والجعل هنا بمعنى التصيير، أو بمعنى التسمية، ولذلك تعدى إلى مفعولين. و﴿أَنْدَادًا﴾ جمع نِدٍّ بكسر النون. والند: المِثْلُ والنظير، والنديدُ مثله (١).
وقوله: ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ مبتدأ وخبرٌ في محل النصب على الحال من الضمير في ﴿فَلَا تَجْعَلُوا﴾، أي: فلا تجعلوا لله أَمْثالًا وأَكْفاء، وهذه حالكم وصفتكم. ومفعول ﴿تَعْلَمُونَ﴾ محذوف، أي: تعلمون أنه واحد لا نِدَّ له ولا ضد (٢).
وقيل: تعلمون أنه المحسن س إليكم والمنعم عليكم دون الأنداد (٣).
والاسم من (أنتم) الألف والنون، والتاء للخطاب لا موضع لها من الإعراب، والميم للجمع (٤).
قوله ﷿: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ﴾ (إن) حرف جزم، ومعناه المجازاة، كقولك: إن تقم أقم، فتقم مجزوم على أنه شرط بإن، وأقم مجزوم بأنه جزاء، فإن دخل على (فَعَلَ) قلب معناه إلى (يَفْعَلُ) كما قلب (لم) معنى يَفْعَلُ إلى فَعَلَ.
= عبد الرحمن السلمي، وزر بن أبي حبيش وحدّث عنهما، وكان صاحب سنة وقراءة، قال ابن الجزري ١/ ٣٤٧: جمع بين الفصاحة والإتقان. توفي سنة سبع وعشرين ومائة.
(١) كذا أيضًا في معاني الزجاج ١/ ٩٩، ذكر الند والنديد، وأضاف إليهما الأنباري في الأضداد/ ٢٥/ لغة ثالثة: نديدة، فقال: يقال: فلان نِذي ونَديدي ونديدتي، بمعنى واحد. وهما عنده من الأضداد بمعنى: الضد أو المِثل، وقال: وبه فسرت الآية. وهذا ما ذكره الماوردي ١/ ٨٢ حيث فسرها بثلاثة معانٍ: الأكفاء، والأشباه، والأضداد. ونسبها جميعًا.
(٢) هذا تفسير مجاهد كما في الطبري ١/ ١٦٤، والماوردي ١/ ٨٤، وزاد المسير ١/ ٤٩.