675

فتوحات مکیه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

ناشر

دار إحياء التراث العربي

ویراست

الأولى

سال انتشار

1418هـ- 1998م

محل انتشار

لبنان

مناطق
سوریه
امپراتوری‌ها و عصرها
ایوبیان

وما المحق الجواب معطى الحق وهو الموصوف بحكم العدل وذلك اني انبهك على تحقيق هذا الأمر فاعلم ان المحق إذا كان هو المعطى الحق فليس إلا الله ومقصود الطائفة من المحق أم يكون الصادق الدعوىفي طلب الحق الذي يستحقه وهي مسئلة صعبة فان الله أعطى كل شيء خلقه وهو ما يستحقه فقد أعطى كل شيء أستحقاقه فهذا الطالب ما يستحقه كيف يصح ان يكون ممنوعا عنه ما يستحقه مع قوله أعطى كل شيء خلقه فلنقل أعلم ان قوله أعطى كل شيء خلقه انما هو مما يقوم ذات ذلك الشيء من الفصول المقومة لذاته وأما ما يطلبه تلك الفصول من اللوازم والأعراض فما أعطاه ذلك لان أعراض كل ذات لا يتناهى ما دام موصوفا بالبقاء في الوجود ومالا يمكن فيه التناهي لا يصح ان يدخل في الوجود بل على التتالي والتتابع فالطالب المحق هو الذي لا يطلب ما لا يستحقه ذاته من لوازمها وأعراضها كمن ليس من حقيقته ان يقبل التفكر فيطلب ان يتصف بالفكر فما هو محق في طلبه فإذا طلبه الانسان إذا كان الغالب عليه الوقوف مع المحسوسات فله ان يطلب الأشتغال بالتفكر في خلق السموات والأرض وجميع الآيات فهو محق في طلبه صادق الدعوى في نفي التفكر عنه لأستيلاء الغفلة عليه فهذا هو المحق الذي لا يعارض طلبه حقه الذي يستحق بذاته طلبه قوله ' أعطى كل شيء خلقه ' فقد تبين لك كيف ينبغي لك ان تسأل ومإذا تسأل فيه ومن أوصاف المحق ان لا يسأل ألا من بيده قضاء ذلك الحق المسؤل فان لم يفعل فقد شكى إلى غير مشتكى كان شيخنا أبو العباس بن العريف الصنهاجي يقول في دعائه اللهم انك سددت باب النبوة والرسالة دوننا ولم تسد باب الولاية اللهم مهما عينت أعلى رتبة في الولاية لا على ولي عندك فأجعلني ذلك الولي فهذا من المحقين الذين طلبوا ما يمكن ان يكون حقا لهم وان كانت النبوة والرسالة مما يستحقه الانسان عقلا لكون ذاته قابلة لها لكن لما علم ان الله قد سد بابها شرعا وسد باب نبوة الشرائع لم يسئلها وسأل ما يستحقه فان الله ما حجر الولاية علينا ومن هذا الباب سؤال الوسيلة وان لم يكن مثلها لكن يقرب منها وانما ألحقناها بها في التشليه لقرينه حال وهي درجة في الجنة لا ينالها أولا تنبغي ألا لرجل واحد قال صلى الله عليه وسلم وأرجو ان أكون انا فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة فلو سأل واحد منار به الوسيلة في حق نفسه لما سأل ما لا يستحقه لانه ربما لا ينالها ألا شخص هو على صفة مخصوصة والله يقول لنا وأبتغوا إليه الوسيلة ألا انه لم يقل منه فقد يمكن ان يكون هذه من التوسل وتلك الصفة أما موهوبة أو مكتسبة ولم يعينها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا حجرها على واحد بعينه ولم يقل انها لا تنبغي ألا لمن هو أفضل عند الله من البشر ونحن نعلم انه أفضل الناس عند الله بما نص على نفسه فكان يكون ذلك تحجيرا ولم ينص أيضا في وحدانية ذلك الشخص هل هو واحد لعينه أو واحد تلك الصفة فتكون الأحدية لتلك الصفة ولو ظهرت في ألف لكان كل واحد من الألف له الوسيلة لان تلك الصفة تطلبها فلما لم يقع من الشارع شيء من هذا كله ساغ لنا ان نطلبها لانفسنا ولكن يمنعنا من ذلك الأيثار وحسن الأدب مع الله في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أهتدينا بهديه وقد طلب منا ان نسأل الله له الوسيلة فتعين علينا أدبا وأيثارا ومروءة ومكارم خلق ان لو كانت لنا لوهبناها له أذ كان هو الأولى بالأفضل من كل شيء لعلو منصبه وما عرفناه من منزلته عند الله ونرجوا بهذا ان يكون لنا في الجنة ما يماثل تلك الدرجة مثل قيمة المثل عندنا في الحكم المشروع في الدنيا وذلك ان بيننا وبينه صلى الله علسه وسلم أخوة الايمان وان كان هو السيد الذي لا يقاوم ولا يكاثر ولكن قد انتظم معنا في سلك الايمان فقال تعالى ' انما المؤمنون أخوة ' وثبت في الشرع ان الانسان إذا دعى لأخيه بظهر الغيب قال الملك له ولك بمثله ولك بمثليه فإذا دعونا له بالوسيلة وهو غائب عنا قال الملك ولك بمثله فهي له والمثل للداعي فينال من درجات مجموعه ما يناله صاحب الوسيلة من الوسيلة مثل قيمة المثل لان الوسيلة لا مثل لها أي ما ثم درجة واحدة تجمع ما جمعت الوسيلة وان كانت ما جمعت الوسيلة متفرقا في درجات متعددة ولكن الوسيلة خاصية الجمع

