دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط مكتبة ابن تيمية
دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط مكتبة ابن تيمية
ناشر
مكتبة ابن تيمية - القاهرة
شماره نسخه
الأولى
سال انتشار
١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م
محل انتشار
توزيع
ژانرها
الثَّانِيَةُ: أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ أُهِلَّ بِهَا لِغَيْرِ اللَّهِ فَفِيهَا خِلَافٌ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّهَا لَا تُؤْكَلُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ.
الثَّالِثَةُ: أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ اسْمِ اللَّهِ وَاسْمِ غَيْرِهِ، وَظَاهِرُ النُّصُوصِ أَنَّهَا لَا تُؤْكَلُ أَيْضًا لِدُخُولِهَا فِيمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ.
الرَّابِعَةُ: أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ سَكَتَ وَلَمْ يُسَمِّ اللَّهَ وَلَا غَيْرَهُ، فَالْجُمْهُورُ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَهُوَ الْحَقُّ، وَالْبَعْضُ عَلَى التَّحْرِيمِ كَمَا تَقَدَّمَ.
الْخَامِسَةُ: أَنْ يُجْهَلَ الْأَمْرُ لِكَوْنِهِ ذُبِحَ حَالَةَ انْفِرَادِهِ فَتُؤْكَلُ عَلَى مَا عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ، وَهُوَ الْحَقُّ إِنْ لَمْ يُعْرَفِ الْكِتَابِيُّ بِأَكْلِ الْمَيْتَةِ كَالَّذِي يَسُلُّ عُنُقَ الدَّجَاجَةِ بِيَدِهِ، فَإِنْ عُرِفَ بِأَكْلِ الْمَيْتَةِ لَمْ يُؤْكَلْ مَا غَابَ عَلَيْهِ عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَيَجُوزُ أَكْلُهُ عِنْدَ الْبَعْضِ، بَلْ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ الْمَالِكِيُّ: إِذَا عَايَنَاهُ يَسُلُّ عُنُقَ الدَّجَاجَةِ بِيَدِهِ، قُلْنَا الْأَكْلُ مِنْهَا لِأَنَّهَا مَعَ طَعَامِهِ، وَاللَّهُ أَبَاحَ لَنَا طَعَامَهُ. وَاسْتَبْعَدَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ.
قَالَ مُقَيِّدُهُ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ: هُوَ جَدِيرٌ بِالِاسْتِبْعَادِ، فَكَمَا أَنَّ نِسَاءَهُمْ يَجُوزُ نِكَاحُهُنَّ وَلَا تَجُوزُ مُجَامَعَتُهُنَّ فِي الْحَيْضِ، فَكَذَلِكَ طَعَامُهُمْ يَجُوزُ لَنَا مِنْ غَيْرِ إِبَاحَةِ الْمَيْتَةِ، لِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ أَنَّ ذَكَاةَ الْكِتَابِيِّ تَحِلُّ مُذَكَّاةً كَذَكَاةِ الْمُسْلِمِ.
وَمَا وَعَدْنَا بِهِ مِنْ ذِكْرِ حُكْمِ مَا ذَبَحَهُ الْمُسْلِمُ وَلَمْ يُسَمِّ عَلَيْهِ. فَحَاصِلُهُ أَنَّ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ:
أَرْجَحُهَا: وَهُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ: أَنَّهُ إِنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَمْدًا لَمْ تُؤْكَلْ لِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنْ تَرَكَهَا نِسْيَانًا أُكِلَتْ لِأَنَّهُ لَوْ تَذَكَّرَ لَسَمَّى اللَّهَ.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ مَنْ حَرَّمَ ذَبِيحَةَ النَّاسِي فَقَدْ خَرَجَ مِنْ قَوْلِ الْحُجَّةِ وَخَالَفَ الْخَبَرَ الثَّابِتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: إِنَّ ابْنَ جَرِيرٍ يَعْنِي بِذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: الْمُسْلِمُ يَكْفِيهِ اسْمُهُ إِنْ نَسِيَ أَنْ يُسَمِّيَ حِينَ يَذْبَحُ،
1 / 77