فتوحات مکیه
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
ناشر
دار إحياء التراث العربي
ویراست
الأولى
سال انتشار
1418هـ- 1998م
محل انتشار
لبنان
أنا البدء لأعود تراه لأنه . . . هو الوسع المختار بي فتبينوا
أما أول بالقصد فالكون كوننا . . . وآخر موجود أنا يتيقن
كلوا طيبات الرزق من كل جانب . . . فمن أجلنا بانوا ولله كونوا قال الله تعالى إذ يعدون في السبت فنقول من باب الإشارة لا من باب التفسير يتجاوزون بالراحة حدها وبها سمي السبت سبتا فإن الله خلق العالم في ستة أيام بدأ به يوم الأحد وفرغ منه يوم الجمعة وما مسه من لغوب ولم يعي بخلقه الحلق فلما كان يوم السابع من الأسبوع وفرغ من العالم كان يشبه المستريح الذي مسه اللغوب فاستلقى ووضع إحدى رجليه على الأخرى وقال أنا الملك كذا ورد في الأخبار النبوية فسمى يوم السبت يريد يوم الراحة وهو يوم الأبد ففيه تتكون أشخاص كل نوع دنيا وآخرة فما هي إلا سبعة أيام لكل يوم وال ولاه الله فانتهى الأمر إلى يوم السبت فولى الله أمره واليا له الإمساك والثبوت فله إمساك الصور في الهبا فنهار هذا اليوم الذي هو يوم الأبد لأهل الجنان وليله هل النار فلا مساء لنهاره ولا صبح لليله وما رأينا أحد اعتبر هذا اليوم إلا السبتي محمد بن هارون الرشيد أمير المؤمنين وذلك أني كنت يوم الجمعة بعد صلاة الجمعة بمكة قد دخلت الطواف فرأيت رجلا حسن الهيئة له هيبة ووقار وهو يطوف بالبيت أمامي فصرفت نظري إليه عسى أعرفه فما عرفته في المجاورين ولم أر عليه علامة قادم من سفر لما كان عليه من الغضاضة والنضارة فرأيته يمر بين الرجلين المتلاصقين في الطواف ويعبر بينهما ولا يفصل بينهما ولا يشعران به فجعلت أتتبع بأقدامي مواضع وطأت أقدامه ما يرفع قدما إلا وضعت قدمي في موضع وذهني إليه وبصري معه لئلا يفوتني فكنت أمر بالرجلين المتلاصقين اللذين يمر هو بينهما فأجوزهما في أثره كما يجوزهما ولا أفصل بينهما فتعجبت من ذلك فلما أكمل أسبوعه وأراد الخروج مسكته وسلمت عليه فرد علي السلام وتبسم لي وأنا لا أصرف نظري عنه مخافة أن يفوتني فإني ما شككت فيه أنه روح تجسد وعلمت أن البصر يقيده فقلت له أني أعلم أنك روح متجسد فقال لي صدقت فقلت له فمن أنت يرحمك الله فقال أنا السبتي بن هارون الرشيد فقلت له أريد أن أسألك عن حال كنت عليه في أيام حياتك في الدنيا قال قل قلت بلغني أنك ما سميت السبتي إلا لكونك كنت تحترف كل سبت بقدر مت تأكله في بقية الأسبوع فقال الذي بلغك صحيح كذلك كان الأمر فقلت له فلم خصصت يوم السبت دون غيره من الأيام أيام الأسبوع فقال نعم ما سألت ثم قال لي بلغني أن الله ابتدأ خلق العالم يوم الأحد وفرغ منه يوم الجمعة فلما كان يوم السبت استلقى ووضع إحدى رجليه على الأخرى وقال أنا الملك هذا بلغني في الأخبار وأنا في الحياة الدنيا فقلت والله لأعملن على هذا فتفرغت لعبادة الله من يوم الأحد إلى آخر الستة أيام لا أشتغل بشيء إلا بعبادته تعالى وأقول أنه تعالى كما اعتنى بنا في هذه الأيام الستة فأنى أتفرغ إلى عبادته فيها ولا أمزجها بشغل نفسي فإذا كان يوم السبت أتفرغ لنفسي ما تحصل لها ما يقوتها في باقي الأسبوع كما روينا من إلقاء إحدى رجليه على الأخرى وقوله أنا الملك الحديث وفتح الله لي في ذلك فقلت له من كان قطب الزمان في وقتك فقال أنا ولا فخر قلت له كذلك وقع لي التعريف قال صدقك من عرفك ثم قال لي عن أمرك يريد المفارقة قلت له ذلك إليك فسلم علي سلام محب وانصرف وكان بعض أصحابي والجماعة في انتظاري لكونهم كانوا يشتغلون علي بإحياء علوم الدين للغزالي رحمه الله فلما فرغت من ركعتي الطواف وجئت إليهم قال لي بعضهم وهو نبيل بن خزر بن خزرون السبتي رأيناك تكلم رجلا غريبا حسن الوجه وسيما لا نعرفه في المجاورين من كان ومتى جاء فسكت ولم أخبرهم بشيء من شأنه إلا بعض إخواني فإني أخبرتهم بقصته فتعجبوا لذلك واعلم أيدنا الله وإياك أن الفراغ الإلهي إنما كان من الأجناس في الستة الأيام وأما أشخاص الأنواع فلا فبقي الفراغ بالأزمان لا عن الأشخاص وهو قوله سنفرغ لكم من الشؤون الذي قال فيها كل يوم هو في شأن في هذه الدنيا فيفرغ لنا منا وتنتقل الشؤون إلى البرزخ والدار الآخرة فلا يزال الأمر من فراغ إلى فراغ إلى أن يصل أو أن عموم الرحمة التي وسعت كل شيء فلا يقع بعد ذلك فراغ يحده حال ولا يميزه بل وجود مستمر ووجود ثابت مستقر إلى غير نهاية في الدارين دار الجنة ودار النار هكذا هو الأمر في نفسه ففراغه من العالم هذا القدر الذي ذكرته آنفا وفراغ العالم منه من حيث الدلالة عليه ل غير وأما الوهب من العلم فلا يزال دائما لكن من غير طلب في الآخرة مقالي لكن التجلي دائم والقبول دائم فالعلم متجدد الظهور لي على الدوام والله يقول الحق وهو يهدي السبيل . الآخرة مقالي لكن التجلي دائم والقبول دائم فالعلم متجدد الظهور لي على الدوام والله يقول الحق وهو يهدي السبيل .
صفحه ۱۵