1302

هميان الزاد إلى دار المعاد

هميان الزاد إلى دار المعاد

مناطق
الجزایر

{ الذين } نعت للظالمين، أو يقطع أو مبتدأ خبره

أولئك لم يكونوا

الخ { يصدون } يعرضون أو يمنعون الناس { عن سبيل الله } دينه { ويبغونها } أى يطلبون سبيل الله، فإن السبيل يذكر ويؤنث. { عوجا } أى ذات عوج، أو معوجة بالزيادة والنقص، ولا يطلبونها مستقيمة كما هى، أو الضمير عائد إلى مطلق السبيل على طريق الاستخدام، وعوجا حال على الوجهين، أو يبغونها بمعنى يصفون سبيل الله، أو يطلبونها بعوج، فعوجا منصوب على نزع الباء، وكذا إن قلنا إن المعنى يبغون أهلها بالارتداد، فإنه من جملة عوج الذى هو الانحراف عن الحق، وذلك بقهر من قدروا عليه وبإلقاء الشبه، ولك أن تجعل عوجا بدل اشتمال من محذوف، أى يبغون أهلها عوجا، أى عوجا لهم أو منهم، فحذف الرابط، أو نظر إلى أن المعنى أن يعوجوا، أو أن تجعل الضمير على نزع الخافض، وعوجا مفعول أى يطلبون لها عوجا أو لأهلها عوجا، أو يبغون على أهلها، أو يبغون عليها بالعوج شبهت بمن يبغى عليه باغ، ويجاوز الحد فيه. { وهم بالآخرة } متعلق بكافرون { هم } تأكيد لفظى { كافرون } والجملة حال، وأكد كفرهم بقوله { هم } لتوغلهم فيه، فإنه ولو كان فى الاطصلاح توكيدا لضمير الأول لكنه فى المعنى تأكيد للكفر.

[11.20]

{ أولئك لم يكونوا معجزين } الله { فى الأرض } أرض الدنيا أن يعاقبهم { وما كان لهم من دون الله من أولياء } يمنعونهم من العذاب، ولكن أخر عذابهم إلى هذا اليوم، ليكون أشد وأدوم، وهذا مقول لهم يوم القيامة، وقيل فى الدنيا، وعليه فالتقدير ولكن نؤخر عذابهم إلى اليوم الآخر ليكون أشد وأهول، ومن الأولى متعلقة بمحذوف حال من أولياء أو من المستتر فى لهم، والثانية صلة للتأكيد فى اسم كان. { يضاعف } من جملة ما يقال لهم فى ذلك اليوم، وهكذا إلى يبصرون وقيل استؤنف من هنا إخبار عنهم فى الدنيا، وقرأ ابن كثير، وابن عامر، ويعقوب ويضعف بالتشديد وإسقاط الألف { لهم العذاب } فى الآخرة لإضلالهم غيرهم، ولفرط إعراضهم كما قال. { ما كانوا } ما نافية { يستطيعون السمع } للحق لشدة إعراضهم عنه، وبغضهم له، أراد أنهم لا ينتفعون بما سمعوا حتى كأنهم لم يستطيعوا السمع، فضلا عن أن يسمعوا، فضلا عن أن ينتفعوا، وذلك لاكتسابهم المغطى على قلوبهم، وخذلان الله إياهم لا جبر منه تعالى. { وما } نافية { كانوا يبصرون } خبرا أو آيات ينتفعون بها، شبه إعراضهم عنها مع أنهم رأوها بعدم إبصارهم لها، أو ذلك كناية عن شدة بغضهم للنبى صلى الله عليه وسلم، حتى لا يستطيعوا حمل أنفسهم على السمع منه، والنظر إليه، والجملتان تعليل لمضاعفة العذاب، أو مجرد إخبار، وإن فسرنا الأولياء بالأوثان خصوصا، صح أن تكونا بيانا لنفى الولاية عنها، لأنها تسمع ولا تبصر، فيكون { يضاعف لهم العذاب } معترضا، وهذا عندى ضعيف، فإن الظاهر أن المراد نفى من ينصرهم على العموم، وما ذكرت من كونهما تعليلا للمضاعفة، أعنى التعليل الجملى، أولى من قول بعض إن ما مصدرية، وحرف التعليل مقدر معهما مثل اللام والباء، لأن فيه التخريج على حذف الجار مع الحرف المصدرى، غير أن وإن وكى.

[11.21]

{ أولئك الذين خسروا أنفسهم } أهلكوا، فإن الإهلاك خسران، كمن أحرق بضاعته أو أضاعوها إذ لم ينتفعوا بها فى الطاعة، أو أضاعوا حظوظها من رحمة الله، وذلك أنهم عبدوا غير الله سبحانه، فصاروا إلى النار المؤبدة. { وضل } غاب أو حضر، ولم ينفعهم، فكأنه غائب { ما كانوا يفترون } من الآلهة وعبادتها وشفاعتها التى يرجون، أو ضاع عنهم ما كانوا يكسبونه مما زعموا أنه ينفعهم من عبادتها.

[11.22]

{ لا جرم } لا بد من { أنهم فى الآخرة هم الأخسرون } دون من آمن بالله ورسوله وعمل صالحا، كما يفيده الحصر، فاسم التفضيل خارج عن معناه، أو دون من آمن ولم يعمل صالحا، فإنه خاسر، ولكنهم أخسر، فاسم التفضيل على معناه، والفريقان باعوا منزلهم فى الجنة بمنزل فى النار، فذلك خسرانهم فى الآخرة، وما ذكرته من أن لا جرم بمعنى لا بد، وأنهم الخ بتقدير الجار خبر لا، هو ما يظهر لى، وهو قول الفراء، وقيل لا جرم معنى حقا، فيكون أنهم الخ فى التأويل فاعلا له، إذ ضمن معنى المصدر الرافع للفاعل نيابة من فعله، وقد تقدم الكلام فى ذلك، وأعقب الله سبحانه وتعالى ذكر أموال الكفرة فى الدنيا، وخسرانهم فى الآخرة بذكر أحوال المؤمنين فى الدنيا، وربحهم فى الآخرة إذ قال

إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم

صفحه نامشخص