823

فتوحات مکیه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

ناشر

دار إحياء التراث العربي

ویراست

الأولى

سال انتشار

1418هـ- 1998م

محل انتشار

لبنان

مناطق
سوریه
امپراتوری‌ها و عصرها
ایوبیان

فلربما هجر الصدي . . . ق فكان أعرف بالمضرة وهذا كله وبال يعود على قائله وأن كان حقا ومن أمراض الأقوال السؤال عن أحوال الناس وما يفعلون ولم جاء فلان ولم مشى فلان والسؤال عنكل ما لا يعني وسؤاله عن أهله ما فعلوا في غيبته داواه التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في كونه ما أتى أهله من سفره ليلا ونهيه أصحابه عن ذلك حتى لا يفجأهم فيرى منهزما يكره والأستئذان من هذا الباب أبقاء للستر فإنه قد علم أن لكل أحد هنات وأيضا فما كل ما يعمله الأنسان وأن كان خيرا يحب أن يعلمه منه كل أحد فإذا ألح هذا السائل عن العلم به أضر بالمسؤل حيث جعله ينطق بما لايريده أو يكذب فإن لم ينطق أثر في نفس السائل حزازة ويقول لو كنت عنده بمكانة ما ستر عني ما سألته عنه فنقص من خلوص مودته التي كانت له في نفسه ولو حصلت له تهمة في نفسه تؤديه إلى مثل هذا الفعل فليس له ذلك شرعا ولا عقلا ولا مروءة وهذا باب قل أن يقع ألا من خبيث الباطن لا دين له سيئ السريرة قال صلى الله عليه وسلم من حسن أسلام المرء تركه ما لا يعنيه ومن أمراض الأقوال الأمتنان والتحدث بما يفعله من الخير مع الشخص على طريق المن والمن الأذى دواؤه لما كان يسوءه ذلك ويحبط أجر رب النعمة فإن الله تعالى قد أبطل ذلك العمل بقوله لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى وأي أذى أعظم من المن فإنه أذى نفسي ودواؤه أنه لا يرى أو صل إليه مما كان في يديه ألا ما هو له في علم الله وأن ذلك الخير أنما كان أمانة بيده ما كان له لكنه لم يكن يعرف صاحبها فلما أخرجها بالعطاء لمن عين الله في نفس الأمر حينئذ يعرف صاحب تلك الأمانة فشكر الله على أدائها ومن أعطي هذا النظر فلا تصح منه منة أصلا ومن أمراض الأقوال أيضا أن يفعل الرجل الخير مع بعض أولاده لأمر في نفسه وبعض أولاده ما فعل معهم ذلك الخير فيقول له قائل بحضور من لم يفعل معه ذلك من أولاده لم لم تفعل مثل ذلك مع هذا الولد الآخر فهذا من فضول الكلام حيث قاله بحضور ولده ويثمر في نفس الولد عداوة لأبيه ولا يقع مثل هذا ألا من جاهل كثير الفضول فإنها كلمة شيطانية وليس لها دواء بعد وقوعها وأما قبل وقوعها فداؤها أن ينظر في قول النبي صلى الله عليه وسلم من حسن أسلام المرء تركه ما لا يعنيه ومن أمراض الأقوال أيضا أن يقول الأنسان أنا أقول الحق ولا أبالي عز على السامع ذلك أو لم يعز عليه من غير أن ينظر إلى فضول القول وموطنه ثم يقول قلت لفلان الحق وعز عليه سماعه ويزكي نفسه ويجرح غيره وينسى قوله تعالى لا خير في كثير من نجواهم وهم دواء هذه العلة الدواء لا خير في كثير من نجواهم ألا من أمر بصدقة ولها مواطن وصفة مخصوصة وهو أن يأمره في السر لا في الجهر فإن الجهر علة لا يشعر بها لأنه قد يعطيها لغير الله ثم قال أو معروف وقول المعروف هو القول في موطنه الذي عينه الله ويرجو حصول الفائدة به في حق السامع فهذا معنى أو معروف فمن لم يفعل فهو جاهل وأن أدعى العلم ثم قال ' أو أصلاح بين الناس ' فيعلم أن مراد الله التوادد والتجابب فيسعى في في ذلك وأن لم يجعل الكلام في موضعه أدى إلى التقاطع والتنافر والتدابر ثم بعد هذا كله قال في حق المتكلم ومن لم يفعل ذلك أبتغاء مرضات الله ولا يكون ذلك ألا ممن يعلم ما يرضي الله ولا يعلم ما يرضي الله ألا بالعلم بما شرع الله في كتابه وعلى لسان رسوله فيرى عند ما يريد أن ينطق بالأمر هل نطقه به في ذلك الموطن يرضي الله من جميع الوجوه فإن وجد وجها يقدح فيه فالكل غير مقبول وغير مرضي عند الله فإنه لا يحتمل التجزي ولا الأنقسام وهذا موضع غلط ودواءه ما قلنا من العمل المشروع والعلم بما يرضي الله ومن أمراض الأقوال أيضا تغيير المنكر على شخص معين من سلطان وغيره دون أن يعم دواءه معرفة الميزان في ذلك وبراءته في نفسه من كل منكر يعلم أن الشرع ينكره عليه في مذهبه وأجتهاده لا غير ولا يلزمه ما هو عند غيره منكر وعنده مباح ثم الذي هو عنده منكر ينظر إلى من يغير عليه ذلك أن كان ممن هو عنده معروف كالنبيذ عند الحنفي المتخذ من التمر إذا رآه يشر به أو يتوضأ به وهو عنده حرام فلا يغيره ألا على من يعتقد تحريمه خاصة أو يكون من المنكر المجمع عليه فهذا هو الميزان وتفاريع الأقوال كثيرة وحصر عللها وأدويتها في أمرين الواحد أن تتكلم إذا أشتهيت أن تسكت وتسكت إذا أشتهيت أن تتكلم والأمر الآخر أن لا تتكلم ألا فيما أن سكت عنه كنت عاصيا وأن لم فلا وأياك والكلام عندما تستحسن كلامك وتستحليه فإن الكلام في ذلك الوقت من أكبر الأمراض وما له دواء ألا الصمت لا غير ألا أن تشهد على رفع الستر هذا هو الضابط وصل وأما أمراض الأفعال فهو أن يكون أداؤك لذلك الفعل الذي هو عبادة كالصلاة مثلا في الملأ أحسن من أدائك في السر يقول صلى الله عليه وسلم في مثل هذه الفعلة تلك أستهانة أستهان بها ربه في رجل حسن صلاته في الملأ وأساءها في الخلوة وهذا من أصعب الأمراض النفسية ودواءه ألم يعلم بأن الله يرى ويعلم سركم وجهركم والله أحق أن يستحي منه وأمثال هذه الآيات والأخبار ولهذا دواء آخر ولكن يغمض تركيبه وهو أن ينوي بتحسينه تعليم الجاهل وتذكرة الغافل ومن الأمراض الفعلية أيضا ترك العمل من أجل الناس وهو الريا عند الجماعة وأما العمل من أجل الناس فذلك شرك ما هو رياء عند السادة من أهل الله ودواؤه ' والله خلقكم وما تعلمون ' وما أشبه هذه الآية فاعلم ذلك وصل وأما أمراض الأحوال فصحبة الصالحين حتى يشتهر في الناس أنه منهم وهو في نفسه مع شهوته فإن حضروا سماعا وهو قد تعشق بجارية أو غلام والجماعة لا تعلم بذلك فأصابه وجد وغلب عليه الحال لتعلقه بذلك الشخص الذي في نفسه فيتحرك ويصيح ويتنفس الصعداء ويقول الله الله أو هو هو ويشير بأشارات أهل الله والجماعة تعتقد في حاله أنه حال ألهي مع كونه ذا وجد صحيح وحال صحيحة ولكن فيمن دواءه ' وقد خاب من دساها ' وما أشبه هذه الآية من الأخبار ومن أمراض الأحوال أيضا أن يلبس دون ما في نفسه دواؤه أن يلبس ما في نفسه مما يحل له لباسه وأمثال هذا فمن عرف هذه العلل وأدوائها وأستعملها مع نفسه نفعها حكي عن الشيخ روز بهار أنه كان قد أبتلى بحب أمرأة مغنية وهام فيها وجدا وكان كثير الزعقات في حال وجده في الله بحيث أنه كان يشوش على الطائفين بالبيت في زمن مجاورته فكان يطوف