دموع البلياتشو
دموع البلياتشو: مجموعة قصصية تنشر لأول مرة
ژانرها
شعر بجبل ثقيل يتمايل ويتحرك ويهتز.
انزاح الجبل عن صدره ورأسه وانزاح ظله الأسود عن عينيه، استمر شيء يهزه ويهزه. فتح عينيه وقفز مذعورا، كان لا يزال يصرخ بصوت مجروح ومختنق ينبعث من حلق مر ملتهب: العمل، العمل، عندما انتبه إلى عم عوض الذي أخذ وجهه الصغير المصفر ينتفخ وينكمش أمامه.
هز رأسه لحظات قبل أن يفيق تماما ويقول: لا مؤاخذة يا عم عوض.
قال عم عوض ضاحكا: معذور يا ابني من التعب، الشمس راحت والمغرب أذن، وحضرتك يعني لو نسيتك كنت لا مؤاخذة ...
تذكر وهتف: لا، لا، إلا النسيان.
ابتسم ، وضع ذراعه في ذراع عم عوض الذي أغلق باب المدفن الصفيحي فصر صريره المخيف، وسارا معا على أقصر طريق يؤدي إلى البلدة التي بدت في ظل السحب الداكنة المحمرة الأطراف مثل جدار واه من الطين يحاول التشبث بالأرض الطرية التي تئن تحته وتهدد بالسقوط.
أحلام الفارس القديم في رحلة السندباد الأخيرة
عندما تتخطى نفسك المتلهفة زمنك، تمكث حزينا على شاطئ بارد بين أهلك وأنت لا تعرفهم، تسمع الترانيم، إلا أنها ترانيم على أوتار مقطوعة مع الحلم المستحيل والزمن المفقود، في البعد السادس، من الأسبوع الخامس، في اليوم الثاني والثلاثين، من الشهر الثالث عشر، في السنة التي لن تأتي أبدا، في الرحلة الأخيرة، إما النجاة، وإما السقوط في دوامة التيه السرمدي، وضياع أبدي في ثقب الكون الأسود.
أصوات البحر تتعالى والموج يتهادى فيصطدم برصيف المرفأ متطايرا رزازا يملأ الجو برائحة البحر المميزة، ثم ينحسر الموج من بين الصخور، مرسلا أنغاما رقيقة، ثم يعود في دفقات تشبه دقات القلب. كان السندباد يتأمل البحر في ليلة مقمرة وهو يجلس على رصيف المرفأ الموغل في القدم كقدم المدينة التي يسكنها، وكانت السفن الراسية تتأرجح في اهتزازات ناعمة مع حركة البحر كطفل تهدهده أمه في رقة وحنان، تتلألأ من جوانبها الكوات المضيئة كعيون ترصد في الظلام أحلام المغامرين بينما يتصاعد بين الحين والحين نداء من هذا الجانب أو ضحكة من ذاك الجانب، وآخر يعزف لحن الحنين ويغني لطيور النورس الساكنة على القلوع.
خطا خطوتين نحو السلم المؤدي إلى الشاطئ الرملي المجاور للميناء، خلع حذاءه وراح يمشي مستمتعا بملمس الرمل الندي تاركا آثار أقدامه تهاجمها موجات البحر القادمة لتحمل الأثر والآثار في انحسارها نحو عمق المحيط، تأمل اللحظة، من هنا مرت أقدام كثيرة تحمل أسرار الشاطئ، ذهبت كلها إلى عمق المحيط، حيث مستودع الآثار والأسرار.
صفحه نامشخص