1549

فتوحات مکیه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

ناشر

دار إحياء التراث العربي

ویراست

الأولى

سال انتشار

1418هـ- 1998م

محل انتشار

لبنان

مناطق
سوریه
•
امپراتوری‌ها و عصرها
ایوبیان

بدار النار لم يخرجه منها . . . وأعطاه بها النعمى امتنانا

فكن فردا وكن وترا تكنه . . . ولا تك واحدا فيه عيانا

نحن بالوتر فكرت فيه . . . وبالفرد المكانة والمكانا

ولا تنظر إلى الاحد المعلي . . . فما في الكون من عين سوانا

إذا قال الإله لكل شيء . . . يريد وجوده أن كن فكانا

وما كان الذي قد كان منه . . . سواه فمن رآه فقد رآنا

الرفيق حضرة الرفق والمرافقة

إن الرفيق هو الذي يسترفق . . . وهو الإمام العالم المتحقق

فإذا نطقت عن الإله مترجما . . . ألقى على الأسماء ما يتحقق

إذا كان الرفيق هو الرفيق . . . فلا تجنح إلى غير الرفيق

تفز بالسبق والتحقيق فيه . . . يبينه له معنى الطريق

لقد دقت إشارات المعاني . . . إلى قلبي بمعناها الدقيق

وجلت أن تنال بكل فكر . . . لأن مجيئها لمع البروق

وقلت لصاحبي مهلا فإني . . . سأشهد حالها عند الشروق يدعى صاحبها عبد الرفيق وهو أخو الصاحب في الدلالة ولما خير صلى الله عليه وسلم عند الموت ما قال وما سمع منه إلا الرفيق الأعلى فإنه تعالى كان مرافقه في الدنيا وعلم منه تعالى أنه يريد بطلوع الفجر الرجوع إلى عرشه من السماء الدنيا التي نزل إليها في ليل نشأته الطبيعية فلم يرد صلى الله عليه وسلم مفارقة رفيقه فانتقل لانتقاله ورحل لرحلته ولذلك قال صلى الله عليه وسلم الرفيق ولم يقل غير ذلك لأن الإنسان خلق في محل الحاجة والعجز فهو يطلب من يرتفق به فلما وجد الحق نعم الرفيق وعلم أن الارتفاق به على الحقيقة هو الارتفاق الموجود في العالم وإن أضيف إلى غيره فلجهل الذي أضافه فطلب الرفيق الذي بيده جميع الأرفاق فلم يطلب أثرا بعد عين وهكذا حال كل من أحب لقاء الله إذا لم تكن له درجة مشاهدة الرفيق وهو في قوله تعالى وهو معكم أينما كنتم فهو رفيقنا تعالى في كل وجهة نكون فيها غير أنا حجبنا فسمى انفصالنا عن هذا الوجود الحسي بالموت لقاء الله وما هو لقاء وإنما هو شهود الرفيق الذي أخذ الله بأبصارنا عنه فقال من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه

فنلقاه بالكرامة . . . والبشر والرضى

وبأهل ومرحب ضاق . . . عن وسعه الفضا

فلم يعرفه المحجوب رفيقا حتى لقيه فإذا لقيه عرفه وهو قوله وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون فاستحيوا منه المؤمنون لما عاملوه به من المخالفة لأوامره تعالى وخاف منه المجرمون فلقوه على كره فكره الله لقاءهم ومع هذه الكراهة فلا بد من اللقاء للجزاء كان الجزاء ما كان الأنس والرحمة وأخواتهما في الرفيق والمرافقة لذلك اختصت البنوية باسم الرفيق فتقول فلان رفيق فلان لأنه يغضب لرفيقه وينصره ولايخذله وينصر الحق ولا يخذله فإنه من شرط البنوة أنه لا يكذب فيتعضد بالبنوى الحق في إظهار الصدق وليس ذلك لغير هذه الطائفة وإذا لم يكن على مكارم هذه الأخلاق خلع عنه قميص البنوة وهو قميص نقي سابغ فمن دنسه أو قلصه عاد ذلك عليه وخلع عنه قميصها فلا يلبسه إلا أهلها

الباعث حضرة البعث

حضرة البعث حضرة الإرسال . . . فلها الصدق وهو من أحوالي

كلما قلت قد أتاني رسول . . . منه يبغي دون الأنام سؤالي

تهت عجبا به وقلت أنيسي . . . أنت والله أن خطرت ببالي

أني بعثت إلى المحبوب في السحر . . . بما أتيت به من صادق الخبر

صفحه ۲۷۷