458

دُرّ منظوم

الدر المنظوم الحاوي لأنواع العلوم

ثم إنا نشرح ما كان من أمر السودة، ونوضح فيه سيرتنا المحمودة، وطاعة الله هي المقصودة، ولا بد أن تظهر حقائق الأشياء يوم تصير جوارح الإنسان شهوده، وذلك أنه لما اتفق المقام المحمود والموقف المشهود بالهجر، وسطع فيه نور الحق وظهر، تقدمنا إلى السودة، ووقع في أمرها خوض طويل أوضحنا فيه أنا لا نرتضيها، ولا نستقر فيها إلا وأمرها إلينا وهي لنا وعلينا، هي وعهدتها وما يتعلق بها، ولا نرتضي جهة [أن يكون] أمرها أو بعضه منوط بغيرنا، لأن أحكام الإمامة والولاية العامة لا يصلح أن يختلط بها غيرها، ولا أن يشرك في أمر الإمام غيره، وطال الخوض في ذلك حتى طلب منا أن نأمر الوالي بالضمانة فيما وضعناه لآل الفقيه، فلم نجب إلى ذلك، لكون فيه بنا علقة لا يؤمن أن يسري إلى غير ذلك، وأن تكون علة للوالي في التعنت ويعسر الانعزال، وقلنا: نحن لا نفعل هذا لو أدى إلى ترك الجهة وتجنبها، فخاض جماعة من فضلاء الإخوان في الحديث، وطلعوا إلى آل الفقيه ونحن مخيمون في أسفل جبل شظب حتى تم الأمر، واستتب على أنه لا يبقى لهم في العهدة علقة لا شركة، ولا عدالة، ولا ضمانة، وكتب آل الفقيه خطا للوالي يأمرونه بتسليم العهدة تخلية إلى أيدينا، [حين] وخرج الوالي بنفسه إلينا استخلفناه لنا، ولما استقررنا في العهدة، وصغنا لهم خطابا بما طلبوه منا فلم يرتضوه، وأرادوا منا أن يكون آكد من ذلك، وبدلناه بآخر، وصار الخطاب الأول والآخر بأيديهم، وهذا لفظ الآخر الذي تولوا عليه ولم يقبلوا سوى عبارته:

صفحه ۵۱۱