1303

هميان الزاد إلى دار المعاد

هميان الزاد إلى دار المعاد

مناطق
الجزایر

[11.23]

{ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم } اطمأنوا إليه، ولما يبالوا بما سواه، وانقطعوا إليه بالعبادة أو بالخشوع والتواضع، أو اطمأنوا إلى وعده بالثواب، وتضرعوا إليه أن يقبل أعمالهم، والإخباث يتعدى بإلى وباللام، ولو كان بمعنى الخشوع، لأن الخشوع إلى الله تضرع إليه والتجاء، وقيل يتعدى باللام إذا كان بمعنى الخشوع، وأصله من الخبت وهو الأرض المطمئنة، والشئ الوضيع وهو بمثناة، ومنه الخبيث بالمثلثة، بمعنى الشئ الدنئ، حتى قيل إن المثناة بدل من المثلثة. { أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون } دائمون.

[11.24]

{ مثل } صفة، وكلام يشبه ما يضرب مثلا فى الغرابة والحسن { الفريقين } فريق الكفر وفريق الإيمان. { كالأعمى والأصم } راجع لفريق الكفر، وقدمه هنا لتقدمه هنالك، فذلك قيل على طريق اللف والنشر بالترتيب، شبه فريق الكفر بإنسان جمع بين العمى والصم، وهو عدم سماع شئ أصلا، فالعطف عطف صفة على أخرى لموصوف واحد، كما تقول جاء زيد العالم والعاقل، تريد جاء زيد المتصف بالعلم والعقل، أو شبه فريق الكفر بإنسان أعمى، وبآخر أصم، فالعطف عطف موصوف على موصوف، ويعبر عنه بعطف الذات على الذات، والتشبيه على الوجهين من طريق العرب فى المركب الوهمى، بأن يمثل حال فريق الكفر لتعاميه عن الآيات، وتصاممه عن استماعها، وامتناعه عن تدبرها بحال الأعمى والأصم، أو بحال الأعمى وحال الأصم، أو المركب العقلى الأعمى. { والبصير والسميع } راجع لفريق الإيمان، شبهه بإنسان جامع بين البصر والسمع أو بإنسان سميع، وبآخر بصير على حد ما مر، والتشبيه من المركب الوهمى أو العقلى كما مر، أعنى على طريق العرب فى ذلك، تعالى الله عن الوهم، وعن الاتصاف بالعقل أو عدمه، وبين الأعمى والبصير طباق، وكذا بين الأصم والسميع، وهو كثير لا يحتاج إلى التشبيه عليه. { هل يستويان } أى الفريقان، وقال الفراء الأعمى والأصم لأنهما فى حيز مكانتهما واحد، والسميع والبصير لأنهما فى حيز آخر، فلذلك لم كقل يستوون { مثلا } تمييز أى تشبيها، أو نعت لمصدر محذوف، أى استواء مماثلا، أو حال من الألف، وأفرد إبقاء على حكم المصدرية، ولو كان فى معنى اسم فاعل. { أفلا تذكرون } تتعظون بضرب الأمثال، والتأمل فيها، وأصله تتذكرون، وأبدلت التاء الثانية ذالا، وسكنت وأدغمت.

[11.25]

{ ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إنى لكم نذير مبين } مخوف بالعقاب لمن خالف أمر الله، واضح التخويف، أو موضح لموجبات العقاب، والجملة مفعول لقول مقدر مستأنف، أو قال إنى أو لقول حال مقدر أى أرسلناه إليهم قائلا إنى أى ناويا أن يقول إذ وصلهم إنى، وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، والكسائى أنى بفتح الهمزة، أى بأنى كذا قالوا وليس عندى بشئ لمقام الياء والكاف فى { إنى لكم } إذ لا معنى لقولك أرسلنا نوحا إلى قومه بإنذارى لكم، مع أن ياء إنذارى لنوح، اللهم إلا أن يقال ذلك على طريق الالتفات من الغيبة إلى التكلم والخطاب، بل هذا لا يصح التفاتا بالنظر إلى التكلم إلا على طريقة السكاكى، حيث كان مقتضى الظاهر أن يقال إنه لهم نذير، لا على طريق الجمهور، لأن ضمير التكلم ليس من جملة الكلام له، وهو الله سبحانه وتعالى، بل لنوح عليه السلام، مع أنه لو كان لله لم يكن التفاتا لتقدم التكلم فى أرسلنا .

[11.26]

{ أن لا تعبدوا إلا الله } بدل من

إنى لكم نذير مبين

سواء فتحت همزة إنى أو كسرت، أو مفعول لمبين على أنه بمعنى موضح من أبان المتعدى، وذلك على أن مصدرية ناصبة، ولا نافية، ويجوز أن تكون مفسرة لقوله

صفحه نامشخص