وإن اعترف أصحاب الباطن لأصحاب الظاهر بما قالوا : إن الكلام هو هذا المسموع صح أنه مخلوق . فعلى كل واحد منهم أن يقيم الحجة على ما قال .
وإن أقاما ، صح ما قالا : هذا صفة وهذا فعل .
وإن عجز أحدهما صح ما قال الآخر .
وإن عجز جميعا صح ما قالا جميعا أو بطل .
واستدل أصحاب الباطن بقول الأخطل التغلبي شعرا :-
واستدل الآخرون بقول الله - عز وجل - : ( وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ) .
فقال أصحاب الظاهر لأصحاب الباطن : صاحبكم نصراني ، ولا ينصت إليه في تفسير لغة العرب ، وإنما يكون حجة في القول بها والخطاب إذا خاطب بها ،
ونحن استدللنا بكتاب الله - عز وجل - وما في الفؤاد غير مسموع بالآذان .
وقال آخرون : أثبتناه صفة لأن ضده منفي عن الله تعالى وهو الخرس .
فقال الآخرون : لم يكن الخرس للكلام بضد وإنما هو آفة ، وضد الكلام السكوت وليس بآفة ، كما لا يجوز أن نقول ضد القدرة الخرس أو النوم أو الجوع أو العطش ، فهذه آيات ومجموعها هو ضد القدرة ، وبعد أن يكون الكلام في النفس ككون الفعل في النفس فلا يكونان صفة .
وإنما قلنا ككونهما في النفس متعلق إلى علم الله - عز وجل - ، بعلم الله في علمه ، الذي إن ظهر كان كلاما ، وإن أظهر كان فعلا .
وقد علم الله تعالى كون الخلق في الأزل وكون الخلق يوما ما وحينا ما .
وقد علم الله - عز وجل - الكلام في الأزل ، وكون الكلام يوما ما وحينا ما .
وقولنا الله متكلم لم يزل كقولنا خالق لم يزل ، لأن الأسماء ربما تسبق الأفعال لم ترتبط الأسماء بزمن مخصوص والأفعال ذاته بذواتها على أزمانها .
وهذه المسألة قد جاز فيها المتكلمون وليس فيها من الحيرة أكثر مما ترى . فإن سلم أحد من الشروط الثلاثة كان المصيب فيها غانما والمخطئ سالما . والسلامة أقرب إلى من استدل بقول الله - عز وجل - دون من استدل بقول النصارى والمبتدئ بقطع العذر منها ظالم .
صفحه ۵۴