فتوحات مکیه
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
ناشر
دار إحياء التراث العربي
ویراست
الأولى
سال انتشار
1418هـ- 1998م
محل انتشار
لبنان
بسم الله الرحمن الرحيم النوع الخامس من علوم المعرفة وهو علم الانسان بنفسه من جهة حقائقه أعلم ان الانسان ما أعطي التحكم في العالم بما هو انسان وانما أعطي ذلك بقوة ألهية ربانية أذ لا تتحكم في العالم ألا صفة حق لا غير وهي في الانسان أبتلاء لا تشريف ولو كانت تشريفا بقيت معه في الآخرة في دار السعداء ولو كانت تشريفا ما قيل له ولا تتبع الهوى فحجرت عليه والتحجير أبتلاء والتشريف أطلاق ولا نسب في التحكم إلى عدل ولا إلى جرر ولا ولي الخلافة في العالم ألا أهل الله بل ولي الله التحكم في العالم من أسعده الله به ومن أشقاه من المؤمنين ومع هذا أمرنا الحق ان نسمع له ونطيع ولا نخرج يدا من طاعة وقال فان جاروا فلكم وعليهم وهذه حالة أبتلاء لا حالة شرف فانه في حركاته فيها على حذر وقدم غرور ولهذا يكون يوم القيامة على بعض الخلفاء ندامة فإذا وقف الانسان على معرفة نفسه وأشتغل بالعلم بحقائقه من حيث ما هو انسان فلم ير فرقا بينه وبين العالم ورأى ان العالم الذي هو ما عدا الثقلين ساجد لله فهو مطيع قائم بما تعين عليه من عبادة خالقه ومنشيه طلب الحقيقة التي يجتمع فيها مع العالم فلم يجد ألا الأمكان والأفتقار والذلة والخضوع والحاجة والمسكنة ثم نظر إلى ما وصف به الحق العالم كله فرآه قد وصفه بالسجود له حتى ظله ورأى انه ما وصف بذلك من جنسه ألا الكثير لا الكل كما وصف كل جنس من العالم فخاف ان يكون من الكثير الذي حق عليه العذاب ثم رأى ان العالم قد فطروا بالذات على عبادة الله وأفتقر هذا الانسان إلى من يرشده ويبين له الطريق المقربة إلى سعادته عند الله لما سمع الله يقول ' وما خلقت الجن والانس ألا ليعبدون ' فعبده بالأفتقار إليه كما عبد سائر العالم ثم رأى ان الله قد حد له حدودا ورسم له أمورا ونهاه ان يتعداها وان يأتي من أمره سبحانه ما أستطاع فتعين عليه العلم بما شرع الله له ليقيم عبادة الله الفرعية كما أقام العبادة الأصلية فان العبادة الأصلية هي التي تطلبها ذوات الممكنات بما هي ممكنات والعبادات الفرعية هي أعمال يفتقر فيها العبد إلىأخبار ألهي من حيث ما يستحقه سيده وما تقتضيه عبوديته فإذا علم أمر سيده ونهيه ووفي حق سيده تعالى وحق عبودته فقد عرف نفسه وكل من عرف نفسه عرف ربه ومن عرف ربه عبده بأمره فما ثم من جمع بين العبادتين عبادة الأمر وعبادة النهي ألا الثقلان فان الأرواح الملكية لا نهى عندها ولهذا قال فيهم لا يعصون الله ما أمرهم ولم يذكرلهم نهي وقال في عبادتهم الذاتية يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسأمون يسبحون الليل والنهار لا يفترون فان حقيقة نشأتهم تعطي ذلك فهذه هي العبادة الذاتية وهي عبادة سارية في كل ما سوى الله ولما كان الانسان مجموع حقائق العالم كما قلنا وعرف نفسه من جهة حقائقه تعين عليه ان يقوم وحده من حيث هو بعبادة جميع العالم وان لم يفعل فما عرف نفسه من جهة حقائقه لانها عبادة ذاتية وصورة معرفته بذلك ان يشاهد جميع حقائقه كلها في عبادتها كشفا كما هي عليه في نفسها سواء كوشف بذلك أو لم يكاشف فهذا الذي أريده بالعلم بحقائقه أي عن الكشف فإذا شاهدها لم يتمكن له مخالفة أمر سيده فيما أمر به من عبادته بالوقوف عند حدوده ومراسمه فيما دخل فيه وفيما خرج عنه فإذا قال سبحان الله بكله على ما رسمنا انتقش في جوهر نفسه جميع ما قاله العالم كله من حيث تلك التسبيحة وهذه هي النفس الزكية التي تسمى لسان العالم بحيث لو صح ان يتعطل شيء من العالم في عبارة ربه لقام هذا العبد العرف بهذا القدر مقامه فيما فرط فيه وسد مسده لو تصور