359

الفصول في الأصول

الفصول في الأصول

ناشر

وزارة الأوقاف الكويتية

ویراست

الثانية

سال انتشار

۱۴۱۴ ه.ق

محل انتشار

الكويت

[الْبَيَانُ مِنْ الرَّسُولِ بِالْفِعْلِ]
وَيَكُونُ (الْبَيَانُ مِنْهُ بِالْفِعْلِ أَيْضًا كَفِعْلِهِ) لِأَعْدَادِ رَكَعَاتِ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ وَأَوْصَافِهَا وَقَعَ بِهِ بَيَانُ الْمُجْمَلِ مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] وَنَحْوُ فِعْلِهِ فِي الْمَنَاسِكِ بَيَانًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حَجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران: ٩٧] وَقَدْ أَكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ﷺ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» وَقَوْلُهُ «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» نَبَّهَهُمْ بِهِ عَلَى وُجُوبِ اعْتِبَارِ الْبَيَانِ بِفِعْلِهِ عَمَّا أُجْمِلَ فِي الْكِتَابِ (ذَكَرَهُ) وَلَيْسَ كُلُّ فِعْلِهِ فِي الصَّلَاةِ أَوْ الصَّدَقَةِ بَيَانًا لِلْجُمْلَةِ (الَّتِي) فِي الْكِتَابِ، لِأَنَّهُ لَوْ صَلَّى لِنَفْسِهِ لَمْ يَدُلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ بَيَانٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] وَلَوْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ لَمْ يَدُلَّ عَلَى أَنَّهَا مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] وَإِنَّمَا يَقَعُ عَلَى وَجْهِ الْبَيَانِ مَا يَجْمَعُ النَّاسَ عَلَيْهِ مِنْ الْمَكْتُوبَاتِ أَوْ عُقِلَ (مِنْ) فَعْلِهِ أَنَّهُ فَعَلَهَا عَلَى أَنَّهَا فَرْضٌ، فَيَكُونُ هَذَا دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ مَعْقُولٌ بِالْكِتَابِ فَصَارَ بَيَانًا لَهُ، لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ

2 / 35