(فصل) وأما الورد الثالث: فالصلاة قبل الظهر وبعدها:
حدثنا أبو نصر عن والده، بإسناده عن أم حبيبة ﵂ عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من صلى أربع ركعات قبل الظهر وأربعًا بعدها، حرم الله تعالى لحمه على النار".
وقيل: إن أبواب السماء والجنة تفتح من بعد الزوال على أن يصلى الظهر، ولهذا قيل: إن الدعوات تستجاب في هذه الساعة، فيستحب ملازمة العبادة والدعاء والذكر فيها، وفي ذلك حديث مروي عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ قال: "إن النبي ﷺ كان يواظب على أربع ركعات قبل الظهر، فسئل فقال ﷺ: "إن أبواب الجنة تفتح عند زوال الشمس فلا ترتج حتى تقام الصلاة، فأحب أن أقدم".
وسئلت عائشة ﵂: أي صلاة كانت أحب إلى رسول الله ﷺ أن يواظب عليها؟ فقالت ﵂: "كان يصلي أربعًا قبل الظهر يطيل فيهن القيام، ويحسن فيهن الركوع والسجود".
(فصل) وأما الورد الرابع: ففيما بين الظهر والعصر:
حدثنا أبو نصر عن والده، قال: حدثنا أبو محمد، حدثنا عمر بن أحمد، قال: أنبأنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا صالح بن مالك، قال: حدثنا جعفر بن عمر، قال: حدثنا يونس بن أبي عمرة عن عطاء، عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: "من أحيا ما بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء غفر له وشفع له ملكان".
وعن ابن عمر ﵄ أنه كان يحيي ما بين الظهر والعصر، وعن إبراهيم النخعي ﵀ أنه قال: كانوا يشبهون الصلاة بين العشاءين وفيما بين الظهر والعصر بصلاة الليل، كان ذلك دأب كثير من العباد فيصلون أورادهم بين الظهر والعصر، ينفردون عن الخلق وينقطعون إلى الحق في هذه الساعة، وهي ساعة شريفة للخلوة