هذا ويجازي هذا العبد من جانب الحق بهذا القدر وهو مجازاة الأصغر بجائزة الأكبر يقول لو قدرنا العالم كله ما سوى الانسان غفل عن عبادة الله طرفة عين وكان هذا الانسان ذاكر الله قائما بحقه في تلك اللحظة ناب مناب العالم وسد مسده فجوزي بجزاء العالم كله وان كان لا يتصور من العالم غفلة فانه ليس من أهل الغفلة ألا الثقلان خاصة فانظر ما أعطاك العلم بنفسك وبما انت عليه من حقائق الكون النوع السادس من علوم المعرفة وهو علم الخيال وعالمه المتصل والمنفصل وهذا ركن عظيم من أركان المعرفة وهذا هو علم البرزخ وعلم عالم الأجساد التي تظهر فيها الروحانيات وهو علم سوق الجنة وهو علم التجلي الألهي في القيامة في صور التبدل وهو علم ظهور المعاني التي لا تقوم بنفسها مجسدة مثل الموت في صورة كبش وهو علم ما يراه الناس في النوم وعلم الموطن الذي يكون فيه الخلق بعد الموت وقبل البعث وهو علم الصور وفيه تظهر الصور المرئيات في الأجسام الصقيلة كالمرآة وليس بعد العلم بالاسماء الألرهية ولا التجلي وعمومه انم من هذا الركن فانه واسطة العقد إليه تعرج الحواس وإليه تنزلالمعاني وهو لا يبرح من موطنه تجبي إليه الثمرات كل شئ وهو صاحب الأكسير الذي تحمله على المعنى فيجسده بأي صورة شاء لا يتوقف له النفوذ في التصف والحكم تعضده الشرائع وتثبته الطبائع فهو المشهود له بالتصرف التام وله التحام المعاني بالأجسام يحير الأدلة والعقول فلنبينه ان شاء الله في هذا الفصل بأوجز ما يمكن وأبلغ والله الموفق لا رب غيره اعلموا يا أخواننا انه ما من معلوم كان ما كان الأولة نسبة إلى الوجود بأي نوع كان من انواع الوجود فانه على أربعة أقسام فمنها معلوم يجمع مراتب الوجود كلها ومنها معلوم يتصف ببعض مراتب الوجود ولا يتصف ببعضها وهذه المراتب الأربعة التي للوجود منها الوجود العيني وهو الموجود في نفسه على أي حقيقة كان من الإتصاف بادخول والخروج أو بنفيهما فيكون مع كونه موجودا في عينه لا داخل العالم ولا خارجه لعدم شرط الدخول والخروج وهو التحيز وليس ذلك إلا لله خاصة وأما ما هو من العالم قائم بنفسه غير متحيز كالنفوس الناطقة والعقل الأول والنفس والأرواح المهيمنة والطبيعية والهباء وأعني بهذا كلها أرواحها فكل ذلك داخل العالم إلا انه لا داخل أجسام العالم ولا خارج عنها فانها غير متحيزات والمرتبة الثانية الوجود الذهني وهو كون المعلوم متصورا في النفس على ما هو عليه في حقيقته فان لم يكنالتصور مابقا للحقيقة فليس ذلك بوجود له في الذهن والمرتبة الثالثة الكلام وللمعلومات وجود في الألفاظ وفي الوجود اللفظي ويدخل في هذا الوجود كل معلومة حتى المحال والعدم فان له الوجود اللفظي فانه يوجد في اللفظ ولا يقبل الوجود العيني وان الكان العدم الذي هو المحال فلا يقبل الوجود العيني والمرتبة الرابعة الوجود الكتابي وهو الوجود الرقمي وهو نسبته إلى الوجود في الخط أو الرقم أو الكتابة ونسبة المعلومات كلها من المحال نسبة واحدة فهذا محال وان كان لا يوجد له عين فله نسبة وجود في اللفظ والخط فما هو معلوم لا يتصف باوجود بوجه وسبب ذلك قوة الوجود الذي هو أصل الأصول وهو الله تعالى إذ به ظهرت هذه المراتب وتعينت هذه الحقائق وبوجوده عرف من يقبل مراتب الوجود كلها ممن لا يقبلها فالاسماء متكلمة بها كانت أو مرقومة ينسحب وجودها على كل معلوم فيتصف ذلك المعلوم بضرب من ضروب الوجود فما في العلم معدوم مطلق العدم ليس له نسبة إلى الوجود بوجه ما هذا ما لا يعقل فافهم هذا الأصل وتحققه ثم أعلم بعد هذا ان حقيقة الخيال المطلق هو المسمى بالعماء الذي هو أول ظرف قبل كينونة الحق ورد في الصحيح انه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أين كان ربنا قبل ان يخلق خلقه قال كان في عماء