الضمير المجرور في ﴿بِأَفْوَاهِهِمْ﴾، أو ﴿قُلُوبِهِمْ﴾.
﴿وَقَعَدُوا﴾: في موضع حال، وقد معه مرادة، أي: قالوا وقد قعدوا عن القتال: لو أطاعنا إخواننا فيما أمرناهم به من القعود ووافقونا فيه، لما قتلوا كما لم نقتل.
وقد جوز أن يكون ﴿وَقَعَدُوا﴾ من جملة الصلة عطفًا على ﴿قَالُوا﴾ عاريًا من الإِعراب (١).
قوله ﷿: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ الخطاب لرسول الله ﷺ، أو لكل أَحَدٍ. و﴿الَّذِينَ﴾ مفعولٌ أولُ للحسبان، و﴿أَمْوَاتًا﴾ ثانٍ.
وقرئ: (ولا يحسبن) بالياء النقط من تحته (٢) على إسناد الفعل إلى الرسول ﵊، أو إلى كل حاسب كالقراءة بالتاء. وقد جُوّز أن يكون مسندًا إلى ﴿الَّذِينَ﴾، على تقدير: ولا يحسبن الذين قُتلوا أنفسَهم أمواتًا، وجاز حذف المفعول الأول؛ لأنه في الأصل مبتدأ، فحذف كما حذف المبتدأ في قوله: ﴿أَحْيَاءٌ﴾ أي: هم أحياء، لدلالة الكلام عليهما (٣).
والجمهور على رفع ﴿أَحْيَاءٌ﴾ على إضمار المبتدأ، وقرئ: (أحياءً) بالنصب (٤) على إضمار فعل دل عليه ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ﴾، أي: بَلِ احْسَبْهُمْ أحياءً، غير أن هذا الحسبان المضمر تضمنه معنى التحقيق واليقين بخلاف الأول، كقوله تعالى: (وَحَسِبُوا ألَّا تَكُونُ فِتْنَةٌ) (٥) على قراءة من رفع
(١) انظر وجهي الإعراب لجملة (وقعدوا): البيان ١/ ٣٠٩ أيضًا.
(٢) رواية هشام عن ابن عامر باختلاف. انظر النشر ٢/ ٢٤٤.
(٣) انظر الكشاف ١/ ٢٣٠.
(٤) نسبها ابن عطية ٣/ ٢٩٣ إلى ابن أبي عبلة. وانظر البحر ٣/ ١١٣.