125

دستور العلماء یا جامع العلوم در اصطلاحات فنون

دستور العلماء أو جامع العلوم في اصطلاحات الفنون

ویرایشگر

عرب عباراته الفارسية: حسن هاني فحص

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

1421هـ - 2000م

محل انتشار

لبنان / بيروت

واندفع من هذا البيان عظيم الشأن ( الاعتراض المشهور ) أيضا بأن الحساس يكفي | للفصل فلا حاجة إلى المتحرك بالإرادة ولا يجوز للماهية فصلان في مرتبة واحدة كما | لا يجوز جنسان في مرتبة واحدة واندفع أيضا أن للأمر الجوهر الذي هو فصل الإنسان | حقيقة عوارض متعددة مختصة به فما الداعي إلى اختيار الناطق منها وقيامه مقامه | وتسميته باسمه فصلا وإلا يلزم الترجيح بلا مرجح . ولكن بقي الإشكال بأن إدراك | | الكليات ليس مختصا بالإنسان لما مر فنقول نعم مطلق الإدراك المذكور ليس مختصا به | لكن الإدراك الذي هو أثر ذلك المبدأ أعني الصورة النوعية التي للإنسان مختص به . أو | المراد به الإدراك الحادث وهو في ذاته تعالى قديم بالاتفاق هكذا في العقول والنفوس | الفلكية عند الحكماء . أو نقول المراد بالنطق إدراك الكليات بطريق الاكتساب . ولا | شك أن الإدراك المذكور بهذا المعنى مختص بالإنسان فإن علمه تعالى حضوري وكذا | علم المجردات . والعلم الاكتسابي من أقسام العلم الحصولي كما تقرر في موضعه . قيل | المراد بالناطق في تعريف الإنسان إما الناطق بالفعل أو بالقوة وعلى كل من التقديرين | يلزم فساد التعريف أما على الأول فلخروج الأطفال فإنهم ليسوا من أهل النطق بشيء | من المعنيين أي لا بمعنى التكلم بالحروف والأصوات ولا بمعنى إدراك الكليات وأما | على الثاني فلصدق التعريف حينئذ على المضغة والعلقة والمني بل على اللحم والخبز | اللذين يحصل منهما المني لأن كلامها حيوان ناطق بالقوة فعلى الأول التعريف ليس | بجامع وعلى الثاني ليس بمانع والجواب واضح مما ذكرنا آنفا فإن المراد بالناطق لما | تقرر أنه ذو مبدأ نطق فهو موجود بالفعل في الصبيان ومفقود بالفعل في المضغة والعلقة | وغير ذلك . ولما تبين بما ذكرنا فيما سبق أن الإنسان حيوان فالآن نبين كونه ناطقا | فنقول إنه ذو نفس ناطقة لوجهين . الوجه الأول أنه يظهر في كل فرد من أفراده آثار | النفس الناطقة من النطق بالحروف والأصوات وإدراك الكليات والتعجب والضحك | وأمثالها مما تقرر في الحكمة أنها من آثار النفس الناطقة وهذه الآثار لا توجد في غير | الإنسان فيكون مبدأها وهو النفس مخصوصا به فيكون هو ذا نفس دون غيره فهذا دليل | أني على ثبوتها في الإنسان . والوجه الثاني ما تحقق أن العناصر إذا تصغرت أجزاءها | غاية التصغر وامتزج بعضها ببعض امتزاجا كاملا يقع بينها باعتبار كيفيتها المختلفة فعل | وانفعال تنكسر سورة كل واحدة منها بالأخرى فتحدث هناك كيفية واحدة متوسطة معتدلة | قريبة بالاعتدال الحقيقي فحينئذ يشتد كمال الامتزاج بين تلك الأجزاء ويرتفع الامتزاج | بينها بالكلية ويصير شيئا واحدا متكيفا بكيفية واحدة فيحصل له بتينك الوحدتين أعني | الوحدة في المادة والوحدة في الكيفية مناسبة تامة بالمبدأ الحقيقي الواحد من جميع | الجهات فيفيض منه عليه بسبب تلك المناسبة جوهر مجرد شريف يتعلق به تعلق التدبير | والتصرف فيحصل له بذلك قوة النطق بالحروف والأصوات إذا لم يكن هناك مانع وقوة | إدراك الكليات والتعجب والضحك وما أشبهها وهو المسمى بالنفس الناطقة عندهم . | ولا شك أن تلك المناسبة التامة بالمبدأ الحقيقي الحاصلة بسبب الامتزاج الكامل | المستتبعة لفيضان تلك النفس توجد في بدن الإنسان بالدلائل الدالة عليها ولا توجد في | غيره فيكون هو ذا نفس ناطقة .

صفحه ۱۳۷