على سطوح الحرم وكان صادق الحال ولما أبتلى بحب هذه المغنية لم يشعر به أحد وأنتقل حكم ذلك الذي كان عنده بالله بها وعلم أن الناس يتخيلون فيه أن ذلك الوجد لله على أصله فجاء إلى الصوفية وخلع الخرقة ورمى بها إليهم وذكر للناس قصته وقال لا أريد أكذب في حالي ولزم خدمة المغنية فأخبرت المرأة بحاله ووجدو بها وأنه من أكابر أهل الله فأستحت المرأة وتابت إلى الله مما كانت فيه ببركة صدقه ولزمت خدمته وأزال الله ذلك التعلق بها من قلبه فرجع إلى الصوفية ولبس خرقته ولم يرأن يكذب مع الله في حاله فهكذا صدقهم فهذا حصر الأمر فإن الأنسان لا يخلو أن يقام في قول أو فعل أو حال وما ثم رابع وكذلك صاحب القيام في حال الوجد إذا قام بوجده ثم زال عنه جلس من حينه ولا يتواجد فإن تواجد ولم يقل للحاضرين أنه متواجد فهو صاحب مرض فهذا جماع هذه المسئلة وتفاريع الأقوال والأفعال والأحوال كثيرة فليحذر من الكذب في ذلك وليلزم الصدق ولا يظهر للناس ألا بما يظهر لله في الموطن الذي ينبغي فإن العلم بحكم الله في تفاصيل هذه الأمور شرط في أهل الله ولا بد من ذلك فما عبد الله من لم يعلم حكمه فإن الله ما أتخذ وليا جاهلا فهذا قد ذكرنا جماع أبواب المعرفة وفصولها التي إذا حصلها الأنسان سمى عارفا خاصة فإن زاد على هذا العلم بالله وما يجب له وما يجوز عليه وما يستحيل ويفرق بين علمه بذاته وبين علمه بكونه ألها فهذا مقام العلماء بالله لا مقام العارفين فإن المعرفة محجة وطريق والعلم حجة والعلم نعت ألهي والمعرفة نعت كياني نفسي رباني وهذا الباب للمعرفة غير أن أصحابنا من أهل الله قد أطلقوا على العلماء بالله أسم العارفين وعلى العلم بالله من طريق الذوق معرفة وحدوا هذا المقام بنتايجه ولوازمه التي تظهر عن هذه الصفة في أهلها سئل الجنيد عن المعرفة والعارف فقال لون الماء لون أنائه أي هو متخلق بأخلاق الله حتى كأنه هو وما هو هو وهو هو فالعارف عند الجماعة من أشعر الهيبة نفسه والسكينة وعدم العلاقة الصارفة عنه وأن يجعل أول المعرفة لله وآخرها ما لا يتناهي ولا يدخل قلبه حق ولا باطل وأن توجب له الغيبة عن نفسه لأستيلاء ذكر الحق فلا يشهد غير الله ولا يرجع إلى غيره فهو يعيش بربه لا بقلبه وأن تكون المعرفة إذا دخلت قلبه تفسد أحواله التي كان عليها بأن تقلبها إليه تعالى لا بأن تعدمها فإنها عندهم كما قال الله تعالى عن قول بلقيس أن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون عندنا ليس كذلك بل يجعلوا أعزة أهلها بالله بعدما كانت بغير الله وذلتها لله لا لغير الله فلا حال عندهم للعارف لمحو رسومه وفناء هويته وغيبة أثره وأنه لا تصح المعرفة وفي العبد أستغناء بالله وأن العارف أخرس منقطع مقتطع منقمع عاجز عن الثناء على معروفه وأنه خائف متبرم بالبقاء في هذا الهيكل وأن كان منورا لما عرفه الشارع أن في الموت لقا الله فتنغصت عليه الحياة الدنيا شوقا إلى ذلك اللقاء فهو صافي العيش كدر طيب الحياة في نفس الأمر لا في نفسه قد ذهب عنه كل مخلوق وهابه كل ناظر إذا رئ ذكر الله وأنه ذو أنس بالله وأن يكون مع الله بلا فصل ولا وصل حيى في قلبه تعظيم قلبه مرآة للحق حليم محتمل فارغ من الدنيا والآخرة ذو دهش وحيرة يأخذ أعماله عن الله ويرجع فيها إلى الله بطنه