676

فتوحات مکیه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

ناشر

دار إحياء التراث العربي

ویراست

الأولى

سال انتشار

1418هـ- 1998م

محل انتشار

لبنان

مناطق
سوریه
امپراتوری‌ها و عصرها
ایوبیان

السؤال الخامس والتسعون

ما سكينة الأولياء الجواب إذا أتبع الولي الأسباب وقطعها سببا سببا وولي مملكة جابر قينا وجابر سينا وجمع له بين المشرقين والمشارق والمغربين والمغارب وأطلع على المشرق والمغرب ووفي المقامات حقها وأعطي الانبياء حقهم وانبياء الشرائع حقهم وانصف الملأ الأعلى وأحال الاسماء الألهية على الاسماء الألهية ولم يتوجه لمخلوق عليه حق فانه غير وارث ولا رسول ولا أمام ولا صاحب منصب يخاف عليه فيه عدله أو جوره ويرجى فيه فضله وجهل فيه فضله وجهل قدره ولم يعرف حقه وتمنى الرسل في موطن ما ان تكون مثله وجمع هذا كله فتلك سكينة الأولياء التي يسكنون إليها فهم العرائس المصانون رجال أي رجال يسكنون إليها ولا تحصل لهم دائما لكن لهم أختلاسات فيها كالبروق فهي تشبه المشاهد الذاتية في كونها لا بقاء لها فان المواطن تحكم عليهم وطبيعتهم تطلبهم فان أتفق ان تحصل لأحد وقتا ما قصيرا أو طويلا فان الدوام محال فيكون الولي في تلك الحال ناظر المن يطلب طبيعته فيكون كالمتفرج ويرى الظاهر فيه المسؤل ذلك أما يعطيها ما سألته وأما يمنعها وهو مهيمن على ذلك من حيث عينه ألا ان هذه هي العبودة المحضة التي لا يتخللها شوب من الربوبية

السؤال السادس والتسعون

ما حظ المؤمنين من قوله الظاهر والباطن والأول والآخر الجواب كل مصدق بأمر لم يعلمه ألا من الذي أخبره به فقد بطن عنه ما صدقه فيه وظهر له ما صدقه فيه عند أخباره وحظه من الأول ان لا يتوقف في تصديقه عند سماعه الخبر منه وحظه من الآخر ان لا يتردد فيما صدقه فيه ان قدح فيه نظره عند التفكر فيما أخبره به المخبر وذلك ان الايمان نور شعشعاني ظهر عن صفة مطلقة لا تقبل التقييد فإذا خالط هذا النور بشاشة القلوب كان حكمه ما ذكرناه من الظاهر والباطن والأول والآخر والمؤمنون فيه على قسمين مؤون عن نظر وأستدلال وبرهان فهذا لا يوثق بإيمانه ولا يخالط نوره بشاشة القلوب فان صاحبه لا ينظر إليه ألا من خلف حجاب دليله وما من دليل لأصحاب النظر ألا وهو معرض للدخل فيه والقدح ولو بعد حين فلا يمكن لصاحب البرهان ان يخالط الايمان بشاشة قلبه وهذا الحجاب بينه وبينه والمؤمن الآخر الذي كان برهانه عين حصول الايمان في قلبه لا أمر آخر وهذا هو الايمان الذي يخالط بشاشة القلوب فلا يتصور في صاحبه شك لان الشك لا يجد محلا يعمره فان محله الدليل ولا دليل فما ثم على ما يرد الدخل ولا الشك بل هو في مزيد ثم ان المؤمن على نوعين مؤمن له عين فيه نور بذلك العين إذا أجتمع بنور الايمان أدرك المغيبات التي متعلقها الايمان ومؤمن ما لعينه نور سوى نور الايمان فنظر إليه به ونظر إلى غيره به فالأول يمكن ان يقوم بعينه أمر يزيل عنه النور الذي إذا أجتمع بنور الايمان أدرك الأمور التي ألزمه الايمان القول بها وهو المؤمن الذي لا دليل له وينظر الأشياء بذاته فيدخله الشك ممن يشككه فان فطرته تعطي النظر في الأدلة ألا انه لم ينظر فإذا نبه تنبه فمثل هذا ان لم يسرع إليه الذوق والأخيف عليه والمؤمن الآخر هو بمنزلة الجسد الذي قد تسوت بنيته وأستوت آلات قواه وتركبت طبقات عينه غير انه ما نفخ فيه الروح فلا نور لعينه فإذا كان الانسان بهذه المثابة من الطمس فنفخ فيه روح الايمان فأبصرت عينه بنور الايمان الأشياء فلا يتمكن له أدخال الشكوك عليه جملة ورأسا فانه ما لعينه نور سوى نور الايمان والضد لا يقبل الضد فما له نور في عينه يقبل به الشك والقدح فيما يراه وهكذا هي الأذواق وهذه فائدتها ومتى لم يكن الايمان بهذه المثابة والفطرة بهذه المثابة وألا فقليل ان يجئ منه ما جاء من الانبياء والأولياء من الصدق بالألهيات فالفطرة الذكية التي تقبل النظر في المعقولات من أكبر الموانع لحصول ما ينبغي ان يحصل من العلم الألهي والفطرة المطموسة هي القابلة التي لا نور لعينها من ذاتها ألا من نور الايمان فلا تعطي فطرته النظر في الأمور على أختلافها ومما يعضد ما قلناه حديث أبار النخل وحديث نزوله بأصحابه يوم بدر وقوله ' ما أدري ما يفعل بي ولا بكم ان أتبع ألا ما يوحي إلى أي مالي علم ولا نظر بغير ما يوحي إلى وهذا باب لا يعرفه ألا أهل الله ومنزلة الانبياء فيما يأخذونه من الغيب بطريق الايمان من الملائكة منزلة المؤمنين مع ما يأخذونه من الانبياء فالانبياء مؤمنون بما يلقي إليهم الروح والروح مؤمن بما يلقي إليه من يلقي إليه فحظ المؤمن كان من كان من الظاهر ما ألقي إليه وحظه من الباطن ما أستتر به وحظه من الأول علم الخواطر الألهية وحظه من الآخر الحاق بقية الخواطر بالخواطر الألهية وهو تتميم قوله وهو بكل شيء عليم

السؤال السابع والتسعون

صفحه ۹۷