ما فوقه هواء وما تحته هواء وانما قال هذا من أجل ان العماء عند العرب هو السحاب الرقيق الذي تحته هواء وفوقه هواء فلما سماه بالعماء أزال ما يسبق إلى فهم العرب من ذلك فنفى عنه الهواء حتى يعلم انه لا يشبهه من كل وجه فهو أول موصوف بكينونة الحق فيه فان الحق على ما أخبر خمس كينونات كينونة في العماء وهو ما ذكرناه وكينونة في العرش وهو قوله ' الرحمن على العرش استوى ' وكينونة في السماء في قوله : ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا وكينونة في الأرض وهو قوله ' وهو الله في السموات وفي الأرض ' وكينونة عامة وهو مع الموجودات على مراتبها حيثما كانت كما بين ذلك في حقنا فقال ' وهو معكم أينما كنتم ' وكل هذا النسب بحسب ما يليق بجلاله من غير تكييف ولا تشبيه ولا تصور بل كما تعطيه ذاته وما ينبغي ان ينسب إليها من ذلك لا إله إلا هو العزيز فلا يصل أحد إلى العلم ولا إلى الظفر بحقيقته الحكيم الذي نزل لعباده في كلماته فقرب البعيد في الخطاب لحكمة أرادها تعالى ففتح الله تعالى في 1 لك العماء صور كل كا سواه من العالم إلا ان ذلك العماء لا غيره وفيه ظهرت جميع الموجودات وهو المعبر عنه بظاهر الحق في قوله هو الأول والآخر والظاهر والباطن ولهذا في الخيال المتصل يتخيل من لا معرفة له بما ينبغي لجلال الله بتصوره فإذا تحكم عليه الخيال المتصل فما ظنك بالخيال المطلق الذي هو كينونة الحق فيهوهو العماء فمن تلك القوة ضبطه الخيال المتصل ثم جاء الشرع في أماكن يقرر ما ضبطه الخيال المتصل من كينونة الحق في قبلة المصلى وفي مواجهة المصلى إياه فقبله الخيال المتصل وهو من بعض وجوه الخيال المطلق الذي هو الحضرة الجامعة والمرتبة الشاملة وانتشاء هذا العماء من نفس الرحمن من كونه إلها رحمانا فقط فجميع الموجودات ظهر في العماء بكن أو باليد الإلهية أو باليدين إلا العماء فظهوره بالنفس خاصة ولولا ما ورد في الشرع النفس ما أطلقناه مع علمنا به وكان أصل ذلك حكم الحب والحب له حركة في المحب والنفس حركة شوقية لمن تعشق به وتعلق له في ذلك النفس لذة وقد قال تعالى كما ورد كنت كنزا لك أعرف فأحببت ان أعرف فبهذا الحب وقع التنفس فظهر النفس فكان العماء فلهذا أوقع عليه إسم العماء الشارع لان العماء الذي هو السحاب يتولد من الأبخرة وهي نفس العناصر لما فيه من حكم الحرارة فلهذا الإلتفات سماه عماء ثم نفى عنه الهواء الذي يحيط به كما يحيط بجسم السحاب ويصرفه الهواء حيث شاء فنفى ان يكون هذا العماء يتحكم فيه غيره إذ هو أقرب الموجودات إلى الله الكائن عن نفسه فلما عمر هذا العماء الخلاء كله الذي هو مكان العالم أو ظرفه إذ لو انعدم العالم لتبين الخلاء وهو امتداد متوهم في غير جسم فهذا العماء هو الحق المخلوق به كل شئ وسمى الحق لانه عين النفس والنفس مبطون في المتنفس هكذا يعقل فالنفس له حكم الباطن فإذا ظهر له حكم الظاهر فهو الأول في الباطن والآخر في الظاهر وهو بكل شئ عليم فانه فيه ظهر كل شئ مسمى من معدوم يمكن وجود عينه ومن معدوم يوجد عينه ثم ظهر في عين هذا العماء أرواح الملائكة المهيمة وما هم ملائكة بل هم أرواح مطهرة ثم مازال يظهر فيه صور أجناس العالم شيأ بعد شئ وطورا بعد طور إلى ان كمل من حيث أجناسه فلما كمل بقيت الأشحاص من هذه الأجناس تتكون دائما تكوين استحالة من وجود إلى وجود لا من عدم إلى وجود فخلق آدم من تراب وخلق بني آدم من نطفة وهي الماء المهين ثم خلق النطفة علقة فلهذا قلنا في الأشخاص انها مخلوقة من وجود لا من عدم فان الأصل على هذا كان وهو العماء من النفس وهو وجود وهو عين الحق المخلوق به وأجناس العالم مخلوقون من العماء وأشخاص العالم مخلوقون من العماء أيضا ومن انواع أجناسه فما خلق شئ من عدم لا يمكن وجوده بل ظهر