التعريف اللفظي : قسم من مطلق التعريف وقسيم للتعريف الحقيقي لأن | المطلوب في التعريف الحقيقي تحصيل صورة غير حاصلة كما مر . وفي اللفظي تعيين | صورة من الصور المخزونة وإحضارها في المدركة والالتفات إليها وتصورها بأنها معنى | هذا اللفظ وهذا هو معنى قولهم إن الغرض من التعريف اللفظي أن يحصل للمخاطب | تصور معنى اللفظ من حيث إنه معناه وإليه يرجع قولهم التعريف اللفظي ما يقصد به | تفسير مدلول اللفظ يعني أن التعريف اللفظي تعريف يكون المقصود به تصوير معنى | اللفظ من حيث إنه معناه في ذهن المخاطب وتفسيره وتوضيحه عنده أي جعله ممتازا | | من بين المعاني المخزونة بإضافته إلى اللفظ المخصوص لا من حيث إنه وضع هذا | اللفظ المخصوص لذلك المعنى حتى يكون بحثا لغويا .
نعم إن التعريف اللفظي يفيد أمرين : أحدهما : إحضار معنى اللفظ . والثاني : | التصديق بأن هذا اللفظ موضوع لهذا المعنى . فإن أورد في العلوم اللغوية فالمقصود منه | بالذات التصديق المذكور وبالعرض التصور إذ نظر أرباب تلك العلوم مقصور على | الألفاظ وحينئذ كان بحثا لغويا ومن المطالب التصديقية . وإن أورد في العلوم العقلية | فالمقصود منه بالذات التصوير والإحضار وبالعرض التصديق على ما تقتضيه وظيفة هذه | العلوم وحينئذ كان تعريفا لفظيا ومن المطالب التصورية . ومن ها هنا يرتفع النزاع بين | الفريقين القائل أحدهما بأنه من المطالب التصديقية والآخر بأنه من المطالب التصورية | فإذا قيل الخلاء محال فيقال ما الخلاء فيجاب بأنه بعد موهوم فإن قصد السائل بالذات | أن لفظ الخلاء لأي معنى من المعاني المخزونة موضوع في اللغة فكان الجواب | المذكور حينئذ بحثا لغويا ووظيفة أرباب اللغة ومفيدا بتصديق إن لفظ الخلاء موضوع | لهذا المعنى وإن قصد تصور معنى لفظ الخلاء لوقوعه موضوعا في القضية الملفوظة | أعني الخلاء محال ولا بد من تصور الموضوع في التصديق ليحكم عليه بأنه محال فكان | الجواب المسطور حينئذ تعريفا لفظيا ومن المطالب التصورية .
صفحه ۲۱۶