439

فتوحات مکیه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

ناشر

دار إحياء التراث العربي

ویراست

الأولى

سال انتشار

1418هـ- 1998م

محل انتشار

لبنان

مناطق
سوریه
امپراتوری‌ها و عصرها
ایوبیان

إن من مكر الله وعدله وفضله أن يبين للناس ما فيه مصلحتهم هذا من فضله وأما عدله ومكره هو أن يعاملهم بصفاتهم فالعارفون في مثل هذا المقام ينظرون في أحوال أنفسهم وفيما يؤتيهم الله في بواطنهم وظواهرهم ويزنون ذلك بالميزان الذي وضعه الرحمن ليقيم الوزن بالقسط ولا يخسر الميزان فإن اعتدلت الكفتان فذلك العلم الصحيح وإن ترجحت كفة العطاء على كفة الحال فلينظر في الحال فإن كان مما يحمده الشرع فذلك إما جزاء معجل وإما زيادة فضل وإن كان الحال مما يذمه لسان الشرع فذلك مكر من الله وإن كان الحال مما لا يذم ولا يحمد فذلك عدل من الله يؤول إما إلى فضل إن شكر الله وعمل بطاعته في المستأنف بتلك الأعطية أو يؤول إلى مكر خفي إن عمل فيه بمعصية الله فإن ألهم الاستغفار والتوبة أو أن ذلك مكر إلهي فلا يخلو إما أن يتدارك الأمر أو يبقى على حاله فإن بقي على حاله فهو مكر في مكر وإن تدارك الأمر فذلك من فضل الله وزال عنه حكم المكر في هذه الحال فمن مكر الله وفضله اليد العليا خير من اليد السفلى فإن الصدقة تقع بيد الرحمن ففيه مكر وفضل فإنه قد ورد أنها تقع بيد الرحمن قبل وقوعها بيد السائل وقد ذكر البخاري عن حكيم بن حزام فيما نبهنا عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ' اليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول وخير الصدقة عن ظهر غنى ومن يستعفف يعفه الله ومن يستغن يغنه الله ' فهذا الحديث يتضمن تفصيل ما ذكرناه من الأحوال وأعلى الغنى الغنى بالله والاستعفاف هنا القناعة بالقليل فإن العفو يرد في اللسان ويراد به القليل وهو من الأضداد والصدقة عن ظهر غنى هي الصدقة والدعاء عن ظهر فقر هو الدعاء المجاب بلا شك وأين الداعي عن ظهر فقر والمعطي عن ظهر غنى .

وصل في فصل حاجة النفس إلى العلم

صفحه ۷۰۳