1614

فتوحات مکیه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

ناشر

دار إحياء التراث العربي

ویراست

الأولى

سال انتشار

1418هـ- 1998م

محل انتشار

لبنان

مناطق
سوریه
•
امپراتوری‌ها و عصرها
ایوبیان

هو الذي خافت الألباب سطوته . . . هو الأمين الذي قد خص بالبلد ومن ذلك من محق هلاله صح نواله من الباب 263 ليس لأهل الجنان عقل يعرف إنما هو هوى وشهوة يتصرف العقل في أهل النار مقيله وبه يكثر خزن الساكن بها وعويله لما ساء سبيله العقل من صفات الخلق ولهذا لم يتصف به الحق ولولا ما حصر الشرع في الدنيا تصرف الشهوة ما كان للعقل جلوه فما عرف حقيقة العقل غير سهل فعين ماله من الأهل قيد المكلف بالتكليف عن التصريف فإذا ارتفع التحجير بقي البشير وزال النذير وتأخر العقل لتأخر النقل إذا محق الحلال فأنت الظلال وفي محاقة عين كماله في حضرة إقباله كما كان كماله في إدباره لأدباره فالأمر بين الحق والخلق مناصفة والوثيقة التي بيننا وبينه وثيقة مواصفة فما له ليس لنا وما ليس له فوه لنا ومن ذلك من بدر فقد أبدر من الباب 264 الإبدار ثلاث ليال ولهذا كفر من قال إن الله ثالث ثلاثة من الضلال فإنه ما ثم على الأحدية زائد وكذلك الإنذار واحد واحتجب بالاثنين في رأي العين كما حجبنا الله عن معرفته باليدين وما أشبه ذلك مما وردت به الشرائع من غير ريب ولا مين فبدار بدار إلى ليلة الإبدار وهي ليلة السرار ذلك هو الإبدار النافع والنور الساطع حيث لم تغيره الأركان بما تعطيه من البخار والدخان فإن حالة البدر في ليلة أربع عشرة من الشهر معرض للآفات ولهذا هو زمان الكسوفات فهو المؤوف بالكسوت وقد يحجب في سراره من آثاره ومنحه أنواره خدمة نتقدم بين يديه حتى لا تصل عين إليه تقديسا له وتنزيها وتشريفا للخادم الذي أهله لهذه الرتبة وتنويها ومن ذلك المسامرة محاضرة من الباب 265 رعى النجوم مسامرة الحي القيوم بما يعطيه من العلوم ما أحسن السمر في ليالي القمر على الكثبان العفر مع كل ذي رداء غمر ليس بنكس ولا عمر ولا يبيت لأحد على عمر كانت المسامرة في المشاورة بما يظهر من الآثار لاستعداد الكون وما هي عليه من العطاء ألا ترى إلى الحق نزوله سرى إلى السماء التي تلي الورى فيسامر هم بالسؤال والنوال ويسامرونه بالإذكار والاستغفار وسنى الأعمال فيقول ويقولون ويسمع ويسمعون فيجيب ويجيبون فلا يزال على هذا الأمر إلى أن ينصدع الفجر فينقضي السمر ويظهر عند الصباح ما قر ومن الخبر بالأثر ومن ذلك برق لمع وسطع من الباب 266 البارقة اللموع في النزوع من نزع إليه سطعت أنواره عليه الصحيح من المذهب إن برقه خلب ولهذا قال عبد الله لا يعرف الله إلا الله علمنا به أنه لا يعلم فالزم الأدب وافهم إياك والنظر وغلطات الفكر لا تتعد بالعقل حده وقف عنده تفز بالعلم الذي لا يحصل في القلب منه شيء وبالظل لاذي ماله فيئ إذا حمى الجو كثرت البروق وتوالى الخفوق ولا رعد يسبح بحمده ولا