في أعيان ثابتة وهو قولنا في أول هذا الكتاب الحمد لله الذي أوجد الأشياء عن عدم وعدمه عن عدم من حيث انه لم يكن لها عين ظاهرة وعدمه وعدم العدم وجود أي وان لم يكن لها عين فهذه العين من وجود ظهرت علىالحقيقة فأعدمت العدم الأول الذي أثبته بنسبة ما فهو من حيث تلك النسبة ثابت ومن هذه النسبة الآخرى منفى وإذا تحققت هذا فان شئت قلت هو عن عدم وان شئت قلت هو عن وجود بعد علمك الأمر على ما هو عليه ولولا قوة الخيال ما ظهر من هذا الذي أظهرناه لكم شئ فانه أوسع الكائنات وأكمل الموجودات ويقبل الصور الروحانية وهو التشكل في صور مختلفة من الاستحالة الكائنة والاستحالة منها ما فيها سرعة كاستحالة الأرواح صورا جسدية والمعاني صورا جسدية تظهر في كون هذا العماء وثم استحالات فيها بطء كاستحالة الماء هواء والماء نار أو النطفة انسانا والعناصر نباتا وحيوانا فهذه كلها وان كانت استحالات فما لها سرعة استحالة الصور في القوة المتخيلة في الانسان وهو الخيال المتصل ولا في استحالات صور الأرواح في صور الأجسام أجسادا كالملائكة في صور البشر فان السرعة هناك أقوى وكذا زوالها أسرع من استحالات الأجسام بعد الموت إلى ما تستحيل إليه ثم إذا فهمت هذا الأصل علمت ان الحق هو الناطق والمحرك والمسكن والموجد والمذهب فتعلم ان جميع الصور | بما ينسب إليها مما هو له خيال منصوب وان حقيقة الوجود له تعالى ألا ترى إلى واضع خيال الستارة ما وضعه إلا ليتحقق الناظر فيه علم ما هو أمر الوجود عليه فيرى صورا متعددة حركاتها وتصرفاتها وأحكامها العين واحدة ليس لها من ذلك شئ والموجد لها ومحركها ومسكنها بيننا وبينه تلك الستارة المضروبة وهو الحد الفاصل بيننا وبينه به يقع التمييز فيقال فيه إله ويقال فينا عبيد وعالم أي لفظ شئت ثم ان هذا في النفوس وهذه في الأجسام فتتجسد في حضرة الخيال كالعلم في صورة اللبن وكذلك تعيين النسب وان كانت لا عين لها لا في النفس ولا في الجسم كالثبات في الأمر نسبة إلى الثابت فيه يظهر هذا الثبات في صورة القيد المحسوس في حضرة الخيال المتصل وكالأرواح في صور الأجسام المتشكلة لظاهر بها كجبريل في صورة دحية ومن ظهر من الملائكة فبي صور الذر يوم بدر هذا في الخيال المنفصل وكالعصا والحبال وصور الحيات تسعى كما قال يخيل إليه يعني إلى موسى من سحرهم أي من علمهم بما فعلوه انها تسعى فأقاموا ذلك في حضرة الخيالات فيها بطء كاستحالة الماء هواء والماء نار أو النطفة انسانا والعناصر نباتا وحيوانا فهذه كلها وان كانت استحالات فما لها سرعة استحالة الصور في القوة المتخيلة في الانسان وهو الخيال المتصل ولا في استحالات صور الأرواح في صور الأجسام أجسادا كالملائكة في صور البشر فان السرعة هناك أقوى وكذا زوالها أسرع من استحالات الأجسام بعد الموت إلى ما تستحيل إليه ثم إذا فهمت هذا الأصل علمت ان الحق هو الناطق والمحرك والمسكن والموجد والمذهب فتعلم ان جميع الصور بما ينسب إليها مما هو له خيال منصوب وان حقيقة الوجود له تعالى ألا ترى إلى واضع خيال الستارة ما وضعه إلا ليتحقق الناظر فيه علم ما هو أمر الوجود عليه فيرى صورا متعددة حركاتها وتصرفاتها وأحكامها العين واحدة ليس لها من ذلك شئ والموجد لها ومحركها ومسكنها بيننا وبينه تلك الستارة المضروبة وهو الحد الفاصل بيننا وبينه به يقع التمييز فيقال فيه إله ويقال فينا عبيد وعالم أي لفظ شئت ثم ان هذا في النفوس وهذه في الأجسام فتتجسد في حضرة الخيال كالعلم في صورة اللبن وكذلك تعيين النسب وان كانت لا عين لها لا في النفس ولا في الجسم كالثبات في الأمر نسبة إلى الثابت فيه يظهر هذا الثبات في صورة القيد المحسوس في حضرة الخيال المتصل وكالأرواح في صور الأجسام المتشكلة لظاهر بها كجبريل في صورة دحية