هميان الزاد إلى دار المعاد
هميان الزاد إلى دار المعاد
[15.72]
{ لعمرك } اللام لام الابتداء وعمرو مبتدأ محذوف الخبر وجوبا لاختصاصه بالقسم لعمرك قسمى أو خبر لمحذوف أى لقسمى عمرك والحق عندى الأول لسلامته من تقدير الفصل بين اللام ومدخولها ومن دخول لام الابتداء لفظا على الخبر والأصل دخولها على المبتدأ لفظا لا تقدير بعدها وبين مدخولها ولأن الحذف عليه من الآخر وعمرك حياتك أو مدتها والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ابن عباس رضى الله عنهما ما خلق الله سبحانه نفسا أكرم عليه من محمد صلى الله عليه وسلم ما أقسم بحياة أحد سواه وذلك قول الجمهور وهو الصحيح وقال عياض وابن العربى والصفاقصى وغيرهم والخطاب للوط أقسم الله بحياة لوط تكريما له وكل ما يؤتيه الله لوطا من كرم فلنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ضعفاه لأنه أكرم على الله منه وإذا أقسم الله بحياة لوط علم أن حياة نبينا أرفع والكلام فى لوط وقومه لا يخرج منه إلى غيره بلا جرى ذكر له. قاله ابن العربى والصحيح مذهب الجمهور لأنه مذهب ابن عباس وتفسير الصحابى مقدم على غيره ولأن الكلام فى شأن لوط بطريق الحكاية بدون أن يخاطبه الله فلما خاطب انصرف الكلام لنبينا صلى الله عليه وسلم وقيل الخطاب للوط من الملائكة. { إنهم لفى سكرتهم } غفلتهم أو حيرتهم أو ضلالتهم أو غوايتهم أو نحو ذلك أو شدة غلمتهم شبه ذلك بالسكر بنحو الخمر بجامع زوال التمييز بعقولهم بين الخطأ الذى هم فيه والصواب الذى يشار به إليهم وقرأ سكراتهم { يعمهون } يترددون، شبه تقلبهم فى أفعالهم بتقلب السكران فى سكرته وعن قتادة يعمهون يلعبون وجملة أن ومعمولها جواب القسم الذى فى قوله لعمرك قسمى وقيد الضمائر فى أنهم لفى سكرتهم يعمهون لقريش، وهو ضعيف.
[15.73]
{ فأخذتهم الصيحة } صيحة جبريل على التمام والكمال { مشرقين } حال أى داخلين فى الشروق وهو إضاءة الشمس وكان ابتداؤها وقت الصبح كما قال مقطوع مصبحين أى مشروع فى قطعه وقت الإصباح وهو الفجر تام وكامل وقت الشروق وهو وقت ظهور الشمس فى نحو جبل وقيل إن هذه الصيحة صيحة هائلة مهلكة ليست صيحة جبريل وقيل صيحة طرحهم بعد رفعهم وعليه فالرفع فى الإصباح والطرح فى الشروق.
[15.74]
{ فجعلنا عاليها } عالى المدينة وقيل عالى قراهم { سافلها } قلبنا ما يلى الأرض منها للسماء وما يلى السماء للأرض وجرى ذلك بيد جبريل { وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل } طين صار فى صلابته وشدته كالحجر لطبخه بالنار وتقدم كلام فى سورة هود.
[15.75]
{ إن فى ذلك } المذكور من قصة إهلاكهم، { لآيات } علامات من قصته على وحدانية الله سبحانه وتعالى. { للمتوسمين } الناظرين المعتبرين من قولك توسمت الشىء أى بحثت عن سمته أى عن علامته الدالة عليه بالفكر أو بالعين أو نحو ذلك وذلك فراسة وهى إما بإلهام الله المؤمن، قال صلى الله عليه وسلم
" اتقوا فراسة المؤمن فإنه بنور الله يبصر "
ثم قرأ { إن فى ذلك آيات للمتوسمين } وإما لتجر به.
صفحه نامشخص