فتوحات مکیه
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
ناشر
دار إحياء التراث العربي
ویراست
الأولى
سال انتشار
1418هـ- 1998م
محل انتشار
لبنان
ملك الثلاث الآنسات عناني . . . وحللن من قلبي بكل مكان هنا سر خفي في قوله عناني فأفرد وما أعطي لهؤلاء المحبوبين من نفسه أعنة مختلفة فدل أن هذا المحب وأن كان مركبا فما أحب ألا معنى واحد قام له في هؤلاء الثلاثة أي ذلك المعنى موجود في عين كل واحدة منهن والدليل على ذلك قوله في تمام البيت وحللن من قلبي بكل مكان فلو أحب من كل واحدة معنى لم يكن في الأخرى لكان العنان الذي يعطي لواحدة غير العنان الذي يعطي الأخرى ولكان المكان الذي تحله الواحدة غير المكان الذي تحله الأخرى فهذا واحد أحب واحدا وذلك الواحد المحبوب موجود في كثيرين فأحب الكثير لأجل ذلك وهذا كحبنا الله تعالى له ومنا من يحبه لنفسه ومنا من يحبه للمجموع وهو أتم في المحبة لأنه أتم في المعرفة بالله والشهود لأن منا من عرفه في الشهود فأحبه للمجموع ومنا من عرفه لا في الشهود ولكن في الخبر فأحبه له ومنا من عرفه في النعيم فأحبه لنفسه ومنا من أحبه للمجموع وذلك أن الشهود لا يكون ألا في صورة والصورة مركبة والمحب ذو صورة مركبة فيسمع من وجه فيحبه للخبر مثل قوله على لسان نبيه هل واليت لي وليا أوعاديت في عدوا فإذا أحببت الأشياء من أجله وعاديت الأشياء من أجله فهذا معنى حبنا له ليس غير ذلك فقمنا بجميع ما يحبه منا أن نقوم به عن طيب نفس ويكون من لا يشاهده من صورتي في الحكم التبع كما هي الجوارح منا وحيوانيتنا بحكم النفس الناطقة لا تقدر على مخالفتها لأنها كالآلات لها تصرفها كيف تريد في مرضاة الله وفي غير مرضاته وكل جزء من جوارح الأنسان إذا ترك بالنظر إلى نفسه لا يتمكن له أن يتصرف ألا فيما يرضي الله فإنه له وجميع ما في الوجود بهذه المثابة ألا الثقلان وهو قوله وأن من شيء ألا يسبح بحمده يريد بذلك التسبيح الثناء على الله لا للجزاء لأنه في عبادة ذاتية لا يتصور معها طلب مجازاة فهذا من حبه له سبحانه ألا بعض النفوس الناطقة لما جعل لها في معرفة الله القوة المفكرة لم تفطر على العلم بالله ولهذا فبض عليها في قبض الذرية من ظهورهم وأشهدهم على أنفسهم شهادة قهر فسجدت لله كرها لا طوعا من أجل القبض عليها ثم أرسلها مسرحة من تلك القبضة الخاصة وهي مقبوض عليها من حيث لا تشعر فتخيلت أنها مسرحة فلما وجدت مدبرة لهذا الهيكل المظلم جرت في الأمور بحسب ما تعطيها غرضها لا تحب من الأمور إلا ما يلائم طبعها وغفلت عن مشهد الإقرار بالربوبية عليها لموجدها فبيناهى كذلك إذ قالت لها القوة المفكرة جميع القوى المفكرة جميع القى قد أذنت لك في التصرف فيما تعطيه حقيقتك حتى أتحقق بما أنت عليه فاصرفك فيه واستعملك فقالت سمعا ثم ردت وجهها القوة الفكرية إليها كالمعلمة وقالت لها لقد غفلت عن ذاتك وعن وجودك أنت لم تزالي هكذا موجودة لذاتك أو لم تكوني ثم كنت قالت النفس لم أكن ثم كنت قال الفكر فهذا الذي كونك عينك أو غيرك فكري وحققي واستعملني فلهذا العمل أنا أففكرت النفس فعلمت بما أعطاها الدليل إنها لم توجد عينها وإنها موجودة لغيرها فالفقر للموجد لها ذاتي بما تجده في نفسها مما يقوم بها من الآلام الطبيعية فتفتقر إلى الأسباب المعتادة لأزالة تلك الآلام فبذلك الإفتقار علمت إنها فقيرة في وجد عينها للسبب الموجود لها فلما ثبت لها حدوثها وثبت أن لها حدوثها وثبت أن لها سببا أوجدها ثم فكرت فعلمت أن