361

باغ‌های نور و موقعیت‌های اسرار در سیره پیامبر اختر

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار

ویرایشگر

محمد غسان نصوح عزقول

ناشر

دار المنهاج

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤١٩ هـ

محل انتشار

جدة

وأسرع السّير حتّى أجاز الوادي «١» .
[مصالحة النّبيّ ﷺ أهل أيلة وجرباء وأذرح]
ولمّا انتهى ﷺ إلى (تبوك)، وهي أدنى بلاد الرّوم، أقام بها بضع عشرة ليلة. وصالح جملة من أهل الناحية على الجزية، ثمّ رجع إلى (المدينة)، ولم يلق عدوّا.
[اعتذار المنافقين عن تخلّفهم]
فلمّا قدم (المدينة)، جاء المنافقون يعتذرون إليه عن تخلّفهم عنه، ويحلفون له، فقبل منهم معذرتهم، ووكل سرائرهم إلى الله تعالى، فأنزل الله تعالى فيهم: يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ الآيات، إلى قوله: فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ [سورة التّوبة ٩/ ٩٤- ٩٦] .
ونزلت فيهم سورة براءة، وسمّاها ابن عبّاس ﵄ الفاضحة- والعياذ بالله تعالى- وقال: لم يزل ينزل فيهم:
وَمِنْهُمْ وَمِنْهُمْ وَمِنْهُمْ حتّى ظنّوا أنّها لم تبق أحدا منهم إلّا ذكرته.
[أمر كعب بن مالك، وهلال بن أميّة، ومرارة بن الرّبيع]
أمّا الثّلاثة الّذين خلّفوا، وهم: كعب بن مالك الخزرجيّ، وهلال بن أميّة الأوسيّ، ومرارة/ بن الرّبيع، فإنّهم لم يتخلّفوا لنفاق ولا لعذر، بل كسلا مع استطاعتهم، كمن ترك الصّلاة كسلا، فاستحقّوا العقاب، فعوقبوا، ثمّ تاب الله عليهم.
وكان من خبرهم ما ذكره البخاريّ ومسلم في «صحيحيهما»، عن كعب بن مالك ﵁ قال: لم أتخلّف عن رسول الله ﷺ في غزوة غزاها إلّا في غزوة (تبوك)، غير أنّي لم أشهد (بدرا)، ولم

(١) أخرجه البخاريّ، برقم (٤١٥٧) . ومسلم برقم (٢٩٨٠/ ٣٩) . عن ابن عمر ﵁.

1 / 374