975

دستور العلماء یا جامع العلوم در اصطلاحات فنون

دستور العلماء أو جامع العلوم في اصطلاحات الفنون

ویرایشگر

عرب عباراته الفارسية: حسن هاني فحص

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

1421هـ - 2000م

محل انتشار

لبنان / بيروت

وأيضا وقع النزاع في عرضية بعض الأعراض كالألوان ولو كان حقيقتها مبادىء الاشتقاق لم يكن النزاع ضرورة أن السواد والبياض بمعنى المبدأ ليسا بجوهرين . وأنت خبير بما في مبنى هذا القول من الوجهين وغيرهما من التأييد والتعليق من قدح ووهن . أما في الوجه الأول فبأنا إذا فرضنا أن أحدا لم يسمع لفظ البياض والأبيض والجسم وغيره ولم يتصور معاني هذه ثم رأى جسما أبيض ففي هذه الحالة يدرك البياض أي هذا العرض الخاص وحده ولم يعلم أن ها هنا شيئا آخر ثم إذا شاهد أن الأمر قد زال وبقي شيء آخر علم إن ها هنا شيء آخر كان ذلك الأمر حالا فيه وهذا هو المراد بالأبيض . ولا شك أن هذا المعنى الأخير الذي أدركه آخر غير المعنى الأول ولا نعني بالأبيض إلا هذا نعم لو اصطلح أحد على أن يجعل الأبيض بمعنى ما يصدر عنه الأثر | | الذي يشاهد من الجسم ذي البياض أعني تفريق البصر مثلا فحينئذ يصح أن الشخص المفروض حين مشاهدة البياض بمشاهدة الآثار التي تترتب عليه يتخيل في بادىء الرأي أن الشيء الذي تترتب عليه تلك الآثار هو ذلك الأمر المشاهد أعني البياض لكن على هذا يصير النزاع لفضيا على إننا حينئذ أيضا نقول إنه بمجرد أن يتخيل في بادىء الرأي أن البياض هو الأبيض لا يلزم أن يكون معناهما واحدا بالذات مغائرا بالاعتبار . ألا ترى أن من أدرك أولا الصورة الجسمية ووجدها بحيث تتصل وتنفصل يتخيل أن القابل للاتصال والانفصال هو الأمر ثم بعد ملاحظة البرهان يظهر له أن القابل ليس هو ذلك الأمر بل أمر آخر وبمجرد هذا التخيل في بادىء الرأي لا يلزم أن يكون القابل في الواقع هو ذلك فضلا عن أن يكون معناهما واحدا ومع ذلك نقول إنه لا شك أن البياض والجسم موجودان في الخارج بوجود مغائر . ولا شك أن المتغاير في الوجود الخارجي لا يمكن حمل أحدهما على الآخر بأي اعتبار أخذ من الاعتبارات الثلاثة . وأما في الوجه الثاني فبأن الموصوف لا يدخل فيه على وجه العموم ولا على وجه الخصوص حتى يرد عليه ما ذكر بل بعنوان متعلق الحدث الذي هو مأخذ الاشتقاق كما يدل عليه تفسير القوم إياه بما يدل على ذات مبهمة باعتبار معنى معين ففي الأبيض مثلا لا يدخل الموصوف في مفهومه لا بعنوان الشيئية ولا بعنوان الثوبية بل بعنوان المنسوبية إلى البياض وذي البياض لا بمعنى أنه معنى مفصل بل هو أمر إجمالي إذا فصل وحلل يعبر عنه بالمنسوب إلى البياض . وهذا كما يقولون إن التصديق عبارة عن إدراك أن النسبة واقعة ومرادهم أنه أمر بسيط إجمالي يفصله العقل إلى ذلك لا أنه معنى تفصيلي فلا يلزم التسلسل على ما توهم ثم إنه كما يدخل الموصوف إجمالا يدخل النسبة ومبدء الاشتقاق إجمالا أيضا وعدم المعقولية إنما هو إذا كان بدون الموصوف تفصيلا _ وهذا تحقيق ما حققه السيد السند صدر الدين رحمه الله بحيث اندفع به ما أورد عليه الأستاذ المحقق الجديدة كما يظهر على من يطالع كلام الأستاذين في الحاشيتين .

والتحقيق إن مصداق حمل المشتق على شيء قيام مبدء الاشتقاق به . والقيام إما قيام ( حقيقي ) وهو فيما إذا كان مبدء الاشتقاق غير الموصوف ذاتا أو اعتبارا أو ( غير حقيقي ) وهو فيما إذا لم يكن غيره أصلا بل يكون حاصلا بنفسه وأما في التأييد فما ذكره المحشي المدقق في بحث الأجزاء أنه اشتباه مفهوم المشتق بما صدق عليه .

صفحه ۸۷