ذلك السبب لا ينبغي أن يشبهها فيكون فقيرا مثلها وإنه لا يناسب هذه الأسباب المزيلة لآلامها لمشاهدتها حدوث هذه الأسباب بعد أن لم تكن وقبولها للإستحالات والفساد فثبت عندها أن لها موجودا أو وجدها أووجد كل من يشبهها من الحوادث والأسباب المزيلة لآلمها فتنبهت أن ثم أمرأ ما لولاه لبقيت ذات مرض وعلة فمن رحمته بها أوجد لها هذا الأسباب المزيلة آلامها وقد كانت تحب هذه الأسباب وتجري إليها بالطبع فإنتقل تعلق ذلك الحب في السبب الموجد تلك الأسباب وقالت هو أولى بي أن أحبه ولكن لاأعلم ما يرضيه حتى أعامله به فحصل عندها حبه فأحبته لما أنعم عليها من وجودها ووجود متا يلائمها وهنا وقفت وهي في تلك كله غافلة ناسية اقرارها بربوبية موجدها نفي قبضة الذر فبينا هي كذلك إذ جاءها داع من خارج من جنسها ادعى أنه رسول من عند هذا الذي أوجدها فقالت له أنت مثلي وأخاف أن لا تكون صادقا فهل عندك من يصدقك فإن لي قوة مفكرة بها توصلت إلى معرفة موجدي فقالم لها بدليل يصدقه في في دعواه ففكرت فيه إلى أن ثبت صدقه عندها فآمنت به فعرفها أن ذلك الموجد الذي أوجدها كان قد قبض عليها وأشهدها على نفسها بربوبية وإنهاشهدت له بذلك فقالت ما عندي من ذلكخبر ولكن من الآن أقوم بواجب ذلك الإقرار فإنك صادق في خبرك ولكن ما أدري ما يرضيه من فعلى فلو حددت حدودا ورسمت لي مراسم أقف عندها حتى تعلم إني ممن وفى بشكره على ما أنعم به علي فرسم لها ماشرع فقامت بذلك شكرا وإن خالف غرضها ولم تفعل ذلك خوفا ولا طمعا لأنه لما رسم لها ما رسم ابتداء وعرفها أن وقوفها عند تلك المراسم يرضيه وما ذكر لها ما لها في ذلك من الثواب وما عليها أن خالفت من العقاب فبادرت هذه النفس الزكية لمراضيه في ذلك فقالت لا إله إلا الله كما قيل لها ثم بعد ذلك عرفها بما لها في ذلك من الثواب الجزيل والأنعام التام وما لمن خالف شرعه من العقاب فإنضاف إلى عبادتها بين أمرين بين عبادة له وعبادة رغبة ورهبة فأحبته له ولنفسها من حيث ما هي كثيرة بطبيعتها وروحانيتها فتعلقت الرغبة والرهبة من حيث طبيعتها وتعلق عبادتها إياه محبة له من روحانيتها فإن أحبت شيأ من الموجودات سواه فإنما تحبه من روحانيتها له ومن طبيعتها لنيل غرضها فلما رآها الحق على ذلك وقد علم أن من حقيقتها الإنقسام وقد جمعت بين الحبين وهو قد وصف نفسه بالغيرة فلم يرد المشاركة وأراد أن يستخلصها لنفسه فلا تحب سواه فتجلى لها في صورة طبيعية وأعطاها علامة لا تقدر على انكارها في نفسها وهي المعبر عنها بالعلم الضروري فعلمت أنه هو هذه الصورة فمالت إليه روحا وطبعا فلما ملكها وعلم أن الأسباب لا بد تؤثر فيها من حيث طبيعتها أعطاها علامة تعرفه بها ثم تجلى لها بتلك العلامة في جميع الأسباب كلها فعرفته فأحبت الأسباب من أجله لا من أجلها فصارت بكلها له لا لطبيعتها ولا لسبب غيره فنظرته في كل شئ فزهت وسرت ورأت أها ما رأته إلا به لا بنفسها وما أحبته إلا به لا بنفسها فهو الذي أحب نفسه ما هي أحبته ونظرت إليه في كل موجود بتلك العين عينها فعلمت أنه ما أجبه غيره فهو المحب والمحبوب والطالب والمطلوب وتبين لها بهذا كله أن حبها إياه له ولنفسها فما شاهدته في هذه المرتبة الأخرى من حبها إياه إنما : ان به لا بها ولا بالمجموع وما ثم أمر زائد إلا العدم فأردت أن تعرف ما قدر ذلك الحب وماغيته فوقفت على قوله كنت كنزا لم أعرف فأحببت أن أعرف وقد عرفته لما تجلى لها في صورة طبيعية فعلمت أنه يستحق من تلك الصورة التي