202

دلیل و برهان

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

وقد أنفذ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الوعيد في هذه الفرق إلا الواحدة، فدل أنهم أهل ديانات، إلا قول من يقول: إن الفرق هاهنا أصحاب أصناف المعاصي من الزناة وسفكة الدماء وأكله الأموال، حتى عد كثيرا من أصناف المعاصي. وهو قول ضعيف، لم يتابع عليه قائله، وأضعف منه قول أصحاب الحديث الذين يأثرونه عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: «ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلهم إلى الجنة ما خلا واحدة إلى النار».

وأما المذهب فهو الطريق التي بانت بها الفرق في الفروع، وليس فيها تأثيم، وإنما ظهرت المذاهب في هذه الأمة، حين اقتسمت الأئمة الأمة، فبانت كل فرقة بمذهب إمامها.

وإنما ظهرت الأئمة في آخر المائة الثانية من خلاف العباسيين، ويحقق ذلك ويصدقه قول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لحذيفة بن اليماني وقد سأله حذيفة فقال: (يا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) هذا الخير الذي أتانا الله بك هل بعده من شر ؟).

قال: «نعم، الفتنة».

قال: (وهل بعد الفتنة من خير ؟)

قال: «نعم إغضاء على إقذاء (4)وهدنة على دخن».

فقال حذيفة: (وهل بعد الخير من شر ؟)

قال: «نعم، أئمة ضالون مضلون قاعدون على أبواب جهنم ينادون إليها، كل من أجابهم قذفوه فيها».

فالخير الأول على عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) والخليفتين اللذين بعد رسول الله عليه السلام وهما أبو بكر وعمر وقد نص عليهما رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وقال: «اقتدوا باللذين من بعدي» وليس بعد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) (5) إلا أبو بكر وعمر، وقد قال رسول الله عليه السلام (6): «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي».

واشترط في هذا الحديث، ولم يشترط في الحديث الأول شيئا فصح في الثلاثة أنهم أهل الخير كما قال حسان بن ثابت:

صفحه ۳۷