161

دلیل و برهان

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

وإن قامت عليه الحجة أنه كبير ، فعليه أن يعلم أنه معصية والعقاب عليه واجب ، وليس عليه أن يعلم أن في شيء من أفعال العباد كفرا ، خلا اللسان والقلب ، ولا نفاقا ولا فسوقا .

وليس عليه فيمن نقض شيئا من دينه ، أنه كفر أو فسوق ، إلا الشرك ، فمن نقض عليه شيئا من دينه ، فقد أتى حراما لا غير .

وأما الإصرار على فعل الحرام ، فهو نفس الحرام ، فليس عليه أكثر من أنه أتى حراما .

وأما الاستحلال لما حرم الله ، فربما يقع أكثر وأعظم من المستحل منه ، ومن أصر على الشرك فهو شرك ، ومن أصر على الكبير فهو كبير .

وأما الاستحلال ، فربما يستحل صغيرا ويكفر به ، وربما يستحل كبيرا فيشرك به .

وفي الاستحلال مزية على الإصرار ، وربما أشرك المستحل ولا يشرك الفاعل .

الإمام التاسع : محمد بن محبوب - رضي الله عنه - .

قوله في الربا على الأصل الذي اجتمعت عليه الأمة بخلاف قول عبد الله ابن عباس ، وذلك أن ابن عباس عول في الربا على النسيئة ، وتأول قول رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : (( إنما الربا في النسيئة )) وأبطله فيما وراء ذلك ، ولم ير في الدينار بالدينارين يدا بيد بأسا .

والأصل الذي عولت عليه الأمة أن الربا المعنى هو الربا في النسيئة (1) ، وعولت على الحديث الذي يأثره عبادة بن الصامت عن رسول الله عليه السلام : (( الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، والبربالبر ، والشعير بالشعير ... حتى الملح بالملح ربا إلا ها وها ، يدا بيد سواء بسواء ، مثلا بمثل )) .

وفي حديث آخر : (( فمن زاد واستزاد فقد أربى )) .

وقوله : (( فمن أجبى فقد أربى )) . ونهيه عن المزابنة والمحاقلة ، وعن بيع الطعام بالطعام .

وقوله لبلال : (( أربيت يا بلال )) .

وقوله للأسود بن عزنة ، حين أتاه من خيبر بتمر جنيب فقال له : (( أهكذا تمر خيبر ؟ )) .

فقال : ( والذي بعثك بالحق بشيرا ونذيرا ، إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين من الجمع ) .

صفحه ۸۷