قوله ﷿: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾. قرِئ: (ولا يحسبن) بالياء النقط من تحته مسندًا إلى ﴿الَّذِينَ﴾، فـ ﴿الَّذِينَ﴾ فاعلون به، ومفعول الحسبان الأول إما محذوف تقديره: ولا يحسبن الذين يبخلون بخلهم هو خيرًا لهم، دل عليه ﴿يَبْخَلُونَ﴾، و﴿هُوَ﴾ على هذا فصل، أو ﴿هُوَ﴾: هو المفعول الأول، وهو ضمير البخل، ومنه قول الشاعر:
١٣٨ - إذا نُهِيَ السفِيهُ جَرَى إليه ... وخَالَفَ والسفيهُ إلى خِلافِ (٢)
فالضمير في (إليه) لِلسَّفَهِ الذي دل عليه السفيه.
والأَولى لا بل هو الواجب أن يكون ﴿هُوَ﴾ هنا فصلًا لا ضمير البخل لأمرين:
أحدهما: أن (هو) لا يكون ضميرًا للمنصوب إلّا على تأويل وتعسف.
والثاني: أن الضمير المتصل أخف وأخصر من المنفصل، وإذا كان
(١) في المتواتر، قرأ المدنيان، وابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، وابن عامر: (حتى يَمِيز) بفتح اليَاء وكسر الميم والتخفيف. وقرأ حمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف: (حتى يُمَيّز) بضم الياء، وفتح الميم، وتشديد الياء. انظر السبعة/ ٢٢٠/، والحجة ٣/ ١١٠، والمبسوط/ ١٧٢/، والنشر ٢/ ٢٤٤.