وأما التهاون بالأخذ من الزكاة فكثير من أهل الجشع والهلع ممن لا تحل لهم الزكاة، يزاحمون الفقراء في الأخذ من أوساخ الناس، ولا يرون بذلك بأسًا، وهذا في الحقيقة دناءة وعدم مروءة، وبعضهم إذا لم يعط من الزكاة شيئًا أو أعطي منها قليلًا غضب من ذلك، وجدَّ واجتهد في الطلب والاستكثار مما لا يحل له، فإن عجز ولم يحصل له مراده، فغايته الحقد على الذين يفرقون الزكاة، وإكثار التشكي والتظلم منهم، والوقيعة في أعراضهم بغير حق، فيجمع بين ثلاثة أنوع من الظلم:
أحدها: طلب ما لا يحل له.
الثاني: مزاحمة الفقراء في حقوقهم.
الثالث: إيذاء الناس بالسب والغيبة.
وقد روى البخاري في التاريخ الكبير، عن عطاء بن زهير، عن أبيه قال: لقيت عبد الله بن عمرو ﵄ فقلت: أخبرني عن الصدقة، قال: شر مال، مال العميان والعرجان والكسحان واليتامى وكل منقطع به، قلت: إن للعاملين عليها فيها حقًا؟ قال: بقدر عمالتهم، قلت: والمجاهدين؟ قال: قوم قد أحل لهم، إن الصدقة لا تحل لغني ولا لذي مرة سوي.
وروى الإمام أحمد، والنسائي، وابن ماجة، وابن حبان، والدارقطني، والحاكم في مستدركه، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لا
2 / 844
تقدمة
مقدمة المؤلف
فصل: تأخير الصلاة عن وقتها
فصل: في رفع البصر إلى السماء في الصلاة
فصل: الفصل بين الفريضة والنافلة
فصل: في زخرفة المساجد والمباهاة فيها
فصل: في التهاون في تفريق الزكاة
فصل: اعتراض المعترض بالآيات الواردة في الكف عن القتال والجواب عن ذلك
فصل: من أسباب اغتراب الإسلام ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر