وحجتنا: أن كلًّا من هذه الثلاثة ثبت في كون اليمين فيها على المدعي حديثٌ صحيح (١) خُصَّ به عمومُ حديث: "واليمين على المدعى عليه"، والرواية في قصة خيبر المعارضة لذلك في القسامة ردها الحفاظ (٢).
فائدة [فصل الخطاب]
قال بعض العلماء: إن فصل الخطاب في قوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ هو: البينة على المدعي واليمين على من أنكر.
(حديث حسن) أو صحيح، كما عبَّر به في مواضع أخر، وكلام أحمد وأبي عبيد ظاهرٌ في أنه صحيحٌ عندهما يحتج به.
(رواه) بإسنادٍ حسنٍ الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين (البيهقي) صاحب التصانيف الجليلة، كيف وقد حاز بها ما لم يَحُزْه شافعيٌّ؟! حتى قال إمام الحرمين: ما من شافعي إلا وللشافعي عليه المِنَّة إلا البيهقي، فإن له المِنَّةَ؛ أي: لأنه الذي بيَّن أن مذهبه طبق السنة الصحيحة، وتصدَّى للرد على مخالفيه.
ولد سنة أربعٍ وثمانين وثلاث مئة، ومات سنة ثمانٍ وخمسين وأربع مئة.
(وغيره هكذا) أي: بهذا اللفظ المذكور (وبعضه في "الصحيحين") إذ لفظهما كما في "الجمع بينهما" للحميدي: عن ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما: "لو يُعطى الناس بدعواهم. . لادَّعى ناسٌ دماء رجالٍ وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه" (٣)، وفي روايةٍ لهما قال ابن أبي مُليكة: كتب ابن عباسٍ رضي اللَّه تعالى عنهما: (أن النبي ﷺ قضى أن اليمين على المدعى عليه) (٤).
وقول الأصيلي: لا يصح مرفوعًا. . مردودٌ بتصريحهما بالرفع فيه من رواية ابن
(١) قوله: (أن كلًّا من هذه الثلاثة) أي: القسامة، واليمين مع الشاهد، واليمين المردودة. اهـ "مدابغي"
(٢) انظر "جامع العلوم والحكم" (٢/ ٢٣١ - ٢٣٣).
(٣) انظر "الجمع بين الصحيحين" (٩٩٦).
(٤) صحيح البخاري (٢٥١٤)، وصحيح مسلم (١٧١١/ ٢).
1 / 536
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]