وأما عباد بن سليمان فالذي دعاه إلى هذا المذهب الضعيف أنه لو وجد جماعة صالحون لأدى ذلك إلى أن يختار واحد منهم لغير مرجح في اختياره، ولا يصح ترجيح، من غير مرجح، ولا معنى لما ذكره، وقد جعل عمر الشورى بين ستة فقضى بصلاحيتهم كلهم، ولم ينكر عليه(1)، والمرجح للإمامة أحد الجماعة الصالحين، اختيار العاقدين له، وعند معتبري الدعوة سبقه بها، واختيار العاقدين لواحد من جملة جماعة غير(2) صالحين غير مستبدع ولا مستنكر، فإن العادل المختار إذا عنت له أمور مستوية في تعلق الداعي وانتفاء الصارف اختار أحدها من غير مرجح، كمن يأكل أحد رغيفين مستوية، وواحدة من رمانات لا تفاضل بينها، وكسالك إحدى طريقين مستويين في الاتصال إلى الجهة المقصودة في القرب والسهولة وانتفاء الشوائب.
فرع: إذا فرض وجود جماعة صالحين كما ذكر، ما يكون فرض
الأمة في حقهم؟
ومن يتعين للقيام بأعباء الأمة(3) منهم، أما معتبروا الدعوة فالعبرة عندهم لمن دعا منهم؟ وترشح لذلك، فأما معتبروا العقد فمن أرسل الله تعالى العاقدين إليه ونصبوه، كان المعول عليه كما ذكر آنفا، لكن قال الشيخان أبو علي وأبو هاشم: لا يعمدوا إلى واحد فيختاروه، بل يقرع بينهم حيث كانوا مستوين في الخصال المعتبرة، وقال بعض المعتزلة: بل يكون الهاشمي أولى من سائر بطون قريش حيث كان الصالحون لهذا الأمر هاشميا وغيره.
صفحه ۱۴۲