ثم إن الإدراك المسمى بالحكم ينفرد بطريق خاص يوصل إليه وهو الحجة | | المنقسمة إلى أقسامها . وما عدا هذا الإدراك له طريق واحد وهو القول الشارح فتصور | المحكوم عليه وتصور المحكوم به وتصور النسبة الحكمية يشارك سائر التصورات في | الاستحصال بالقول الشارح فلا فائدة في ضمها إلى الحكم وجعل المجموع قسما | واحدا من العلم مسمى بالتصديق . لأن هذا المجموع ليس له طريق خاص فمن لاحظ | مقصود الفن أعني بيان الطرق الموصلة إلى العلم لم يلتبس عليه أن الواجب في تقسيمه | ملاحظة الامتياز في الطرق فيكون الحكم أحد قسميه المسمى بالتصديق لكنه مشروط في | وجوده ضمه إلى أمور متعددة من أفراد القسم الآخر انتهى . فإن قيل إن الحكم عند | الإمام فعل من أفعال النفس لا علم وإدراك فكيف يكون المجموع المركب من | التصورات الثلاثة والحكم قسما من العلم فإن تركيب التصديق الذي هو قسم العلم من | العلم وغيره محال قلنا الحكم عند الإمام إدراك قطعا وما اشتهر أنه فعل عنده غلط نشأ | من اشتراك لفظ الحكم بين المعنى الاصطلاحي وهو الإذعان وبين المعنى اللغوي وهو | ضم أحد المفهومين إلى الآخر والضم فعل من أفعال النفس فمن قال إن الحكم عنده فعل | والتصديق عبارة عن مجموع التصورات الثلاثة والحكم فقد افترى عليه بهتانا عظيما .
صفحه ۲۰۸