بالقاهرة إذا فرغ من الأذان ينادي بأعلى صوته قائلا: يا أبا فراج؛ يعنون بهذه الكنية أن يفرج الكربات، ولا يخفى ما بين القاهرة وقبره من البعد، فإنه في قرية في غربي مصر اسمها طنطا. انتهى كلامه رحمه الله تعالى.
وحدثنا صاحب لنا أنه رأى في جبل المقطم مغارة عظيمة، قد عشش عليها بعض الشياطين، وجعلها مزارا للفساق والغوغاء، وبنى في أقصاها بيتا، وجعل عليه بابا وسادنا، وزين للجهال الطغام الذين هم أضل سبيلا من الأنعام أن التمرغ فيه يشفي من الأمراض مهما كانت، ويحبل العواقر ولابد، فافتتن به المصريون فتنة عظيمة، وجعلوا يذهبون إليه لهذه المقاصد، فكل مريض أعياهم دواؤه يذهبون به إلى تلك المغارة، ليتمرغ في ذلك البيت منها كما يتمرغ الحمار، وكل من لم تحمل من النساء تذهب إليه فتتمرغ فيه، وكذلك يصنع الرجل إذا لم يحمل له، قال صاحبنا: دخلت تلك المغارة في سياحتي، وشاهدت هذا البيت في أقصاها، وما يصنع فيه، وذكر أنه لم يبق فيه تراب أبدا من كثرة ما يتمرغ فيه، وقد عاد الصخر في أرضه بسبب التمرغ أملس جدا شبيها بالرخام الأملس، وقد قال الله تعالى: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ * أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ * أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [النمل: ٦٢ - ٦٤]، وقال تعالى عن خليله إبراهيم: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: ٨٠]،
1 / 233
تقدمة
مقدمة المؤلف
فصل: تأخير الصلاة عن وقتها
فصل: في رفع البصر إلى السماء في الصلاة
فصل: الفصل بين الفريضة والنافلة
فصل: في زخرفة المساجد والمباهاة فيها
فصل: في التهاون في تفريق الزكاة
فصل: اعتراض المعترض بالآيات الواردة في الكف عن القتال والجواب عن ذلك
فصل: من أسباب اغتراب الإسلام ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر