وَعَشِيًّا﴾ [مريم: ١١] يَعْنِي أَشَارَ إلَيْهِمْ فَقَامَتْ إشَارَتُهُ مُقَامَ الْقَوْلِ فِي بُلُوغِ الْمُرَادِ. وَحَكَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْ مَرْيَمَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهَا) ﴿فَأَشَارَتْ إلَيْهِ﴾ [مريم: ٢٩] فَبَيَّنَتْ لَهُمْ مُرَادَهَا بِالْإِشَارَةِ.
[الْبَيَانُ بِالدَّلَالَةِ وَالتَّنْبِيهِ عَلَى الْحُكْمِ مِنْ غَيْرِ نَصٍّ]
وَيَكُونُ فِيهِ الْبَيَانُ أَيْضًا بِالدَّلَالَةِ وَالتَّنْبِيهِ عَلَى الْحُكْمِ مِنْ غَيْرِ نَصٍّ، نَحْوُ «قَوْلِهِ ﵇ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ فِي دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ إنَّهَا دَمُ عِرْقٍ وَلَيْسَتْ الْحَيْضَةَ» فَدَلَّ عَلَى وُجُوبِ اعْتِبَارِ (خُرُوجِ) دَمِ الْعَرَقِ فِي نَقْضِ الطَّهَارَةِ، «وَقَوْلُهُ ﷺ حِينَ سُئِلَ عَنْ سَمْنٍ مَاتَتْ فِيهِ فَأْرَةٌ فَقَالَ: إنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقَوْهَا وَمَا حَوْلَهَا وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَأَرِيقُوهُ» فَدَلَّ بِتَفْرِيقِهِ بَيْنَ الْمَائِعِ وَالْجَامِدِ عَلَى أَنَّ سَائِرَ الْمَائِعَاتِ يَنْجُسُ بِمُجَاوَرَةِ أَجْزَاءِ النَّجَاسَةِ إيَّاهَا، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ النَّظَرِ الْمُسْتَنْبَطَةِ مِنْ السُّنَنِ.
[بَيَانُ الْحُكْمِ بِالْإِقْرَارِ]
وَقَدْ يَقَعُ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ بَيَانُ الْحُكْمِ بِالْإِقْرَارِ عَلَى فِعْلٍ شَاهَدَهُ مِنْ فَاعِلٍ يَفْعَلُهُ عَلَى