السؤال الرابع والتسعون

فأين محل من يكون محقا الجواب في مقعد صدق عند مليك مقتدر فان الحقوق ما يطلبها المحق الأوهر في المقعد الصدق لانه صادق ولا تطلب الحقوق ألا عند من يعلم انه قادر على إيصالها وملك ماضي الكلمة في ملكه فلهذا قلنا في مقعد صدق عند مليك مقتدر فأجتمع هذا المحق مع المتقي في هذا المحل والمتقي في جنات ونهر وان كان المحق كذلك ولكن لما كان الفرق بين المتقي وبين هذا معلوما لم تكن الجنات كالجنات ووقع الأشتراك في كونه محقا مع المتقي فالمتقي ما مال المقعد الصدق ألا من كونه محقا عند مليك مقتدر حضرة بقاء العين والأقتدار والتأييد ولهم أماكن مختلفة بحسب الحضرات التي ينزلونها من حضرات الاسماء محلهم الاسم الصادق والحق والناصر وما في معنى هذه الاسماء فأي أسم من هؤلاء الاسماء نظر إليه كان محله وأما في الذاتيات فمحله الواجبات وأما في الألوهية فمحلها بالظفر بالمطلوب وأما في العبودية فمحلها عبودية الفرائض وأما في الأحوال فالتأثير وأما في المقامات فالصدق وأما في الجنان فأرتفاع الحجب وأما في الدنيا فالفعل بالهمة وأما في المعارف فان يكون مع الحق من حيث أمره ومع عالمه من حيث عدله ووفائه فيعين كل طالب حق فمقامه لا يتزلزل ولا ينخرم فان له في كل حضرة مقعدا ومجلسا فحيث حل فهو بيته فلا يفطر ان كان صائما ولا يقصر الصلاة فانه مقيم غير مسافر لان السفر فيه لا يجوز فيه القصر ولا الفطر فهو كمثل عائشة قالت لا أقصر فاني أم المؤمنين فحيث ما حللت حللت عند بني فانا في بيتى والسفر إليه بخلاف ذلك فانه يقصر ويفطر فهو فطر الصائمين

صفحه ۹۶