فتح مبین

الفتح المبين بشرح الأربعين

ناشر

دار المنهاج

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٨ م

محل انتشار

جدة - المملكة العربية السعودية

امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان
الفتح المبين بشرح الأربعين
للإمام العلامة الفقية المحقق
شهاب الدين أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي الشافعي
رحمه الله تعالى
(٩٠٩ - ٩٧٤ هـ)
عني به
أحمد جاسم محمد المحمد ... قصي محمد نورس الحلاق
أبو حمزة أنور بن أبي بكر الشيخي الدّاغستاني

1 / 1

دار المنهاج
لبنان - بيروت - فاكس: ٧٨٦٢٣٠
الطبعة الأولى
١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٨ م
جميع الحقوق محفوظة للناشر
دار المنهاج للنشر والتوزيع
لصاحبها عمر سالم باجخيف
وفقه اللَّه تعالى
المملكة العربية السعودية - جدة
حي الكندرة - شارع أبها تقاطع شارع ابن زيدون
هاتف رئيسي ٦٣٢٦٦٦٦ - الإدارة ٦٣٠٠٦٥٥
المكتبة ٦٣٢٢٤٧١ - فاكس ٦٣٢٠٣٩٢
ص. ب ٢٢٩٤٣ - جدة ٢١٤١٦
لا يسمح بإعادة نشر هذا الكتاب أو أي جزءٍ منه، وبأيِّ شكلٍ من الأشكال، أو نسخه، أو حفظه في أي نظام إلكتروني أو ميكانيكي يمكن من استرجاع الكتاب أو أي جزء منه، وكذلك لا يسمح بالاقتباس منه أو ترجمته إلى أي لغه أخرى دون الحصول على أذن خطي مسبقًا من الناشر
www.alminhaj.com
E-mail:info@alminhaj.com

1 / 2

الفتح المبين بشرح الأربعين

1 / 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

1 / 4

بين يدي الكتاب
الحمد للَّه الفتاح العليم، المنعم على من شاء من عباده بالفتح المبين، والفهم المتين، سبحانه جلّ وعز، رافع درجات العلماء، والذين يخشونه من الأعلام النبلاء، اختصهم بالعلم وشرفهم بالعمل، فصرفوا هممهم العالية للاعتناء به، وكرسوا جهودهم لبيانه وحفظه، لتقوم بهم حجة اللَّه على خلقه.
والصلاة والسلام على منقذ البشرية من ظلمات الجاهلية، ومعلم الخير لسائر البشرية، وعلى آله الطاهرين، وصحابته المخبتين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فإن السنة النبوية هي المصدر الثاني من ينابيع التشريع الإسلامي، وهي المبينة للتنزيل الحكيم، المفصلة لأحكامه، لذلك فهي ملتحمة بالفرقان التحامًا يستعصي على الانفكاك.
وقد قيض اللَّه لها جهابذة موفقين، وأعلامًا عباقرة، فحفظوها من دسائس الوضع والتخليط، وبينوا مقاصدها، واستنبطوا أحكامها، ووضحوا مبانيها، وقربوا معانيها، وأَثْرَوا بذلك مكتبة الإسلام، وأدوا أمانة البيان والإعلام، فآضت المكتبة الإسلامية زاخرة بتلك الجواهر المتلألئة في سماء الإبداع، وعرضت أفكارهم مطالب الشرع العلية مرصعًا بحكمة التبيين، موشًى بفهم الراسخين، مطرزًا باستنباط الأتقياء المفلحين.
ومن هذه الأسفار كتاب "الفتح المبين شرح متن الأربعين النووية"، فإن مؤلفه العلامة المتفنن أحمد ابن حجر الهيتمي، سكب فيه من براعة التأليف وملاحة الترصيف ما أثلج به الصدور، وأنار به البصائر، وأودعه من نفائس الفوائد وعزيز

