ويقول: رَمْية من غير رام ونحو هذا من (^١) الكلام، ولا يَحْسُن أن يُحِدَّ النظر إلى رسيله حال رميه؛ فإن ذلك يشغله، ويشوِّش عليه قلبه، وجمعيَّته، وينبغي للرُّماة أن يخرجوا هذا من بينهم [ح ١٧٤] فإنَّ ضرره يعود عليهم.
فإذا وصلت النوبة إليه قام، فشمَّر كُمَّهُ وذَيْلَه، وسمَّى الله، وأخذ سهامه بيمينه، وقوسه بيساره، ووقف على موقفه بأدبٍ وسكينةٍ [ظ ٨٤] ووقارٍ وإطراقٍ ولَبَاقةٍ وخفَّةٍ واستمدادٍ ممَّن الحولُ والقوَّة بيده أن يُمِدَّه بالقوة (^٢) والإصابة، ويجعل سهامَه بين رجليه، وسِيَةَ قوسِه السُّفْلَى على الأرض، والعليا عند صدره، ثم يأخذ السهم (^٣)، فيديره على إبهامه، ويمسك القوس بلباقة، ويُفَوِّق عليه السهم كما ينبغي، ويعتمد على وسطها، ويمدُّ، فإذا بلغ نهايته، سَكَن قليلًا، ثم أطْلَق.
فإذا خرج السَّهمُ، تأمَّل موضع وقوعِه، فإنْ مرَّ سادًّا حفظ ذلك الوضع والهيئة، ورعاهما كلما رمى، وإن خرج إلى يمين الغرض أو يساره أو أعلاه أو أسفله، نظر في علَّة ذلك، ومن أي شيء حدث، هل هو من قِبَل القوس، أو الوتر، أو السهم، أو الريح، أو من قبل الرامي نفسه، إما مِنْ قبضه، أو عقده، أو إطلاقه، أو نظره؟
فإذا وقع على علَّة الخطإ تجنَّبها، وسمَّى الله تعالى عند كلِّ رمية، فإن أصاب، حَمِدَ الله تعالى، وأثنى عليه، وقال: هذا من فضْلِ ربي، وإن
(^١) من (ظ).
(^٢) ليس في (ظ).
(^٣) في (ظ) (القوس).
1 / 401
فصل: إذا سبق أحدهما، وجاء المحلل والآخر معا
فصل في الشروط الفاسدة في هذا العقد
فصل في المفاخرة بين قوس اليد وقوس الرجل
فصل في أنواع الفروسية الأربع
فصل في آداب الرمي وما ينبغي للرامي أن يعتمده
فصل في الخصال التي بها كمال الرمي
فصل في النكاية
فصل في جمل من أسرار الرمي ذكرها الطبري في كتابه
فصل في استرخاه قبضة الشمال وما يزيله
فصل في آفة عقر السبابة من اليد اليمنى وعلاجه
فصل في آفة مس الوتر لإذن الرامي ولحيته وعلاجه
فصل في آفة كسر ظفر الإبهام في العقد وعلاجه
فصل في آفة لحوق السبابة عند الإطلاق وعلاجه
فصل في آفة رد السهم وقت الإطلاق
فصل في آفة الكزازة وما يزيلها
فصل في آفة ضرب سية القوس الأرض عند الإطلاق
فصل في علة كسر فوق السهم وعلاجه
فصل في عقر الإبهام بالسهم وقت الجر وعلاجه
فصل في ذكر أركان الرمي الخمسة وصفة كل واحد منها والاختلاف