جائع وبدنه عار لا يأسف على شيء أذ لا يرى غير الله طيار تبكي عينه ويضحك قلبه فهو كالأرض يطأها البر والفاجر وكالسحاب يظل كل شيء وكالمطر يسقي ما يحب وما لا يحب لا تمييز عنده لا يقضي وطره من شيء بكاؤه على نفسه وثناؤه على ربه يضيع ما له ويقف مع ما للحق لا يشتغل عنه طرفة عين عرف ربه بربه مهدي في أحواله لا يلحظه الأغيار ولا يتكلم بغير كلام الله مستوحش من الخلق ذو فقر وذلة يورث غنى وعزة معرفته طلوع حق على الأسرار وموصلة الأنوار حاله فوق ما يقول أستوت عنده الحالات في الفتح فيفتح له على فراشه كما يفتح له في صلاته وأن أختلفت الواردات بحسب المواطن دائم الذكر ذولوا مع يسقط التمييز لا يكدره شيء ويصفو به كل شيء تضيء له أنواع العلم فيبصر بها عجائب الغيب مستهلك في بحار التحقيق صاحب أمواج تغط فترفع وتحط صاحب وقت وأستيفاء حقوق المراسم الألهية على التمام نعته في تحوله من صفة إلى صفة دائم لا يتعمل ولا يجتلب أحيد الوقت يسع الأشياء ولا تسعه يرجو ولا يرجى رحيم مؤنس مشاهد جلال الحق وجمال الحضرة أمعة مع كل وارد يصادف الأمور من غير قصد له وجود في عين فقد ذو قهر في لطف ولطف في قهر حق بلا خلق مشاهد قيام الله على كل شيء فإن عنه به باق معه به غائب عن التكوين حاضر مع المكون صاح بغيره سكران بحبه جامع للتجلي لا يفوته ما مضى بما هو فيه ثابت المواصلة محكم للعبادة في العادة مع أزالة العلل طائع بذاته قابل أمر ربه منزه عن الشبيه تجري عليه منه أحكام الشرع في عين الحقيقة ذو روح وريحان قلبه طريق مطرقة لكل سالك صاحب دليل وكشف وشهود يكرم الوارد ويتأدب مع الشاهد برئ من العلل صاحب القاء وتلق مضنون به مستور بولهه محبوس في الموقف ذاهب تحت القهر رجوعه سلوك وحجابه شهود سره لا يعلم به زره كلما ظهر له وجه علم أنه بطن عنه وجه منفرد بلا أنفراد متواتر الأحوال بحكم الاسماء أمين بالفهم قابل للزيادة موحد بالكثرة صاحب حديث قديم يعلم ما وراء الحجب من غير رفع حجاب ذو نور طامس شعاعاته محرقة وفجآت وأرداته مقلقة يرد عليه ما لا يعرف متمكن في تلوينه لكون خالقه كل يوم في شأن مجرد بكله عن السوى واقف بالحق في موطنه مريد لكل ما يراد منه ذو عناية ألهية تجذبه سالك في سكون مقيم في سفره صاحب نظرة ونظر يجد ما لا تسعه العبارة من دقائق الفهم عن الله من غير سبب مهذب الأخلاق غير قائل بالأتحاد ذاهب في كل مذهب بغير ذهاب مقدس الروح عن رعونات النفوس معلوم المراتب في البساط مؤمن بالناطق في سره مصغ إليه راغب فيما يرد به مشفق مما في باطنه مظهر خلاف ما يخفي لمصلحة وقته ولهه لا يحكم عليه غريب في الملأ الأعلى والأسفل ذو همة فعالة مقيدة غير مطلقة غيور على الأسرار أن تذاع لا يسترقه شيء يطالع بالكوائن على طريق المشورة بأستجلاء في ذلك يجده يمنعه ذلك من الأنزعاج لأنه لا يقتضيه مقام الكون له جماع الخير يتحكم بالمشيئة لا بالاسم قد أستوت طرفاه فأزله مثل أبده تدور عليه المقامات ولا يدور عليها له يدان يقبض بهما ويبسط في عالم الغيب والشهادة عن أمر الحق ولاية وخلافة حمال أعباء المملكة يستخرج به غيابات الأمور ينشئ خواطره أشخاصا على صورته محفوظ الأربعة فريد من النظر آله في الملكوت وقائع مشهودة ونعوت العارف أكثر من أن تحصى فهذه بعض أشارات