ظهر لها فيها إسم الظاهر والباطن فعلمت أن الحب الذي أحب به أن يعرف إنما هو في الباطن المنسوب إليه وعلمت أن المحب من شأنه إذا قام بالصورة أن يتنفس لما في ذلك التنفس من لذة المطلوب فخرج ذلك النفس عن أصل محبة في الخلق الذي يريد التعرف إليهم ليعرفوه فكان العماء المسمى بالحق المحلوق به فكان ذلك العماء جوهر العالم فقبل صور العالم وأرواحه وطبائعه كلها وهو قابل إلى ما لامنتهاهي فهذا بدء حبه إيانا وأما حبناإياه فبدؤه السماع لا الرؤية وهو قوله لنا ونحن في جوهر العماء كن فالعماء من تنفسه والصور المعبرة عنها بالعالم من كلمة كن فنحن كلماته التي لا تنفد قال تعالى ' وكلمته ألقاها إلى مريم ' وهي عيسى وروح منه وهو النفس وتلك الحقيقة سارية في الحيوان فإذا أراد الله أمانته أزال عنه النفس فبالنفس كانت حياته وسيأتي في باب النفس صور التكوينات عنه في العالم فلما سمعنا كلامه ونحن ثابتون في جوهر العماء لم نتمك أن نتوقف عن الوجود فكنا صورا في جوهر العماء فاعطينا بظهورنا في العماء الوجود للعماء بعدما كان معقولي الوجود حصل له الوجود العيني فهذا كان سبب بدء حمنا إياه ولهذا نتحرك ونطيب عند سماع النغمات لأجل كلمة كن الصادرة من الصورة الإلهية غيبا وشهادة فشهادة صورة كلمة كن اثنان كاف ونون وهكذا علام الشهادة له وجهان ظاهر وباطن فظاهره النون وباطنه الكاف ولهذا مخرج الكاف في الإنسان أدخل لعالم الغيب فإنه من آخر حروف الحلق بين الحلق واللسان والنون من حروف اللسان وغيب هذه الكلمة هو الواو بين الكاف والنون وهي من حروف الشفتين فلها الظهور وهي حرف علة لا حرف صحيح ولهذا وجد عنه التكوين لأنه حرف علة ولما كان من حروف الشفتين بامتداد النفس من خارج الشفتين إلى ظاهر الكون لهذا كان ظهور الحكم في الجسم للروح فظهرت منه الأفعال والحركات من أجل وحه وكان روحه غيبا لأن الواو لا وجود لها في الشهادة لأنها حذفت لسكونها وسكون النون فهي تعمل من خلف حجاب فهي غائبة العين ظاهرة الحكم فغاية حبنا إياه أن نعلم حقيقة ما حبنا هل هو صفة نفسية للمحب أو معنوية فيه أو نسبة بين المحب والمحبوب وهي العلاقة التي تجذب المحب لطلب الوصلة للمحبوب فقلنا هي صفة نفسية للمحب فإن قيل نراها تزول قلنا من المحال زوالها إلا بزوال المحب من الوجود والمحب لا يزول من الوجود فالمحبة لا تزول وإنما الذي يعقل زواله إنما هو تعلقه بمحبوب خاص يمكن أن يزول ذلك التعلق الخاص وتزول تلك العلاقة بذلك المحبوب المعين وتتعلق بمحبوب آخر وهي متعلقة بمحبوبين كثيرين فتنقكع العلاقة بين المحب ومحبوب وخاص وهي موجودة في نفسها فإنها عين المحب فمن المحال زوالها فالحب هو نفس المحب وعينه فصف بالحب ماشئت من حادث وغيره فليس الحب سوى عين المحب فما في الوجود إلا محب ومحبوب لكن من شأن المحبوب أن يكون معدوما ولا بد فيجيب إيجاد ذلك المعدوم أو وقوعه في موجود ولا بد لا في معدوم هذا أمر محقق لا بد منه فالعلاقة التي في المحب إنما هي في ذلك الموجود الذي يقبل وجود ذلك أن يحب إنسان اعدام أمر موجود لما في وجود من الضرر في حقه كالألم فإنه أمر وجودي في التألم فيحب عدامه فمحبوبه الإعدام وهو غير واقع فإذا زال الألم فإزالته عدمه بعد وجوده بانتقاله إلى العدم فلهذا قلنا في مثل هذا بالوقوع لا بالوجود فالمحبوب معدوم أبدا ولا تصح محبة الموجود جملة واحدة إلا من حيث العلاقة إذ لا تتعلق إلا بموجود يظهر فيه وجود ذلك المحبوب المعدوم وقد بيناه قبل هذا في