غيث ينزل من بعده إنما هي لوامع تسطع تنزل ثم ترفع لحكمة جلاها من تولاها والشمس وضجها لما أنارها وما محاها والقمر إذا تلاها بما ابتلاها والنهار إذا جلاها في مجلاها والليل إذ يغشاها فأسرها وما أفشاها والسماء وما بناها بما عناها والأرض وما طحاها لما أدار رحاها ونفس وما سواها بما ألمها من فجورها وتقواها وبهذه النسبة إليها قواها ومن ذلك ما هجم من عصم من الباب 267 الهجوم أقدام ولا يكون من علام المخدوم له الهجوم والخادم محكوم عليه وحاكم فجآت الحق لا تطيقها الخلق فلماذا وردت من العليم الحكيم وقميت بالبوادة والهجوم فلولا ما ثم حامل لها ما سواها الحق ولا عدلها إذا جاءته بغتة يتخيل إنها فلته فيعطيها منه لفته ثم يعرض عنها بعدما أخذ ما جاءته به منها ما هو أعرض بل هي عبرت حين خطرت ما كان ذهابها حتى أمطر سحابها فامتلأت الأضاء وزالت السحب وانجلت البيضاء فحدذت الأرض أخبارها ورفعت أستارها وباحت بأسرارها وزهت أزهارها بأنوارها فلولا ما كان الزهر في الزهر والنوار في الأنوار ما ظهر شؤء مما وقعت عليه الأبصار ومن ذلك من قرب أشرب من الباب 268 العاشق المحب من أشر في قلبه الحب عشق العشق هو الحب الصدق يقول العاشق المجنون لمعشوقه على التعيين إليك عني وتباعدي مني فإن حبك شغلني عنك وأنت مني وأنا منك فوقف مع الألطف وزهد في الأكثف لأنه عرف ما كثف فوقف وما انحرف من شهد ملك الملك عرف من حصل في الملك من طلبت منه الثبات فقد قيدته لا بل قد تعبدته إلا أن يكن الثبات على التلوين فذلك التمكين ووافقت ما أنزله في سورة الرحمن كل يوم هو في شأن والشؤون ألوان أقرب ما اتصف به الحق في العبيد كونه أقرب من حبل الوريد فهو أقرب إليك من نفسك مع أنه ليس من جنسك وإن كان في جنسك فقد قيد نفسه وضيق حبسه ومن ذلك ما كل من بعد بعد من الباب 269 البعد بالحدود علم الشهود وهو أسنى العلوم وأعظم إحاطة بالمعلوم فلا تتخيل أن كل بعد هلاك كما تخيله بعض النساك ليس الهلاك إلا في القرب ولهذا يفنيك وانظر ما قلته لك في تجليك التحلية حجاب وهي أعظم القرب عند الأحباب تخلى ولا تتحلىه الحق في العبيد كونه أقرب من حبل الوريد فهو أقرب إليك من نفسك مع أنه ليس من جنسك وإن كان في جنسك فقد قيد نفسه وضيق حبسه ومن ذلك ما كل من بعد بعد من الباب 269 البعد بالحدود علم الشهود وهو أسنى العلوم وأعظم إحاطة بالمعلوم فلا تتخيل أن كل بعد هلاك كما تخيله بعض النساك ليس الهلاك إلا في القرب ولهذا يفنيك وانظر ما قلته لك في تجليك التحلية حجاب وهي أعظم القرب عند الأحباب تخلى ولا تتحلى

لما دنا إليه تدلى . . . فكان قاب قوسين أو أدنى

والشفع فيه ما جاء إلا . . . للعرف إذ تضمن معنى

ألا تراه قال أو أدنى . . . لذاك قلته فتأنى

من غشنا فما هو منا . . . فالأمر كله ليس منا

فنحن ليس نحن وكنا . . . لذاك أخبر الحق عنا

رب السماع من يتغنى . . . بقوله إذا يتغنى

صفحه ۳۸۲

فتوحات مکیه | اصول