178

دلیل و برهان

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

فحقيقة الوجود في متعارفنا المعهود فينا: كوننا تحت المكان والزمان، هذه حقيقة الوجود.

فتقول: فلان موجود وفلان معدوم بعكسه. ووجود الباري سبحانه بخلاف الأول، وهذا الوجود غير معقول إلا من جهة الشرع، بدليل قوله: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير).

ولهذا قلنا: إن الإعبار عنه في حقنا مجاز، إذ قصرت عقولنا أن تعقل كنه وجوده.

وأما حقيقة وجود الله وصفاته في ذاته فهو أولى بالحقائق من وجودنا وصفاتنا للنقص الشامل لنا عن كمال وجوده وصفاته ودوامه، إذ صفاته جل وعلا فوق النطق وصفاتنا تحت النطق، وليس الوجودان بصفتين على حال إنما هما إثبات الذاتين.

وحقيقة الحياة في متعارفنا المعهود فينا، كون الروح في الجسد، وهو عرض من الأعراض، وحياة الباري سبحانه إنما هي صفة ذاتية، لا هي عرض ولا هي غيره.

وحقيقة العلم في متعارفنا المعهود فينا، تحلي العلوم في نفس العليم واعتقاد الشيء على ما هو به، وهو عرض من الأعراض . وعلم الباري سبحانه ليس كذلك، إنما هو صفة ذاتية لا هي عرض ولا هي غيره.

وحقيقة القدرة في متعارفنا المعهود فينا، استطاعة توجب الفعل فينا، وهي عرض من الأعراض.

وقدرة الباري سبحانه ليست كذلك، وإنما هي صفة ذاتية، لا هي عرض ولا هي غيره.

وحقيقة الإرادة والكره في متعارفنا المعهودين فينا، فالإرادة ميل النفس إلى شيء، والكره عكسه وهو نفور الطبع عنه، وهما عرضان من الأعراض.

وإرادة الباري سبحانه وكرهه ليسا كذلك، إنما هما صفتان ذاتيتان، لا هما عرض ولا هما غيره.

وحقيقة الرضى والسخط في متعارفنا المعهود فينا، قبول الشيء وإيثاره على غيره والسخط عكسه، وهما عرضان من الأعراض.

ورضى الباري سبحانه وسخطه ليسا كذلك، إنما هما صفتان ذاتيتان.

الحب والبغض سبيلهما سبيل الرضى والسخط، والولاية والعداوة سبيلهما سبيل الحب والبغض.

صفحه ۱۳