الطائفة في حقيقة العارف والمعرفة جئنا بها لنعلم مقاصدهم في ذلك حتى لا يقول أحد عنا أنا قد أنفردنا بطريق لم يسلكوا عليها بل الطريق واحدة وأن كان لكل شخص طريق تخصه فإن الطرق إلى الله تعالى على عدد أنفاس الخلائق يعني أن كل نفس طريق إلى الله وهو صحيح فعلى قدر ما يفوتك من العلم بالأنفاس ومراعاتها يفوتك من العلم بالطرق وبقدر ما يفوتك من العلم بالطرق يفوتك من غاياتها وغاية كل طريق هو الله فإنه إليه يرجع الأمر كله وأما صفة العارف عندنا من الموطن الألهي الذي يشهده العارفون من الحق في وجودهم وهو شهود عزيز وذلك أن يكون العارف إذا حصلت له المعرفة قائما بالحق في جمعيته نافذا لهمة مؤثرا في الوجود على الأطلاق من غير تقييد لكن على الميزان المعلوم عند أهل الله مجهول النعت والصفة عند الغير من جميع العالم من بشر وجن وملك وحيوان لا يعرف فيحد ولا يفارق العادة فيميز حامل الذكر مستور الحال عام الشفقة على عباد الله يفرق في رحمته بين من أمر برحمته حتى يجعل له خصوص وصف عارف بأرادة الحق في عباده قبل وقوع المراد فيريد بإرادة الحق لا ينازع ولا يقاوم ولا يقع في الوجود ما لا يريده وإن وقع ما لا يرضى وقوعه بل يكرهه شديد في لين يعلم مكارم الأخلاق في سفسافها فينزلها منازلها مع أهلها تنزيل الحكيم برئ مما تبرأ الله منه محسن إليه مع البرأة منه مصدق بكل خبر في العالم كمايعلم عند الغير أنه كذب فهو عنده صدق مؤمن عباد الله من غوائله مشاهدة تسبيح المخلوقات على تنوعها اذكارها لا تظهر إلا لعارف مثله إذا تجلى له الحق يقول أنا هو لقوة التشبه في عموم الصفات الكونية والإلهية وإذا قال بسم الله كان عن قوله ذلك كل ماقصده بهمته لا يقول كن أدبا مع الله يعطى المواطن حقها كبير بحق صغير لحق متوسط مع حق جامع لهذه الصفات في حال واحدة خبير بالمقادير والأوزان لا يفرط ولا يفرط يتأثر مع الآنات لتغيير الأحوال فلا يفوته من العالم ولا مما هو عليه الحق في الوقت شي مما يطلبه العالم في زمن الحال يشاهد نشأ الصور من أنفاسه بصور ما هو عليه في قلبه عند خروج النفس فإذا ورد عليه النفس الغريب من خارج لتبريد القلب خلع على ذلك النفس خلعة الوقت فينصبغ ذلك النفس بذلك النور الذي يجد في القلب يستر مقامه بحاله وحاله بمقامه فيجهله أصحاب الأحوال بمقامه ويجهله أصحاب المقامات بحاله له عنف عن شهوته إذا لم يروجه الحق في طبيعتها يبذل لك لا له عطاؤه غير معلول لا يمن إذا امتن ويمتن بقبول المن لا يؤاخذ الجاهل بجهله فإن جهله له وجه في العلم لا يشعر المعطى من عنده حين ما يعطيه يعرفه أن ذلكأمانة عنده أمر بإيصاله إليه لا يعرفه أن ذلك من عند الله يفتح مغاليق الأمور المشكلة بالنور المبين يأكل من فوقه ومن تحت رجله يضم القلوب إليه إذا شاء من حيث لا تشعر ويرسلها إذا شاء من حيث لا تشعر يملك أزمة الأمور وتملكه بما فيها من وجه الحق لا غير ينظر إلى العلو فينسفل بنظره وينظر إلى السفل فيعلو ويرتفع بنظره يحجر الواسع ويوسع المحجور يسمع كل مسموع منه لا من حيثية ذلك المسموع ويبصر كل مبصر منه لا من حيث ذلك المبصر يقتضي بين الخصمين بما يرضى الخصمين فيحكم لكل واحد لا عليه مع تناقض الأمر يميل إلى غير طريقه في طريقه لحكمه الوقت يغلب ذكر النفس على