1 / 7

النقول ما به أوفى على الغاية؛ فلذلك كان مطلب أولي النهى، والمرتع الخصب لمحبي السنة الغراء، لا سيما و"الأربعين النووية" متضمنة أصول الأحاديث المشتملة على مهمات الدين وقواعد الإسلام، فكان شرح الهيتمي المجلّي على أترابه (١)، الفريد بلا منازع في بابه.
وحين أدركت دار المنهاج أهمية الكتاب ومردوده العلمي في أمة الإسلام. . شمّرت عن ساعد الجد لتحقيق الكتاب وإخراجه إخراجًا يتناسب مع جلالة قدره ونفاسة فوائده، فقامت بذلك خدمة للسنة النبوية، وتقريبًا لفهم مباحثها، وإبراز التراث الإسلامي مُشِعًّا بنور التحقيق العلمي.
وتتبعت الدار أماكن وجود مخطوطات "الفتح المبين"، فعثرت بعد التنقيب على ثلاث عشرة مخطوطة للكتاب، إحداها -وهي المرموز لها بـ (أ) - مقابلة على نسخة المؤلف، وهي قريبة من عصره؛ مما يجعلها صالحة لأن تكون الأصل الأول الذي يصح الاعتماد عليه في باب التوثيق، كما استجلبت نسخةً مطبوعة من داغستان، لها من النفاسة مكان، محلّاة بحواشٍ علمية عزيزة، أفدنا منها مع أخواتها ومن "حاشية المدابغي" الشيء الكثير الذي يقر عين القارئ بإذن اللَّه تعالى.
وقد قامت اللجنة العلمية بالدار بتوثيق نقول المؤلف؛ بإحالة كل نص إلى مصدره حسب الطاقة والإمكان، ولم تترك غامضًا إلا وأتت عليه، فشرحت الغامض وبينت المشكل، وقوَّمت عوج العبارة بأمانةٍ وتحرٍّ فجعلت الزيادة بين معقوفين، مع حسن ترتيب وأناقة إخراج تعين على التحصيل.
كما عنيت لجنة التحقيق بكتابة مقدمة ضافية لعرض من اعتنى بـ "الأربعين"، إضافة إلى ترجمتين ترسلان أشعة الأضواء على المؤلفين النووي وابن حجر الهيتمي رحمهما اللَّه تعالى.
ونهضت لعمل فهارس لموضوعات الكتاب، ليسهل على الناظر في الكتاب الرجوع بسهولة إلى أي موضوع أراده فيه.

(١) المجلي: السابق في الحلبة.

1 / 8

ودار المنهاج إذ تقدم هذا الكتاب يزهو بمنظره، ويفخر بمخبره. . لتؤكد من جديد أنها ماضية في خدمة تراثنا وآثارنا، مستخدمة كل الطاقات والوسائل الحديثة التي من شأنها أن ترفع من شأن الكتاب شكلًا، وتبرز محاسنه مضمونًا.
الناشر

1 / 9

عناية العلماء بـ "الأربعين النووية"
اشتهرت هذه الأربعون بـ"الأربعين النووية"، نسبةً لجامعها الإمام النووي رحمه اللَّه تعالى، واقترنت باسمه، فلا تكاد تعرف إلا بـ "الأربعين النووية"، أما هو. . فقد سمَّاها: "الأربعين في مباني الإسلام وقواعد الأحكام".
وهي كتابٌ لطيفٌ، صغير الحجم، عظيم القدر، حوى دررًا من مشكاة النبوة، وفَّق اللَّه جامعها في انتقاء نخبةٍ من النصوص النبوية شاملة وجامعة بين الأمور العقدية والفقهية، والأصولية والسلوكية وغيرها.
وقد تلقَّت الأُمَّة هذه "الأربعين" بالقبول، وطبَّقت شهرتها الآفاق، وعمَّ نفعها، وكثر حفظها، وما ذلك إلا لإخلاص نية جامعها، وصفاء طويته، وحسن قصده؛ لأن الإقبال علامةٌ على الإخلاص، واللَّه إذا قبل عملًا. . كتب له القبول في الأرض، واللَّه لا يقبل إلا خالصًا.
ولقد تناول أهل العلم من عصر المؤلف ﵀ إلى يومنا هذه الأربعين بالشرح والتعليق، والتخريج والتحقيق، والحفظ والتدريس، وهم في ذلك بين مقلٍّ ومكثرٍ، فإليك أخي القارئ ما وقفنا عليه من الشروح وغيرها مرتبةً على تاريخ وفاة مؤلفيها أولًا بأول:
- فشرحها مؤلفها الإمام أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف بن مري النووي المتوفى سنة (٦٧٦ هـ) رحمه اللَّه تعالى.
- وشرحها الإمام أبو العباس شهاب الدين أحمد بن فَرْح اللخمي الإشبيلي المتوفى سنة (٦٩٩ هـ) رحمه اللَّه تعالى.
- وشرحها الإمام أبو الفتح تقي الدين محمد بن علي بن وهب المعروف بابن دقيق العيد المتوفى سنة (٧٠٢ هـ) رحمه اللَّه تعالى.

