درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة
============================================================
والأمير التونبغا نائب صفد والأمير عمر ابن الطحان نائب غزة وقيدهم وخلع على الأمير دمرداش نائب حلب، ثم صعد القلعة من الغد وطلب في آخر التهار الفقهاء، فوقفوا بين يديه ساعة، ثم أمرهم فجلسوا، وأشار لإمامه شمس الدين عبدالجبار، فسألهم عن قتلاه وقثلاهم من الشهيد منهم؟ فابتدر لجوابه محب الدين محمد بن محمد ابن الشخنة، وقال: سئل رسول الله عن هذا، فقال : "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو الشهيد". فأعجبه ذلك وحادثهم، فطلبوا منه أن يغفو عن الناس ولا يقتل أحدا فآمنهم جميعا وحلف لهم ألا يقتل أحدا. ثم أخذ جميع ما في القلعة، ونزل، ثم عاقب من غده أهل القلعة أشد العقوبة، واستخلص الأموال، فحاز من القلعة بما لا يحد ولا يوصف، حتى لقد قال بعض كتابه: ما أخذ من مدينة قط ما أخذ من هذه القلعة ثم صنع وليمة بدار النيابة وبها نزل، وقف فيها جميع الملوك في خذمته وأدار عليهم الخفر فشربوها والناس في عذاب وعقاب وسبي وقتل وأسر، وجوامغهم ومدارشهم وبيوتهم في هذم وحرق وتخريب إلى آخره.
م سار عن حلب أول يوم من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وثماني مثة بعد أن بنى عدة مآذن من رؤوس بني آدم ونزل على مدينة حماة في العشرين منه. ومر على حمص، فلم يتعرض لها، وقال: وهبتها لخالد ابن الوليد رضي الله عنه، ونزل على مدينة بعلبك، فنهبها حتى أناخ بظاهر دمشق من داريا إلى قطنا والحولة وما يلي تلك الجهات.
وكان الشلطان الملك الناصر فرج بن برقوق قد قدم دمشق بعساكر مصر في عاشره، فمات الأمير سودون نائب الشام في أسر تيمور على قبة يلبغا ظاهر دمشق، وهرب الأمير شيخ نائب طرابلس إليها، فقتل تيمور الموكلين به، وكانوا ستة عشر رجلا بعدما هرب الأمير دمزداش نائب حلب من قارا، فكانت بين الفريقين مناوشات، قتل فيها جماعة، وأخذ تيمور يكيد الجماعات، فبعث إليهم ابن أخته سلطان خسين في صورة أنه قد خامر عليه فمشى ذلك على أهل الدولة، ونظموه في سلكهم حتى
صفحه ۵۲۸