فتوحات مکیه
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
ناشر
دار إحياء التراث العربي
ویراست
الأولى
سال انتشار
1418هـ- 1998م
محل انتشار
لبنان
السؤال الخامس والثلاثون
متى ينكشف لها سر القدر الجواب سر القدر غير القدر وسره عين تحكمه في الخلائق وانه لا ينكشف لهم هذا السر حتى يكون الحق بصرهم بصر الحق ونظروا للأشياء ببصر الحق حينئذ انكشف لهم علم ما جهلوه إذ كان بصر الحق لا يخفى عليه شئ قال تعالى ' ان الله لا يخفي عليه شئ في الأرض ولا في السماء هو الذي يصوركم في الأرحام ' لكونها مظلمة تمدح بإدراك الأشياء فيها كيف يشاء من انواع الصور والتصوير لا إله إلا هو العزيز أي المنيع الذي نسب لنفسه الصورة لا عن تصوير ولا تصور الحكيم بما تعطيه الأستعدادات المسواة لقبول الصور فعين لها من الصور ما شاء مما قد علم انها مناسبة له قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه تعالى انه قال ' ما نقرب أحد بأحب إلى من أداء ما افترضته عليه لانها عبودية اضطرار ولا يزال العبد يتقرب إلى بالنوافل ' وهي عبودية اختيار حتى أحبه إذ جعلها نوافل فاقتضت العبد من الله فلما ألزم عبودية الأختيار نفسه لزوم عبودية الأضطرار أحبه فهو معنى قوله تعالى ' حتى أحبه ' ثم قال ' فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به الحديث ' فإذا كان الحق لهذه الحالة بصر العبد كيف يخفى عليه ما ليس يخفى فأعطته النوافل واللزوم عليها أحكام صفات الحق وأعطته الفرائض ان يكون كله نورا فينظر بذاته لا بصفته فذاته عين سمعه وبصره فذلك وجود الحق لا وجوده والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
السؤال السادس والسابع والثلاثون
أين ينكشف لهم ولمن ينكشف منهم الجواب في حال الانفعال عنهم والأتحاد بهم وذلك ان من المظاهر من يعلم انه مظهر ومن المظاهر من لا يعلم انه مظهر فيتخيل انه عن الحق أجنبي وعلامة من يعلم انه مظهر ان تكون له مظاهر حيث شاء من الكون كقضيب البان فانه كان له مظاهر فيما شاء من الكون لا حيث ما شاء من الكون وان من الرجال من يكون له الظهور فيما شاء من الكون لا حيث شاء ومن كان له الظهور حيث شاء من الكون كان له الظهور فيما شاء من الكون فتكون الصورة الواحدة تظهر في أماكن مختلفة وتكون الصور كثيرة على التعاقب تلبس الذات الواحدة في عين المدرك لها فإذا حصل الانسان في المكان الذي يعرف فيه تجلى الحق في الصور المختلفة للشخص الواحد أو الأشخاص الكثيرين فمعرفته بتلك الحيثية لا تكون إلا ذوقا ومن عرف مثل هذا ذوقا كان متمكنا من الأتصاف بمثل هذه الصفة وهذا هو علم سر القدر الذي ينكشف لهم إذا كانوا في هذا المنزل وبهذه القوة
السؤال الثامن والثلاثون
ما الأذن بالطاعة والمعصية من ربنا الجواب قال تعالى ' ان الله لا يأمر بالفحشاء فالأذن الذي تشترك فيه الطاعة والمعصية هو الإذان الإلهي في كون المأذون فيه فعلا من طريق الحكم لان حكمه في الأشياء في الطاعة والمعصية هو عين علمه بها بهذه الحالة فلا يكون مراد فلا يكون الحكم مأمرا به والمحكوم به وعليه هو المراد والمأمور به فلا يصح الأذن في الطاعة والمعصية من حيث انها طاعة ومعصية قال تعالى ' وان تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وان تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله ' من حيث انها فعل فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا فانكر عليهم ان تكون السيئة من عند محمد صلى الله عليه وسلم كما قال في موسى ' يطيروا بموسى ومن معه ' فقال لهم ' وما أصابك من سيئة فمن نفسك ' لامن محمد صلى الله عليه وسلم فاحتجاجنا في مسئلتنا انما هو بقوله ' قل كل من عند الله ' فأضاف الكل إلى الله والكل خير وهو بيده والشر ليس إليه فأوهم السائل المسئول بلفظ الطاعة والمعصية ليرى ما عنده من العلم فانه سؤال ابتلاء منه لمدعي علم الحقائق من طريق الكشف وقد قررنا هذا الفصل في كتاب المعرفة لنا
السؤال التاسع والثلاثون
صفحه ۶۶