743

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

============================================================

قارا، ودخل الأمير شيخ إلى دمشق بكرة الجمعة تاسعه ونزل بدار السعادة، فسار العثماني في حادي عشر على طرابلس، وخرج الأمير شيخ في سابع عشر لملاقاة الشلطان وفرض الى القرى والمزارع شعيرا كثيرا وندب لاستخراجه من الناس، فقدم الأمير يشبك في عدة من الأمراء في تاسع عشره، ودخل الشلطان في يوم الخميس ثاني عشريه والأمير شيخ يحمل الجتر على رأسه فنزل بدار السعادة، فلما كان يوم الأحد خامس عشريه قبض الشلطان على الأمير شيخ والأمير يشبك وسجنهما بقلعة دمشق، وألزم الأمير شيخ بمال كثير فشرع في حمله. وكان عندما قبض عليهما ارتجت دمشق، وفر الأمير جركس المصارع أمير آخور في جماعة من أصحاب يشبك وشيخ، وفر الأمير علان والأمير جانم والأمير اينال المنقار في عدة وافرة، فولى الشلطان من الغد الأمير بيغوت نيابة الشام عوضا عن الأمير شيخ، ففر شيخ ويشبك في ليلة الثلاثاء خامس شهر ربيع الأول. وذلك أن الشلطان لما قبض عليهما ولى نيابة قلعة دمشق لرجل يثق به يقال له منطق وسلمهما إليه فاستمالاه حتى مال معهما، وأعد لهما وله خيولا قريبة من القلعة واستدعى من عنده من المماليك الشلطانية المعدين لحفظ المذكورين وأعلمهم أن الشلطان آمره بقتل الأميرين شيخ ويشبك فوقفوا وفي ظنهم أن الأمر كما قال، فلما خرج بالأميرين من البرج الذي خبسا فيه مضى بهما إلى خارج القلعة حتى يحضرهما بين يدي الشلطان، فلما خرجا من القلعة ركبا وركب معهما بعد عشاء الآخرة بساعة وساروا، فمضى يشبك ومنطق واختفى شيخ في منارة خارج دمشق ثم توصل إلى بعض معارفه فزوده وآلحقه بالأمير يشبك. هذا والشلطان في غفلة عما جرى فلم يبلغه الخبر حتى مضى اكثر الليل، فبعث من الغد الأمير بيغوت فأدرك منطق وحاربه وقتله وأحضر رأسه، وفاته الأميران شيخ ويشبك وصارا إلى حنص، فاجتمع عليهما أصحابهما ولحق علان وإينال المنقار وجانم بحلب، فقبض عليهم الأمير نوروز وبعث إلى الشلطان يخبره بذلك مع الأمير سلامش،

صفحه ۱۵۳