456

دلیل و برهان

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

واختلف الناس في الصغير: فقال أهل الدعوة: (إن الصغير ما دون الكبير وهو معصية).

وقال ابن عباس: (ليس فيما يعصي الله به صغير). وأثبت جميع مناهي القرآن أنها كبائر، وإنما استثنى الله لمن اجتنب الكبائر مغفرة السيئة، وأما المعصية فلا، والسيئة دون المعصية، والخطيئة من دون السيئة، والسيئات إنما تكون في مناهي الرسول عليه السلام مما لا يتعلق بالقرآن.

واختلف الناس في الصغير والكبير. فقال بعضهم: (الكبير على حدة والصغير على حدة).

وقال بعضهم: (إن لكل صنف من المعاصي صغيرا وكبيرا، وفي القتل صغير وكبير، وفي الزنا صغير وكبير. وقال (صلى الله عليه وسلم): «العين تزني وزناها النظر، واليد تزني وزناها اللمس، ويصدق ذلك ويكذبه الفرج». وفي الكذب صغار وكبار، في مثل هذه الأمور.

ومن قال من إخواننا النكار: (إن المرأة كفرت بالرأي) أخطأ، ولاحظ للنظر هاهنا وحكم الله أولى. وإن قالوا: (إنها مشاكلة) فليتوقفوا ولا يشرعوا).

وأما ما ذكر عنهم أنهم يفعلون ذلك في مجالسهم ومساجدهم، ولو في ما بينهم وبين ذوات محارمهم، فلن يرض بهذا عاقل، ولا يثبت عليهم حتى يشرعوه، فإن كان ففي غوغئهم، وإن لم يكن فزيادة في حسناتهم.

و قال الناس: آمنا بالله وكذبنا أبصارنا. فالعجب من ذوي العقول منهم سكوتهم.

صفحه ۲۹۲