هميان الزاد إلى دار المعاد
هميان الزاد إلى دار المعاد
[15.76]
{ وإنها } أى قرأ قوم لوط أو المدينة أى آثارها وبه قال مجاهد ويحتمل عود الضمير للآيات وذكر بعضهم أنه يجوز عوده على الحجارة { لبسبيل } أى فى طريق قريش إلى الشام { مقيم } ثابت يسلكه الناس لا يندرس هو ولا الآثار التى فيه فهى باقية لمن يعتبر بها ويستدل كما قال.
[15.77-78]
{ إن فى ذلك لآية للمؤمنين } بالله ورسوله. { وإن } مخففة من الثقيلة واللام بعدها فارقة بين النفى والإثبات { كان أصحاب الأيكة } الشجرة المتكاثفة والمراد الجنس وأصحابها قوم شعيب كانت عامة شجرهم المقل فيما قيل وهو الدوام والظاهر أن شجرهم الشجر العظيم كالطرفاء والسدر والأثل والبطم بسكونه ويتفرقون فى معايشهم، { لظالمين } تكذيب شعيب.
[15.79]
{ فانتقمنا منهم } بالإهلاك، روى أن الله سبحانه وتعالى أرسل عليهم الحر فأخذ بأنفاسهم سبعة أيام وقربوا من الهلاك فبعث السحابة كالظلة فاجتمعوا تحتها يلتمسون البرد فأمطرت عليهم نارا فأحرقتهم جميعا، وذكر الطبرى أن شعيبا بعث إلى أمتين كفرتا بالله فعذبتا بعذابين مختلفين أهل مدين بالصيحة. وأصحاب الأيكة بالظلة، وقد ذكرت قصتها فى غير هذا الموضع وكان الشجر المذكور بقرب مدين { وإنهما } أى أهل قرية لوط ومدين ومدينة الأيكة وقيل مدينة الأيكة ومدين فإن شعيبا مبعوث إليهما كما مر عن الطبرى فكان ذكر الأيكة منبها على ذكر مدين وهو ضعيف. { لبإمام } أى فى إمام وهو الطريق وكانتا فى طريق قريش إلى الشام فلو عقلوا لاعتبروا بهما وسمى الطريق إماما لأنه يوتم به ويتبع حتى يصير الإنسان إلى الموضع الذى يريده كما يسمى المقتدى به إماما وكما يسمى الخيط الذى يقدر به البناء إماما لأنه يتبع فى البناء وكما يسمى ما كتب فيه إماما لأنه يعمل بما فيه ويحتمل أن يكون الإمام اللوح المحفوظ فإن فيه ذكر المدينتين وقصتهما ويحتمل أن يعود الضمير فى أنهما إلى لوط وشعيب المدلول عليه بذكر قومه وبلده، وقصتهم فيكون الإمام بمعنى الطريق الشرعى أى أنهما على طريق من الله سبحانه، { مبين } واضح أو موضح الحق.
[15.80]
{ ولقد كذب أصحاب الحجر } هو واد بين المدينة والشام ويليه من الشام تبوك وأصحابه ثمود قوم صالح كانوا يسكنونه، { المرسلين } بأن أنكروا الرسالة أصلا أو لما كذبوا صالحا كان تكذيبهم به تكذيبا لجميع المرسلين لأن القول فى المعتقدات واحدا والمرسلون صالح ومن معه من المؤمنين سماهم لإيمانهم بصالح واختصاصهم به، وفى قصتهم كلام ذكرته فى غير هذه السورة.
[15.81]
{ وآتيناهم آياتنا } آيات الكتاب المنزل على رسولهم صالح أو المعجزات كناقة صالح وولدها وشربها وما يحلبون منها أو ما نصب لهم من الدلائل كالجبال وآثار من هلك قبلهم كقوم نوح أو جميع ذلك، { فكانوا عنها معرضين } لا يتفكرون فيها، وإنما قال أتيناهم مع أن الذى أوتى الكتاب أو الناقة هو صالح عليه السلام، لأن ذلك موجه إليهم على يد صالح ولا إشكال فى إيتائهم الدلائل المنصوبة.
صفحه نامشخص