شبهة الاستلزام : من شبهات ابن كمونة . ومن المغالطات المستصعبة حتى قيل | إنها أصعب من شبهة جذر الأصم ولها تقريرات شتى .
منها ما ذكره الشريف الكشميري من تلاميذ الباقر أن كل شيء بحيث لو وجد لا | يكون وجوده مستلزما لرفع أمر واقعي فهو يكون موجودا أزلا وأبدا لا محالة إذ لو كان | معدوما في وقت كان عدمه أمرا واقعيا في ذلك الوقت فيكون بحيث لو وجد لكان | وجوده مستلزما لرفع أمر واقعي هو عدمه بالضرورة فيلزم خلاف المفروض فثبت أنه | يجب أن يكون ذلك الشيء المفروض موجودا دائما .
وبعد تمهيد هذه المقدمة يقال إن الحوادث اليومية من هذا القبيل أي من | مصداقات ذلك الشيء المفروض بالحيثية المذكورة فيلزم أن تكون موجودة أزلا وأبدا | وهو محال . بيان ذلك أن الحوادث لو لم تكن بحيث لا يكون وجودها مستلزما لرفع | أمر واقعي لكان وجودها مستلزما لرفع أمر واقعي فحينئذ يتحقق الاستلزام بين وجود | الحوادث وبين ذلك الرفع ولا محالة يجب أن يكون وجود الحوادث مستلزما لذلك | الاستلزام وإلا لبطل الملازمة الواقعة بين وجود الحوادث وبين ذلك الرفع ولا محالة | فيجب أن يكون ذلك الاستلزام لازما لوجود الحوادث .
وقد تقرر في مقره أن عدم اللازم يستلزم عدم الملزوم فيلزم على تقدير عدم | الاستلزام عدم الحوادث . وهذا مناف لما ثبت أولا في المقدمة الممهدة من أن عدم | استلزام الشيء لرفع أمر واقعي يستلزم وجوه أزلا وأبدا فبطل أن يكون وجود الحوادث | مستلزما لرفع أمر واقعي . وثبت أن الحوادث بحيث لا يكون وجوده مستلزما لرفع أمر | واقعي فيلزم أن يكون الحوادث موجودة أزلا وأبدا . وحلها أن عدم الاستلزام يتصور | على معنيين : أحدهما : انتفاء الاستلزام رأسا وبالكلية . والثاني : انتفاء الاستلزام بعد | تحققه أي كان هناك استلزام . ثم اعتبر عدمه بعد تحققه فإن أريد في المقدمة الممهدة | أن عدم استلزام الشيء لرفع أمر واقعي بالمعنى الأول أي انتفاء الاستلزام رأسا يستلزم | وجوده دائما لما ذكر من الدليل وذلك حق لا ينكره أحد ولكن عدم الاستلزام في | الحوادث اليومية ليس على هذا النمط لأن الاستلزام متحقق هنا لازم لها فلو اعتبر عدمه | لكان عدم الاستلزام بالمعنى الثاني ولما كان الاستلزام لازما للحوادث وعدم اللازم | ملزوم لعدم الملزوم فلا محالة يكون عدم الاستلزام مستلزما لعدم الحوادث وهو لا | ينافي كون عدم الاستلزام بالمعنى الأول مستلزما لوجود الشيء أزلا وأبدا كما تقرر في | المقدمة الممهدة .
صفحه ۱۴۴