فتوحات مکیه
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
ناشر
دار إحياء التراث العربي
ویراست
الأولى
سال انتشار
1418هـ- 1998م
محل انتشار
لبنان
وكل وقت له حال ينطقه . . . وكل حال له معنى يحققه فقول إبراهيم الخليل وإذا مرضت نهاية وقوله يشفين بداية وقول النبي صلى الله عليه وسلم لا شفاء إلا شفاؤك نهاية النهاية فهي أتم والإتيان بالأمرين أولى وأعم فجمع الله الأمرين لمحمد صلى الله عليه وسلم في الصلاة عليه كما صليت عل إبراهيم الذي أمرنا الله أن نتبع ملته لتقدمه فيها لا لأنه أحق فيها من محمد صلى الله عليه وسلم فللزمان حكم التقدم لا في المرتبة كالخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان من حكمة الله تعالى أعطاها أبا بكر ثم عمر ثم عثمان ثم عليا بحسب أعمارهم وكل لها أهل في وقت أهلية الذي قبله ولا بد من ولاية كل واحد منهم وخلع المتأخر لو تقدم لا بد منه حتى بلي من لا بد له عند الله في سابق علمه من الولاية فرتب الله الخلافة ترتيب الزمان للأعمار حتى لا يقع خلع مع الاستحقاق في كل واحد من متقدم ومتأخر وما علم الصحابة ذلك بالموت ومع البيان الإلهي فبقي أهل الأهواء في خوضهم يلعبون مع أبانة الصبح لذي عينين بلسان وشفتين نسأل الله العصمة من الأهواء وهذه كلها أشفية إلهية تزيل من المستعمل لها أمراض التعصب وحمية الجاهلية والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
الفرد الوتر الأحد حضرة الأفراد
تفردت بالفرد في نشأتي . . . وإني بتثليثها مفرد
وما لي سبيل إلى غايتي . . . وإني إلى غايتي أوحد
ورثت من أشياخنا كل ما . . . يورثني المجد والسؤدد
وإني إذا كنته لم أكن . . . وإني أنا ذلك الأوحد
وهذا الذي قلته أنه . . . عن الله سبحانه أسند يدعى صاحبها عبد الفرد وعبد الوتر وعبد الأحد وأمثال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله وتر يحب الوتر وأوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم بواحدة وبثلاث وبالخمس وبالسبع وبالتسع وبإحدى عشر وكل فرد وتر بالغا ما بلغ وكل مشفع وترا أحد وكل موتر شفعا وتر وفرد أحد يسمى وترا لأنه طالب ثأر من الأحد الذي شفع فرديته فإن الحكم للأحد في شفع الفرد ليس للفرد ولا للوتر فلما انفرد به الأحد طلب الفرد ثأره من الأحد بالوتر فإن الوتر في اللسان بلحنهم هو الدحل وهو طالب الثأر وهو قوله صلى الله عليه وسلم في الذي تفوته صلاة العصر في الجماعة كأنما وتر أهله وماله كان صلاة الجماعة في العصر طلبت ثأرها من المصلي فذا مع تمكنه من الجماعة وإذا أوتر بواحدة سميت البتيرا لأن من شأن الوتر على حكم الأصل أن يتقدمه الشفع فإذا أوتر بواحدة لم يتقدمها شفع فكانت بتيرا على التصغير والأبتر هو الذي لا عقب له وهذه البتيرا ما هي بتيرا لكونها لا عقب لها وإنما هي بتيرا لكونها ليست منجة ولا نتجت فلها منزلة لم يلد ولم يولد فإذا تقدمها الشفع لم تكن بتيرا لأنها ما ظهرت إلا عن شفع ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يسلم من شفعة إلا في وتر ذلك الشفع فيصله بالشفع ليعلم أنه منه كله ليتميز من الأحد فإن الأحد لا يدخله اشتراك ولا يكون نتيجة عن شفع أصلا وإن كان عن شفع فليس بواحد وإنما هو ثلاثة أو خمسة فما فوق ذلك وتقول في سادس الخمسة أنه واحد لأنه ليس بسادس ستة فقد تميز عن الشفع مما هو منفصل وليس إلا الأحد بخلاف الفرد والوتر وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى تسعة وتسعين اسما إلا واحد من أحصاها دخل الجنة فإن الله وتر يحب الوتر فأوتر التسعين بالتسعة واستثنى الواحد من المائة ولم يقل مائة إلا وترا أو فردا لأن الاشتراك في الفردية والوترية وليس في الأحدية اشتراك ولو قالها هنا لعلم بذكر المائة وذكر التسعة والتسعين أنه أراد الواحد فلو لا قرائن الأحوال ما كان يعرف أنه أراد الواحد للاشتراك الذي في الأفراد والأوتار فأبان بالواحد بعين اسمه فقوة الأحد ليست لسواه وأحدية الكثرة أبدا إنما هي فردا أو وترا ولا يصح أن يكون واحدا وسواء كانت الكثرة شفعا أو وترا وإنما أحب الله الوتر لأنه طلب الثأر والله يقول أن تنصروا الله ينصركم والحق سبحانه قد نوزع في أحديته بالألوهية فلما نوزع في ألوهيته جاء بالوتر بطالب الثأر ليفني المنازع وينفرد الحق بالأحدية أحدية الذات لا أحدية الكثرة التي هي أحدية الأسماء فإن أحدية الأسماء شفع الواحد لأن الله كان من حيث ذاته ولا شيء معه فما شفع أحديته إلا أحدية الخلق فظهر الشفع
فما في الكون إلا الشفع فانظر . . . فإن الرب بالمربون كانا
فمن فهم الذي قد قلت فيه . . . أهان شريكه والشرك هان
لهذا الحق بعد الأخذ فيه . . . يورثه برحمته جنانا
صفحه ۲۷۶