ومن ظهر من الملائكة فبي صور الذر يوم بدر هذا في الخيال المنفصل وكالعصا والحبال وصور الحيات تسعى كما قال يخيل إليه يعني إلى موسى من سحرهم أي من علمهم بما فعلوه انها تسعى فأقاموا ذلك في حضرة الخيال فأدركها موسى مخيلة ولا يعرف انها مخيلة بل ظن انها مثل عصاه في الحكم ولهذا خاف فقيل له لا تخف انك انت الأعلى فالفرقان بين الخيال المتصل والخيال المنفصل إن المتصل يذهب بذهاب المتخيل والمنفصل وحضرة ذاتية قابلة دائما للمعاني والأرواح فتجسدها بخاصيتها لا يكون غير ذلك ومن هذا الخيال المنفصل يكون الخيل الخيال المتصل والخيال المتصل على نوعين منه ما يوجد عنتخيل ومنه ما لا يوجد عن تخيل كالنائم كا هو عن تخيل ما يراه من الصور في نومه الذي يوجد عن تخيل ما يمسكه الانسان في نفسه من مثل ما أحسن به أو صورته القوة المصورة انشاء لصورة لم يدركها الحس من حيث مجموعها لكن جميع آحاد المجموع لا بد ان يكون محسوسا فقد يندرج المتخيل الذي هو صورة الملك في صورة البشر وهو من الخيال المنفصل في الخيال المتصل فيرفعه في الخيال المتصل وهو خيال بينهما صورة حسية لولاها ما رفع مثالها الخيال المتصل ومن هذا الباب التجلي الإلهي في صور الاعتقادات وهذا مما يجب الايمان به خرج مسلم في الصحيح من حديث أبي سعيد الخدري وهو حديث طويل وفيه حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله من بر وفاجر قيأتيهم رب العالمين تبارك وتعالى في أدنى صورة من التي رأوه فيها قال فيقول مإذا تنتظرون لتتبع كل أمة ما كانت تعبد قالوا يا ربنا فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما كنا إليهم ولم نصاحبهم قال فيقول انا ربكم قال فيقولون نعوذ بالله منك لا نشرك بالله شيأ مرتين أو ثلاثا حتى ان بعضهم ليكاد ان ينقلب فيقول هل بينكم وبين ربكم آية تعرفون بها فيقولون نعم قال فيكشف عن ساق فلا ينبغي من كان يسجد لله من تلقاه نفسه إلا إذن له بالسجود ولا يبى من كل يسجد اتقاء ورياء إلا جعل الله ظهره طبقة واحدة كلما أراد ان يسجد خر على قفاهثم يرفعونه رؤسهم وقد تحول في صورته التي رأوه فيها أول مرة فيقول انا ربكم قال فيقولون نعم انت ربنا الحديث فانظر نظر المنصف في هذا الخبر من تحول الحق سبحانه في الصور وهو سبحانه لا غيره فانكر في صورة وأقر به في صورة والعين واحدة والصور مختلفة فهذا عين ماأردناه من اختلاف الصور في العماء أعني صور العالم فالصور بما هي صور هي المتخيلات والعماء الظاهرة فيه هو الخيال وفي هذا الحديث شفاء لكل صاحب علة إذا استعمله بالنظر السديد على الانصاف وطلب الحق وهكذا تجليه على القلوب وفي أعيان الممكنات فهو الظاهر وهو الصور بما تعطيه أعيان الممكنات باستعداداتها فيمن ظهر فيها فالممكنات هو العماء والظاهر فيه هو الحق والعماء هو الحق المخلوق به اختلاف أعيان الممكنات فيانغسها في ثبوتها والحكم لها فيمن ظهر فيها وهكذا أيضا تجلى الحق للنائم في حال نومه ويعرف انهالحق ولا يشك وكذلك في الكشف ويقول له عابر الرؤيا حقا رأيت وهو في الخيال المتصل فما أوسع حضرة الخيال وفيها يظهر وجود المحال بل لا يظهر فيهاعلى التحقيق إلا وجود المحال فان الواجب الوجود وهو الله تعالى لا يقبل الصور قد ظهر بالصورة في هذه الحضرة إلا وجود المحالات وكذلك الانسان في بيته نائم ويرى نفسه على صورته المعهودة في مدينة أخرى وعلى حالة أخرى تخالف حاله الذي هو عليها وهو عينه لا غيره لمن عرف أمر الوجود على ما هو عليه ولولا هذه الرائحة ما قدر العقلاء على فرض المحال عند طلب الدلالة على أمر ما لانه لو لم بقبل المحال الوجود في حضرة ما ما صح ان يفرض وجوده ويحكم عليه بما يحكم على الواقع فلو لم يتصوره فقد قبل الوجود بنسبة ما فتحقق ما قلناه تجد