ذكر الملأ من أجل المفاضلة غيرة أن يفاضل الحق فإنه ذاكر بحق في حق الأمور كلها عند ذوقية لا خبرية يعرف ربه من نفسه كما علم الحق العالم من علمه بنفسه لا يؤاخذ بالجريمة فإن الجريمة استحقاق والمجرم المستحق عظمته في ذلته وصغاره لا ينتقل عن ذلته في موطن عظمته دنيا وآخرة هو في علمه بحسب علمه أن اقتضى العمل عمل وأن اقتضى أن لا عمل لم يعمل عنده خزائن الأمور بحكمه ومفاتيحها بيده ينزل بقدر ما يشاء ويخرج ما يشاء من غير اشتعار غواص في دقائق الفهوم عند ورود العبارات له نعوت الكمال له مقام الخمسة في حفظ نفسه وغيره ينظر في قوله ' أعطي كل شيء خلقه ' فلا يتعداه يدبر أمور الكون بينه وبين ربه كالمشير العالم الناصح في الخدمة القائم بالحرمة لا أينية لسره لا يبخل عند السؤال ينظر في الآثار الألهية الكائنة في الكون ليقابلها بما عنده لما سمع الله يقول سنريهم آياتنا في الأفاق وفي أنفسهم يسمع نداء الحق من ألسنة الخلق يسع الأشياء ولا تسعه سوى ربه فهو ابنه وعينه مرتب للأوامر الألهية الواردة في الكون ثابت في وقت التزلزل لا تزلزله الحادثات ليست في الحضرة الألهية صفة لا يراها في نفسه يظهر في أي صورة شاء بصفة الحياة مع الوقوف عند المحدود يعرف حقه من حق خالقه يتصرف في الأشياء بالأستحقاق ويصرف الحق فيها بالأستخلاف له الأقتدار الألهي من غير مغالبة لا تنفذ فيه همم الرجال ولا يتوجه للحق عليه حق يتولى الأمور بنفسه لا بربه لأنه لا يرى نفسه لغلبته ربه عليه تعود عليه صفات التنزيه مع وجود التشبيه يحصي أنفاسه بمشاهدة صورها فيعلم ما زاد وما نقص في كل يوم وليلة ينظر في المبدء والمعاد فيرى ألتقاء طرفي الدائرة يلقي الكلمة في المحل القابل فيبدل صورته وحاله في أي صورة كان ما يطأ مكانا ألا حيى ذلك المكان بوطأته لآنه وطئه بحياة روحية إذا قام قام لقيامه ربه ويغضب لغضبه ويرضى لرضاه فإن حالته في سلوكه كانت هكذا فعادت عليه هل جزاء الأحسان ألا الأحسان لا يخطر له خاطر في شيء ألا تكون ولا يعرف ذلك الشيء أنه كونه له على الأشياء شرف العما لا شرف الأستوا فهو وحيد في الكون غير معروف العين من لجأ إليه خسر ولا تقتضي حاجته ألا به فإنه ظاهر بصورة العجز وقدرته من وراء ذلك العجز لا يمتنع عن قدرته ممكن كما لا يمتنع عن قدرة خالقه محال ليصح الأمتياز فهذا وأن تأخر بظاهره فهو متقدم بباطنه ليجمع في شهوده بين الأول والآخر والباطن والظاهر بحسن للمسئ والمحسن يرجع إلى الله في كل أمر ولا ينتقم لنفسه ولا لربه ألا بأمره الخاص فإن لم يأمره عفى بحق لشهوده السابقة في الحال القليل عنده كثير والكثير عنده قليل يجري مع المصالح فيكون الحق له ملكا يسبح أسماء الله بتنزيهها عن أن تنالها أيدي الغافلين غيرة على الجنات الألهي من حيث كونها دلائل عليه دلالة الاسم على المسمى أن ولي منصبا يعطي العلو لم ير فيه متعاليا بالله فأحرى بنفسه يعدل في الحكم ولا يتصف بالظلم جامع علوم الشرع من عين الجمع مستغن عن تعليم المخلوقين بتعليم الحق يعطي ما تحصل به المنفعة ولا تعطي ما تكون به المضرة أن عاقب فتظهير لا تبقي مع نور عدله ظلمة جور ولا مع نور علمه ظلمة جهل يبين عن الأمور بلسان ألهي فيكشف غامضها ويجليها في منصتها يخترع من مشاهدة صورة موجده لا من