708

فتاوى الرملي

فتاوى الرملي

ناشر

المكتبة الإسلامية

مناطق
مصر
امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان
فِي تَفْضِيلِ الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ مَا أَحْوَجَ مِنْ الْفَقْرِ مَكْرُوهٌ وَمَا أَبْطَرَ مِنْ الْغِنَى مَذْمُومٌ وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّ الْغَنِيَّ الشَّاكِرَ وَهُوَ مَنْ قَامَ بِجَمِيعِ وَظَائِفِ الْغِنَى مِنْ الْبَذْلِ وَالْإِحْسَانِ وَشُكْرِ الْمَلِكِ الدَّيَّانِ أَفْضَلُ مِنْ الْفَقِيرِ الصَّابِرِ وَهُوَ مَنْ قَامَ بِجَمِيعِ وَظَائِفِ الْفَقْرِ كَالرِّضَا وَالصَّبْرِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «جَاءَ الْفُقَرَاءُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالْأُجُورِ» وَلِأَنَّهُ مُتَّصِفٌ بِصِفَتَيْنِ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى إذْ هُوَ الْغَنِيُّ الشَّكُورُ وَالْفَقِيرُ الصَّابِرُ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ الْعَبِيدِ وَهُوَ الْفَقْرُ قَالَ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ﴾ [فاطر: ١٥] وَصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ الْمَعْبُودِ وَهُوَ الصَّبْرُ لِأَنَّ مِنْ أَسْمَائِهِ الصَّبُورُ وَقَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إنَّهُ الْمُخْتَارُ «لِاسْتِعَاذَتِهِ ﷺ مِنْ الْفَقْرِ» وَلَا يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى فَقْرِ النَّفْسِ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ بِغَيْرِ دَلِيلٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ «يَدْخُلُ فُقَرَاءُ الْمُسْلِمِينَ الْجَنَّةَ قَبْلَ الْأَغْنِيَاءِ بِنِصْفِ يَوْمٍ وَهُوَ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ» وَقَوْلُهُ ﷺ «اطَّلَعْتُ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ وَاطَّلَعْتُ عَلَى أَهْلِ النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ» فَمَحْمُولٌ عَلَى الْغَالِبِ مِنْ

3 / 143