الحق ومن هذا الباب مشاهدة المقتول في سبيل الله في المعركة وهو في نفس الأمر حي يرزق ويأكل يدركه المؤمن بإيمانه والمكاشف ببصره كالميت في قبره يشاهد ساكتا وهو متكلم يسئل ويجيب فان قلت لمن يرى هذا انه خيل له يقول لك بل انت خيل له يقول لك انه ساكت وهو متكلم وخيل لك انه مضطجع وهو قاعد ويعضده في قوله الايمان بالخبر الصحيح الوارد فهو أقوى في الدلالة منك فعينه أتم نظرا من عينك والكامل النظر الذي هو أكمل من الإثنين يقول لكل واحد صدقت هو ساكت متكلم مضطجع قاعدة مقتول حي وكل صورة مشهودة فيه من الباب الذي ذكرناه ومن ذلك الصورة في المرآة وكل جسم صقيل ان كان الجسم الصقيل كبيرا كبرت الصورة المرئية فيه ثم إذا نظرت إلى الصورة من خارج وجدتها غير متنوعة فيما ظهر فيها من التنوع بتنوع المرائي حتى في تموج الماء تظهر الصور متموجة وكل عين أي كل نظرة تقول للأخرى انها في مقام الخيال وان الحق بيدها وتصدق كل نظرة منها فتعلم قطعا ان الصورة المرئية في المرائي والأجسام الصقلية انما ظهورها في الخيال كرؤية النائم وتشكل الروحاني سواء وانها ليست في المرآة ولا في الحس فانها تخالف صورة الحس من حيث تعلقه الخاص به دون المرآة وليس في الوجود في الغيب والشهادة إلا ما ذكرناه وكذلك ادراكات الجنة فاكهتها لا مقطوعة ولا ممنوعة مع وجود الأكل وارتفاع الحجر فيأكلها من غير قطع بمجرد القطف وقربه من الشخص وعدم امتناعها من القطف ووجود الأكل وبقاء العين في غصن الشجرة فتشاهدها غير مقوعة وتشهدها قطفا في يدك أكلها وتعلم ولا تشك ان عين ما تأكله هو عين ما تشهده في غصن شجرته غير مقطوع وكذلك سوق الجنة تظهر فيه صور حسان إذا نظر إليها أهل الجنان فكل صورة يشتهيها دخل فيها فيلبسها ويظهر بها في ملكه ولعينه وهو يراها في السوق ما انفصلت ولا فقدت ولو اشتهاها كل من في الحنة دخل فيها وهي على حالها في السوق ما برحت فهذا كله نظيرا الحقائق كالبياض في كل أبيض بذاته لا انه انقسم ولا تجزأ بل حقيقة البياضية معقولة ما انتقض منها شئ مع وجودها في كل أبيض وكذلك الحيوانية في كل حيوان والانسانية في كل انسان فيعترف بهذا جميع العقلاء وينكرون ما ذكرناه منهذه الأمور في التجلي وغيره فما جاء من ذلك في الكتاب والسنة اعترف به المؤمنون وساعدوا أهل الكشف وانكره أصحاب النظر وان قبلوه قبلوه يتأويل بعيد أو بتسليم لأمن قاله إذا كان القائل الله أو رسوله فان ظهر عنك مثله جهلوك وانكروا ذلك ونسبوك إلى فساد الخيال فهم يعترفون بما انكروه فانهم أثبتوا الخيال وفساده ولا يدل فساده على عدمه وانما هو فساده حيث لم يطابق عنده الصحيح الذي هو الصحيح وسواء عندنا قلت فيه صحيح أو فاسد قد ثبت عينه وان تلكم الصورة في الخيال فدعها تكون صحيحة أو فاسدة ما أبالي ولم يكن مقصودنا إلا إثبات وجود الخيال لم تتعرض إلى صحة ما يظهر فيه ولا إلى فساده فقد ثبت ان الحكم له بكل وجه وعلى كل حال في المحسوس والمعقول والحواس والعقول وفي الصور والمعاني وفي المحدث وفي القديم وفي المحال وفي الممكن وفي الواجب ومن لا يعرف مرتبة الخيال فلا معرفة له جملة واحدة وهذا الركن من المعرفة إذا لم يحصل للعارفين فما عندهم من المعرفة رائحة ثم انه مما يؤيد ما ذكرناه انك لا تشك انك مدرك لما أدركته انه حق محسوس لما تعلق به الحس وان الحديث الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا فنبه ان ما أدركتموه في هذه الدار هو مثل إدراك النائم بل هو إدراك النائم في النوم وهو خيال ولا تشك ان الناس في البرزخ بين هذه الدار ودار الآخرة وهو مقام الخيال فانتباهك بالموت هو كمن يرى انه استيقظ في النوم في حال نومه في النوم رأيت كذا وكذا وهو يظن انه قد استيقظ ويعضد هذا الخبر قوله تعالى في حق الميت