الباب فقد تبين لك في هذه التكملة ما هية الحب وبدؤه وغايته وبما أحب المحب وحبه لمحبوبه أز لنفسه كل ذلك قد تبين فلنعدل إلى الكلام في الوصل الثاني إن شاء الله تعالى فقد حصل في الحب الإلهي ما فيه غنية على قدر الوقت انتهى الجزء الثاني عشر ومائةسم للروح فظهرت منه الأفعال والحركات من أجل وحه وكان روحه غيبا لأن الواو لا وجود لها في الشهادة لأنها حذفت لسكونها وسكون النون فهي تعمل من خلف حجاب فهي غائبة العين ظاهرة الحكم فغاية حبنا إياه أن نعلم حقيقة ما حبنا هل هو صفة نفسية للمحب أو معنوية فيه أو نسبة بين المحب والمحبوب وهي العلاقة التي تجذب المحب لطلب الوصلة للمحبوب فقلنا هي صفة نفسية للمحب فإن قيل نراها تزول قلنا من المحال زوالها إلا بزوال المحب من الوجود والمحب لا يزول من الوجود فالمحبة لا تزول وإنما الذي يعقل زواله إنما هو تعلقه بمحبوب خاص يمكن أن يزول ذلك التعلق الخاص وتزول تلك العلاقة بذلك المحبوب المعين وتتعلق بمحبوب آخر وهي متعلقة بمحبوبين كثيرين فتنقكع العلاقة بين المحب ومحبوب وخاص وهي موجودة في نفسها فإنها عين المحب فمن المحال زوالها فالحب هو نفس المحب وعينه فصف بالحب ماشئت من حادث وغيره فليس الحب سوى عين المحب فما في الوجود إلا محب ومحبوب لكن من شأن المحبوب أن يكون معدوما ولا بد فيجيب إيجاد ذلك المعدوم أو وقوعه في موجود ولا بد لا في معدوم هذا أمر محقق لا بد منه فالعلاقة التي في المحب إنما هي في ذلك الموجود الذي يقبل وجود ذلك أن يحب إنسان اعدام أمر موجود لما في وجود من الضرر في حقه كالألم فإنه أمر وجودي في التألم فيحب عدامه فمحبوبه الإعدام وهو غير واقع فإذا زال الألم فإزالته عدمه بعد وجوده بانتقاله إلى العدم فلهذا قلنا في مثل هذا بالوقوع لا بالوجود فالمحبوب معدوم أبدا ولا تصح محبة الموجود جملة واحدة إلا من حيث العلاقة إذ لا تتعلق إلا بموجود يظهر فيه وجود ذلك المحبوب المعدوم وقد بيناه قبل هذا في الباب فقد تبين لك في هذه التكملة ما هية الحب وبدؤه وغايته وبما أحب المحب وحبه لمحبوبه أز لنفسه كل ذلك قد تبين فلنعدل إلى الكلام في الوصل الثاني إن شاء الله تعالى فقد حصل في الحب الإلهي ما فيه غنية على قدر الوقت انتهى الجزء الثاني عشر ومائة
بسم الله الرحمن الرحيم الوصل الثاني في الحب الروحاني وهو الحب الجامع في المحب أن يحب محبوبه لمحبوبه زلنفسه إذ كان الحب الطبيعي لا يحب المحبوب إلا لأجل نفسه فاعلم أن الحب الروحاني إذا كان المحب موصوفا بالعقل والعلم كان بعقله حكيما وبحكمته عليما فرتب الأمور ترتيب الحكمة ولم يتعد بها منازلها فعلم إذا أحب ما هو الحب وما معنى المحب وما حقيقة المحبوب وما يريد من المحبوب وهل لمحبوبه إرادة واختيار فيحب ما يجب المحبوب أم لا إرادة له فلا يحب إلا لنفسه أو الموجود الذي لا يريد وجود محبوبه إلا في عين ذلك الموجود فبهذا القدر نقول في الموجود أنه محبوب وإن لم يكن إلا فيه لا عينه فذلك الموجود أن كان ممن يتصف بالإرادة فيمكن أن يحبه له لنفسه وإن لم يتصف بالإرادة فلا يجب المحب محبوبه إلا لنفسه أعني لنفس المحب لا لمحبوبه فإن محبوبه غير موصوف بأن له محبة في شئ أو غرضا لكن الذي يوجد فيه هذا المحبوب قد يكون ذا إرادة فيتعين على المحب أن يحب محبوب ذلك الموجود فيحبه له ولكن بحكم التبع هذا تعطيه المحبة فإنالمحب يطلب بذاته الوصلة بعد طلبه وجود محبوبه فإن عين وجود محبوبه عين وصلته لا بد من ذلك وهو قولنا
صفحه ۳۲۷