(على) دعائم أو أركان (خمس) وهي خصاله المذكورة، قيل: المراد القواعد، ولذلك لم تلحقها التاء، ولو أراد الأركان. . لألحقها، وفيه نظر؛ لأن المعدود إذا حذف. . يجوز حذف التاء؛ نحو: ﴿أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾، "من صام رمضان، وأتبعه ستًا من شوال. . كان كمن صام الدهر كله" (١)، فلا دليل فيه على أن المراد واحدٌ منهما.
نعم؛ في رواية لمسلم: "خمسة" (٢)، وهي صريحةٌ في إرادة الأركان، وتقدير (خمس) وصفًا أصوبُ من تقديره مضافًا؛ لجواز حذف الموصوف إذا علم، بخلاف المضاف إليه، وفي رواية: "خمس دعائم" (٣)، وهي لا تُعيِّن -بل ولا تقتضي- أن المحذوف هو المضاف إليه.
(شهادة) بجره مع ما بعده بدلًا من (خمس) وهو الأحسن، ويجوز رفعه بتقدير مبتدأ؛ أي: أحدها، أو خبر، أي: منها، وهو أَولى؛ لإيثارهم حذفه على حذف المبتدأ؛ لأن الخبر كالفضلة بالنسبة إليه.
وخُصَّتْ هذه الخمس بكونها أساسَ الدين وقواعدَه، عليها يُبنى وبها يقوم، ولم يضم إليها الجهاد مع أنه المُظْهر للدين، ومع كونه ذروةَ سنام الأمر كما يأتي، وذروة سنامه: أعلى شيء فيه؛ لأنها فروضٌ عينيةٌ لا تسقط، وهو فرض كفايةٍ يسقط بأعذارٍ كثيرةٍ، بل قال كثيرون بسقوط فرضه بعد فتح مكة. قيل: ولأنه لم يكن فُرِضَ إذ ذاك.
وأجاب بعضهم بأن فرضيته غير مستمرة؛ لزوالها بنزول عيسى ﵊؛ إذ لم يبق غير ملة الإسلام، بخلاف هذه الخمسة؛ فإن فرضيتها باقيةٌ إلى قيام الساعة، ولا يلزم من كونه ذروة سنامه أنه من أركانه التي بُني عليها.
(١) أخرجه مسلم (١١٦٤)، وأبو داوود (٢٤٣٣)، والترمذي (٧٥٩) عن سيدنا أبي أيوب الأنصاري ﵁ بنحوه.
(٢) صحيح مسلم (١٦) عن سيدنا ابن عمر ﵄.
(٣) أخرجه محمد بن نصر المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٤١٣) عن سيدنا ابن عمر ﵄.
1 / 190
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]