أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيُّ الْفَرَقُ: تَبَاعُدُ مَا بَيْنَ رَأْسِ الثَّنِيَّتَيْنِ وَالْفُرَّقُ مِنَ السَّحَابِ بُثُورٌ ثُمَّ تَتَفَرَّقُ، الْوَاحِدَةُ: فَارِقٌ، وَقَدْ فَرَقَتِ السَّحَابَةُ تَفْرُقُ فُرُوقًا، وَكَذَلِكَ الْفَارِقُ الَّتِي يَضْرِبُهَا الْمَخَاضُ فَتَصِيرُ نَاحِيَةً، يُقَالَ: فَرَقَتْ تَفْرُقُ فُرُوقًا، وَنَاقَةٌ فَارِقٌ وَنُوقٌ فَوَارِقُ، وَعَلَامَةُ الْمَخَاضِ أَنْ تَحِنَّ وَتُعْتِقَ وَتُفَارِقَ الْإِبِلَ، فَمِنْ ثَمَّ سُمِّيَتِ الْفَارِقَ، يَقُولُ الرَّاعِي قَدْ أَصْبَحَتِ الْفُلَانَةُ فَارِقًا قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
[البحر البسيط]
أَوْ مُزْنَةٌ فَارِقٌ يَجْلُو غَوَارِبَهَا ... تَبَوُّجُ الْبَرْقِ وَالظَّلْمَاءُ عُلْجُومُ
ذَكَرَ ظَبْيًا يُشَبِّهُهُ بِمُزْنَةٍ لِبَيَاضِهِ، فَارِقٌ: مُنْتَجِيَةٌ مُنْفَرِدَةٌ، غَوَارِبَهَا: أَعَالِيَ الْمُزْنَةِ، تَبَوُّجُ الْبَرْقِ: تَكَشُّفُهُ، عُلْجُومٌ: شَدِيدُ السَّوَادِ وَالْفَرَقُ: الْفَلَقُ قَالَ أَبُو نَصْرٍ: فَلَقُ الصُّبْحِ هَادِيهِ، يَعْنِي أَوَّلَهُ وَأَنْشَدَ لِذِي الرُّمَّةِ:
حَتَّى إِذَا مَا انْجَلَى عَنْ وَجْهِهِ فَلَقٌ ... هَادِيهِ فِي أُخْرَيَاتِ اللَّيْلِ مُنْتَصِبُ
انْجَلَى عَنْ وَجْهِهِ النُّورُ، فَلَقٌ: الصُّبْحُ، هَادِيهِ: أَوَّلُ الْفَلَقِ، وَأَفْرَقَ الْمَطْعُونُ إِذَا بَرَأَ، وَالْفَرِيقَةُ: تَمْرٌ يُطْبَخُ بِأَشْيَاءَ يُتَدَاوَى بِهِ