فتح مبین
الفتح المبين بشرح الأربعين
ناشر
دار المنهاج
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٨ م
محل انتشار
جدة - المملكة العربية السعودية
مسعود: (إن الأمةَ الَّذي يُعلِّم الناسَ الخير، وإن القانت هو المطيع) (١).
وهو ممَّن جمع القرآن في حياة رسول اللَّه ﷺ، مات بناحية الأُرْدُن في طاعون عَمَواس -وهو بفتح أَوَّلَيْهِ: قرية بين الرملة والقدس، نسب إليها؛ لأنه أول ما ظهر منها- سنةَ ثمان عشرة وهو ابن ثلاثٍ وثلاثين سنة، وقيل: أربع، وقيل: ثمان وثلاثين سنة، وقبره بغور بيسان في شرقيه.
﵄، عن رسول اللَّه ﷺ قال) لأبي ذرٍّ كما سيأتي: (اتقِ اللَّه) من التقوى؛ وأصلها: اتخاذ وقايةٍ تقيك مما تخافه وتحذره، فتقوى العبد للَّه: أن يجعل بينه وبين ما يخشاه من غضبه وقاية تقيه منه هي امتثال أوامره، واجتناب نواهيه، وهذا على حدِّ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ﴾ أي: غضبه، وهو أعظم ما يتقى؛ إذ ينشأ عنه عقابه الدنيوي والأخروي، ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾، ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ وفسر ذلك ﷺ فقال: "قال اللَّه تعالى: أنا أهل أن أُتقَى، فمن اتقاني فلم يجعل معي إلها آخر. . فأنا أهلٌ أن أغفر له" (٢).
وقد تضاف التقوى إلى عقابه أو مكانه أو زمانه، نحو: ﴿وَاتَّقُوا النَّارَ﴾، ﴿وَاتَّقُوْا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾.
(حيثما كنت) (٣) أي: في أيِّ مكانٍ كنت فيه حيث يراك الناس وحيث لا يرونك؛ اكتفاءً بنظره تعالى؛ قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ [الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ] إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾.
ومن ثم قال ﷺ لأبي ذر: "أوصيك بتقوى اللَّه في سرِّ أمرك
(١) أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٣/ ٢٧٢)، والطبراني في "الكبير" (١٠/ ٥٩).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٣٢٨)، وابن ماجه (٤٢٩٩)، والنسائي في "الكبرى" (١١٥٦٦) عن سيدنا أنس ﵁.
(٣) حذفت (ما) في أكثر النسخ، وهي في "سنن الترمذي". وقوله: (حيثما كنت) حيث: ظرف مكان يضاف للجمل، والمراد بها هنا: التعميم؛ أي: في أي مكانٍ وأي حالٍ كنت فيه، وقيل: إنها هنا ظرف زمان؛ أي: بناء على مجيئها للزمان؛ لأن التقوى في جميع الأزمنة أعم منها في جميع الأمكنة؛ لأن الثاني يصدق على ما إذا حصل منه تقوى ومعصية في المجلس الواحد، بخلاف الأول و(ما) زائدة بشهادة رواية حذفها. اهـ "مدابغي".
1 / 350