دلیل و برهان
الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
وأما الشر الذي بعد الخير الأول فالفتنة. كما قال - عز وجل -: (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) وهي التي ذكرها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من لدن مقتل عثمان إلى عام أربعين من الهجرة، وهي الفتن الأربع: يوم الدار، ويوم الجمل، ويوم صفين، ويوم النهروان، ثم اصطلحت العامة على معاوية بن أبي سفيان كما قال رسول الله عليه السلام: «يصطلح الناس على رجل» وهو الخير الذي أراده رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وفسره وقال: «إغضاء على إقذاء وهدنة على دخن» قال: «فيصطلح ما اصطلح الناس على رجل كورك على ضلع»، إشارة إلى أن الأصل وخصية ما فيه - وذلك للعامة - خير، أن يشتغل كل بما يعنيه من دينه وخصية نفسه.
وأما الشر الأخير المرتبط بالأئمة الضالين المضلين الذين يضلون، ويضل من اتبعهم إلى يوم القيامة، من بعد عصر الرسول وعصر الصحابة وعصر التابعين، فهم من تابعي التابعين إمام الحجاز مالك بن أنس، وإمام مصر الليث ابن سعد، وإمام العراق سفيان الثوري، وإمام الشام الأوزاعي، وأبو حنيفة إمام قبلهم، وفي كل إقليم إمام من خراسان إلى ارض الأندلس.
ونحن نشرح الحكم في أساميها ولهذه الفقهيات أربعة أسام اثنان مجتمع عليهما، وهما الحكم والعلم سائغان على القولين المختلفين جميعا، واثنان مجتمع عليهما، وهما الحكم والعلم سائغان على القولين المختلفين جميعا، واثنان مختلف فيهما، هل يسوغان على القولين المختلفين جميعا أم لا ؟ وهما الحق والصواب وأضدادهما من الباطل والخطأ ، فاتفقت الأمة على أن الأقاويل المختلفة يسوغ عليها العلم والحكم، ولا يسوغ أضدادهما من السفه والجهل على واحد منهما بدليل قول الله - عز وجل -: (وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما).
وأطبقت الأمة على أن الأقاويل المختلفة - وإن اختلفت - أنها حكم وعلم.
صفحه ۳۸