1 / 10

وعلى هذا الشرح:
* تقريرات للشيخ محمد بن أحمد بن الشريف العلوي المغربي المتوفى سنة (١٣٦٧ هـ) رحمه اللَّه تعالى.
- وشرحها الإمام أبو البركات بدر الدين عبد اللطيف بن محمد بن الحسين الحموي ثم المصري المتوفى سنة (٧١٠ هـ) رحمه اللَّه تعالى، وسمَّاه: "منحة الطالبين لحفظ الأحاديث الأربعين".
- وشرحها الإمام أبو الربيع نجم الدين سليمان بن عبد القوي بن عبد الكريم الطوفي الصرصري المعروف بابن أبي عباس المتوفى سنة (٧١٦ هـ) رحمه اللَّه تعالى، وسماه: "التعيين في شرح الأربعين".
- وشرحها الإمام أبو الحسن علاء الدين علي بن إبراهيم بن داوود المعروف بابن العطار والملقب بمختصر النووي، المتوفى سنة (٧٢٤ هـ) رحمه اللَّه تعالى.
- وشرحها الإمام أحمد بن عبد الوهاب المصري المتوفى حوالي سنة (٧٣٠ هـ) رحمه اللَّه تعالى.
- وشرحها الإمام جمال الدين عبد اللَّه بن إبراهيم بن إسماعيل اللخمي الشطنوفي المتوفى سنة (٧٣٣ هـ) رحمه اللَّه تعالى.
- وشرحها الإمام أبو حفص تاج الدين عمر بن علي بن سالم اللخمي الإسكندري المعروف بالفاكهاني المتوفى سنة (٧٣٤ هـ) رحمه اللَّه تعالى، وسماه: "المنهج المبين في شرح الأربعين"، ثم اختصره في كتاب سماه: "مختصر المنهج المبين في شرح الأربعين".
- وشرحها الإمام أبو الحسن علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم الشيحي المعروف بابن الخازن المتوفى سنة (٧٤١ هـ) رحمه اللَّه تعالى، وسماه: "عمدة الطالبين في شرح الأحاديث الأربعين".
- وشرحها الإمام أبو عبد اللَّه محمد بن كمال الدين كامل التدمري المتوفى بعد سنة (٧٤١ هـ) رحمه اللَّه تعالى.

1 / 11

- وشرحها الإمام شهاب الدين أحمد بن موسى بن خفاجا الصفدي المتوفى سنة (٧٥٠ هـ) رحمه اللَّه تعالى، وسماه: "منهاج السالكين وعمدة الطالبين".
- وشرحها الإمام علي بن محمد بن علي المقرئ الفيومي المتوفى سنة (٧٧٠ هـ) رحمه اللَّه تعالى.
- وشرحها الإمام أبو إسحاق برهان الدين إبراهيم بن محمد ابن مطير الحكمي اليمني المتوفى سنة (٧٧٣ هـ) رحمه اللَّه تعالى.
- وشرحها الإمام رشيد الدين إسماعيل بن محمود بن محمد الكردي المتوفى بعد سنة (٧٧٥ هـ) رحمه اللَّه تعالى وسماه: "سراج العابدين في شرح الأربعين".
- وشرحها الإمام زين الدين سريجا بن محمد بن سريجا الملطي المارديني المتوفى سنة (٧٨٨ هـ) رحمه اللَّه تعالى، وسماه: "نثر فوائد المربعين النبوية في نشر فوائد الأربعين النووية".
- وشرحها الإمام سعد الدين مسعود بن عمر بن عبد اللَّه التفتازاني المتوفى سنة (٧٩٢ هـ) رحمه اللَّه تعالى.
- وشرحها الإمام أبو عبد اللَّه بدر الدين محمد بن بهادر بن عبد اللَّه الزركشي المتوفى سنة (٧٩٤ هـ) رحمه اللَّه تعالى.
- وشرحها الإمام أبو الفرج زين الدين عبد الرحمن بن أحمد الشهير بابن رجب الحنبلي المتوفى سنة (٧٩٥ هـ) رحمه اللَّه تعالى، وسماه: "جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثًا من جوامع الكلم"، زاد على "الأربعين النووية" ثمانية أحاديث سردها في مقدمة كتابه، ولهذا سمَّاه كذلك، وهو أجل شروح "الأربعين النووية"، وأكثرها فائدة، وعلى هذا الشرح مختصران:
* مختصر للشيخ أبي بكر بن محمد بن عمر آل ملَّا المتوفى سنة (١٢٧٠ هـ) رحمه اللَّه تعالى.
* ومختصر للشيخ سليم بن عيد الهلالي (معاصر)، وسماه: "إيقاظ الهمم المنتقى من جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثًا من جوامع الكلم".

1 / 12