فكشفنا عنك غطاؤك فبصرك اليوم حديد أي تدرك ما لم تكن أدركته بالموت فهو يقظة بالنسبة لما كنت عليه في حال الحياة الدنيا ثم إذا بعثت في النشأة الآخرة يقول المبعوث من بعثنا من مرقدنا هذا فكان كونه في مدة موته كالنائم في حال نومه مع كون الشارع سماه يقظة وهكذا كل حال تكون فيه لا بد ل من الانتقال عنه وتبقى مثل ما كنت عليه في خيالك المتصل وفي قوة كونهكان على الحقيقة في الخيال المنفصل إذ لو كان حقيقة ما تغيروا ولا انتقل فإن الحقائق لا تتبدل وحقيقة الخيال التبدل في كل حال والظهور في كل صورة فلا وجود حقيقي لا يقبل التبديل إلا الله فما في الوجود المحقق إلا الله وأما ما سواه فهو في الوجود الخيالي وإذا ظهر الحق في هذا الوجود الخيالي ما ظهر فيه إلا بحسب حقيقته لا بذاته التي لها الوجود الحقيقي ولهذا جاء الحديث الصحيح بتحوله بالصور في تجليه لعباده وهو قوله ' كل شئ هالك ' فإنه لا يبقى حالة أصلا في العالم لا كونية ولا إلهية إلا وجهه يريد ذاته إذا وجه الشئ ذاته فلا تهلك أين الصورة التي تحول فيها من الصورة التي تحول عنها هذا حظ الصور التي تحول عنها من نسبة الهلاك إليها فمل ما سوى ذات الحق فهو في مقام الاستحالة السريعة والبطئة فكل ما سوى ذات الحق خيال حائل وظل زائل فلا يبقى كون في الدنيا والآخرة وما بينهما ولا روح ولا نفس ولا شئ مما سوى الله أعني ذات الحق على حالة واحدة بل تتبدل من صورة إلى صورة دائما أبدا وليس الخيال إلا هذا فهذا هو عين المعقولية الخيال أنظره في الأصل حيث قال في العماء فشبه بالسحاب والتشبيه تخيل والعماء هو جوهر العالم كله فالعالم ما ظهر إلا في خيال فهو متخيل لنفسه فهو هو وما هو هو ومما يؤيد ما ذكرناه وما رميت إذ رميت فنفى عين ما أثبت أي تخيلت أنك رميت ولا شك أنه رمى ولهذا قال إذا رميت ثم قال الرمي صحيح ولكن الله رمى أي ظهرت يا محمد بصورة حق فأصابت رميتك ما لا تصيبه رمية البشر كما نفخ عيسى في صورة الطير فكان طيرا فظهر في نفخ عيسى النفخ الإلهي وهو قوله ' ونفخت فيه من روحي ' والنفخ نفس والعماء عين ذلك النفس فهو نفخ في وجود الحق فتشكل منه خلق في حق فكان الحق المخلوق به ما ظهر من صور العالم فيه وما ظهر من اختلاف التجلي الإلهي فيه وهذا القدر كاف فيما ذهبنا إليه من علم الخيال وقد تقدم في هذا الكتاب معرفة الأرض التي خلقت من بقية طينة آدم عليه السلام وهي ما ظهر من صور العالم فيها فالعلم بتلك الأرض جزء من هذه المسئلةلتبدل في كل حال والظهور في كل صورة فلا وجود حقيقي لا يقبل التبديل إلا الله فما في الوجود المحقق إلا الله وأما ماسواه فهو في الوجود الخيالي وإذا ظهر الحق في هذا الوجود الخيالي ما ظهر فيه إلا بحسب حقيقته لا بذاته التي لها الوجود الحقيقي ولهذا جاء الحديث الصحيح بتحوله بالصور في تجليه لعباده وهو قوله ' كل شئ هالك ' فإنه لا يبقى حالة أصلا في العالم لا كونية ولا إلهية إلا وجهه يريد ذاته إذا وجه الشئ ذاته فلا تهلك أين الصورة التي تحول فيها من الصورة التي تحول عنها هذا حظ الصور التي تحول عنها من نسبة الهلاك إليها فمل ما سوى ذات الحق فهو في مقام الاستحالة السريعة والبطئة فكل ما سوى ذات الحق خيال حائل وظل زائل فلا يبقى كون في الدنيا والآخرة وما بينهما ولا روح ولا نفس ولا شئ مما سوى الله أعني ذات الحق على حالة واحدة بل تتبدل من صورة إلى صورة دائما أبدا وليس الخيال إلا هذا فهذا هو عين المعقولية الخيال أنظره في الأصل حيث قال في العماء فشبه بالسحاب والتشبيه تخيل والعماء هو جوهر العالم كله فالعالم ما ظهر إلا في خيال فهو متخيل لنفسه فهو هو وما هو هو ومما يؤيد ما ذكرناه وما رميت إذ رميت فنفى عين ما أثبت أي تخيلت أنك رميت ولا شك أنه رمى ولهذا قال