نفسه وليس هذا لكل عارف ألا لمن يعلم المصارف فإنه مشهد ضنين له البقاء في التلوين يرث ولا يورث بالنبوة العامة يتصرف ويعمل ما ينبغي كما ينبغي لما ينبغي يؤدي فيحلم عن مقدرة وإذا آخذ فبطشه شديد لأنه خالص غير مشوب برحمة قال أبو يزيد بطشي أشد فهذه صفة العارف عندي فتحقق فإن موطن هذا لما خذ عزيز والله ذو الفضل العظيم وصل في تسمية هذا المقام بالمعرفة وصاحبه بالعارف أختلف أصحابنا في مقام المعرفة والعارف ومقام العلم والعالم فطائفة قالت مقام المعرفة رباني ومقام العلم ألهي وبه أقول وبه قال المحققون كسهل التستري وأبي يزيد وابن العريف وأبي مدين وطائفة قالت مقام المعرفة ألهي ومقام العلم دونه وبه أيضا أقول فإنهم أرادوا بالعلم ما أردناه بالمعرفة وأرادوا بالمعرفة ما أردناه بالعلم فالخلاف فيه لفظي وعمدتنا قول الله تعالى ' وإذا سمعوا ما أنزل إلى رسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق ' فسماهم عارفين وما سماهم علماء ثم ذكر ذكرهم فقال يقولون ربنا ولم يقولوا ألهنا آمنا ولم يقولوا علمنا ولا شاهدنا فأقروا بالأتباع فأكتبنامع الشاهدين وما قالوا نحن من الشاهدين وقالوا وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع ولم يقولوا ونقطع أن يدخلنا ربنا ولم يقولوا ألهنا مع القوم ولم يقولوا مع عبادك الصالحين كما قالت الأنبياء فقال الله لهؤلاء الطائفة التي صفتهم هذه فأثابهم الله بما قالوا جنات محل شهوات النفوس فإنزلناهم حيث أنزلهم الله وقد أستوفينا القول في الفرق بين المعرفة والعلم في كتاب مواقع النجوم وبينا فيه أن القائل بمقام المعرفة إذا سألته عنه أجاب بما يجيب به المخالف في مقام العلم فوقع الخلاف في التسمية لا في المعنى ثم حدث لهم في هذا المقام خلاف آخر هل الموصوف به مالك جميع المقامات أم لا والصحيح أنه ليس من شرطه التحكم وأن ملك جميع المقامات بما يعطيه من الأحوال والتصرف في العالم وأنما شرطه أن يعلم فإذا أراد التحكم نزل إلى الحال لأن التحكم للأحوال إذا علم أن نزوله غير مؤثر في مقامه ولهذا لا ينزلون إلى الحال ألا عن أمر ألهي فإذا سمع من شيخ محقق في هذا الطريق أن صاحب هذا المقام مالك جميع المقامات فإنه يريد بالعلم لا بالحال وقد يعطي الحال ولكن ما هو بشرط فإن قال أحد أنه شرط فهو مدع لا معرفة له بطريق الله ولا بأحوال الأنبياء وأكابر الأولياء ويرد عليه هذا القول فإن الكامل كلما علا في المقام نقص في الحال أعني في الدنيا وأما في الآخرة فلا كما أن المشاهدة تغني عن رؤية الأغيار كذلك المقام يذهب بالأحوال لأن الثبوت يقابل الزوال أنتهى الجزء الحادي عشر ومائةنزوله غير مؤثر في مقامه ولهذا لا ينزلون إلى الحال ألا عن أمر ألهي فإذا سمع من شيخ محقق في هذا الطريق أن صاحب هذا المقام مالك جميع المقامات فإنه يريد بالعلم لا بالحال وقد يعطي الحال ولكن ما هو بشرط فإن قال أحد أنه شرط فهو مدع لا معرفة له بطريق الله ولا بأحوال الأنبياء وأكابر الأولياء ويرد عليه هذا القول فإن الكامل كلما علا في المقام نقص في الحال أعني في الدنيا وأما في الآخرة فلا كما أن المشاهدة تغني عن رؤية الأغيار كذلك المقام يذهب بالأحوال لأن الثبوت يقابل الزوال أنتهى الجزء الحادي عشر ومائة

صفحه ۳۱۴