إذا رميت ثم قال الرمي صحيح ولكن الله رمى أي ظهرت يا محمد بصورة حق فأصابت رميتك ما لا تصيبه رمية البشر كما نفخ عيسى في صورة الطير فكان طيرا فظهر في نفخ عيسى النفخ الإلهي وهو قوله ' ونفخت فيه من روحي ' والنفخ نفس والعماء عين ذلك النفس فهو نفخ في وجود الحق فتشكل منه خلق في حق فكان الحق المخلوق به ما ظهر من صور العالم فيه وما ظهر من اختلاف التجلي الإلهي فيه وهذا القدر كاف فيما ذهبنا إليه من علم الخيال وقد تقدم في هذا الكتاب معرفة الأرض التي خلقت من بقية طينة آدم عليه السلام وهي ما ظهر من صور العالم فيها فالعلم بتلك الأرض جزء من هذه المسئلة النوع السابع من المعرفة وهو علم العلل والأدوية ويحتاج إليه من يربي من الشيوخ ولا تنفع هذه الأدوية إلا فيمن يقبل استعمالها فإن لم يستعملها العليل فلا يظهر لها أثر فلنبين إن شاء الله العلل بطريق الحصر لأمهاتها ثم نذكر الأدوية المختصة بها العلل في هه الكريقة ليس لها محل إلا النفوس خاصة لاحظ للعقول فيها البتة ولا للأبدان فإن علل العقول معروفة وعلل الأجسام معروفة وأدوية علل الأجسام موقوفة على الأطباء وأدوية علل العقول إتخاذ الخلوات بالميزان الطبيعي وإزالة التفكر فيها ومداومة الذكر ليس غير ذلك وما بقي لنا الخوض فيه الأعلل النفوس وهي ثلاثة أمراض مرض في الأقوال ومرضفي الأفعال ومرض في الأحوال وأما مرض الأعتقادات فهو مرض العقول وقد ذكرناه فلنذكر أمراض الأقوال فمنها ألتزام قول الحق وهو من أكبر الأمراض دواؤه معرفة المواطن التي ينبغي أن يصرفه فيها فإن الغيبة حق وقد نهى عنها والنميمة حق وقد نهى عنها وما يفعله الرجل مع أهله في فراشه إذا أفضى إليها فيقول في ذلك حقا وهذا القول من الكبائر والنصيحة في الملأ بالحق حق وهو فضيحة ولا تقع ألا من الجهلاء وأصحاب الأغراض لأن الفائدة المطلوبة من النصيحة حصول المنفعة وثبوت الود فإذا وقع النصح في الملأ لم يحصل القبول وأثمر عداوة وذمه الله فإنه يخجل بتلك النصيحة في الملأ ويجعل الشخص الذي خاطبه بالنصح في الملأ يكذب في أعتذاره عن ذلك ويجد عليه فيه ويكون ذلك سببا إلى فساد كبير فلو نصحه في خلوة بطريقة حسنة بأن يظهر له عيب نفسه في نفس الأمر ولا يشعره أنه يقصده بذلك ليعلمه أن كان جاهلا بقبح ذلك الأمر الذي نصحه فيه شكره في نفسه وأحبه ودعى له وأثمر له الخير وكان في ميزانه فما كل حق مأمور به ولا مستحسن شرعا ولا عرفا وكذلك من يجبه الناس بما يكرهون وأن كان حقا فإنه يدل على لؤم الطباع والجهل وقلة الحياء من الله فإنه بعيد أن يسلم في نفسه من عيب يكون فيه لا يرضى الله فلو أشتغل بالنظر في عيبه لشغله ذلك عن عيب غيره ومن ألتزم تتبع حركات صاحبه بحيث أن يقيد عليه أنفاسه فهو من أشد الأمراض فإنه شغل بما لا يعنيه وغفلة عن نفسه والنفس تخزنه عندها في زمان صداقته ليوم ما وهو لا يشعر ويحجبه عن هذا الشعور محبته فيه في الوقت فإذا وجد في نفسه أدنى كراهة في صاحبه أو أعراض لملل أو هفوة صدرت منه في حقه أخراج ما كان عنده مخزونا من القبائح التي كان خباءها عنده وأختزنها له في نفسه في تتبعه فيقول له في معرض التوبيخ ألم تقل كذا في يوم كذا ألم تفعل كذا في يوم كذا ثم إذا عدد عليه ما كان أختزنه يقول له وهذا كله يدل على قلة الدين أو عدم الدين وأنا كنت أرى منك هذا كله وأقول لعل له في هذا وجها ولا وجه لك فيه في الشرع وهذا خلاف الحق فيسمعه ما يكره وما كان غافلا عنه وما كان يعلم أن هذا يحصي عليه أنفاسه ويرجع عليه من أكبر الأعداء وأصل هذا كله من التتبع لمثالبه وأختزانه إياها في خزانة نفسه وذلك لسوء الطبع ودناءة الأصل والفرع وهذا يوجد في الأصحاب والأصدقاء كثيرا وقد قيل في ذلك
أحذر عدوك مرة . . . وأحذر صديقك ألف مرة
صفحه ۳۱۰