591

عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير

عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير

ناشر

دار القلم

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤١٤/١٩٩٣.

محل انتشار

بيروت

مناطق
مصر
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
تَوَجَّهَ قِبَلَ أَوْطَاسَ أَبَا عَامِرٍ الأَشْعَرِيَّ، فَأَدْرَكَ مِنَ النَّاسِ بَعْضَ مَنِ انْهَزَمَ، فَنَاوَشُوهُ الْقِتَالَ، فَرُمِيَ بِسَهْمٍ فَقُتِلَ، فَأَخَذَ الرَّايَةَ أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ وَهُوَ ابْنُ عَمِّهِ، فَقَاتَلَهُمْ، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَهَزَمَهُمُ اللَّهُ، فَيَزْعُمُونَ أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ دُرَيْدٍ هُوَ الَّذِي رَمَى أَبَا عَامِرٍ فَقَتَلَهُ.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: قَتَلَ أَبُو عَامِرٍ مِنْهُمْ تِسْعَةَ مُبَارِزَةٍ، ثُمَّ بَرَزَ الْعَاشِرَ مُعَلّمًا بِعِمَامَةٍ صَفْرَاءَ، فَضَرَبَ أَبَا عَامِرٍ فَقَتَلَهُ، وَاسْتَخْلَفَ أَبُو عَامِرٍ أَبَا مُوسَى الأَشْعَرِيَّ فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَقَتَلَ قَاتِلَ أَبِي عَامِرٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لأَبِي عَامِرٍ، وَاجْعَلْهُ مِنْ أَعْلَى أُمَّتِي في الجنة» ودعا لأبي موسى أيضا، وقتل من المسلمين أيضا:
أَيْمَنُ بْنُ عُبَيْدٍ، هُوَ ابْنُ أُمِّ أَيْمَنَ، وَسُرَاقَةُ بْنُ الْحَارِثِ، وَرُقَيْمُ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ زيد بن لوذان- وعند ابن إسحق: يَزِيدُ بْنُ زَمْعَةَ بْنِ الأَسْوَدِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَسَدٍ- جَمَحَ بِهِ فَرَسٌ يُقَالُ لَهُ الْجُمَّاحُ فَقُتِلَ. وَاسْتَحَرَ الْقَتْلُ فِي بَنِي نَصْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ثُمَّ فِي بَنِي رِئَابٍ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اجْبُرْ مُصِيبَتَهُمْ» .
وَوَقَفَ مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ عَلَى ثَنِيَّةٍ مِنَ الثَّنَايَا حَتَّى مَضَى ضُعَفَاءُ أَصْحَابِهِ، وَتَتَامَّ آخِرُهُمْ، ثُمَّ هَرَبَ فَتَحَصَّنَ فِي قصر يليه، ويقال: دخل حصن ثقيف. وأمر رسول الله ﷺ بِالسَّبْيِ وَالْغَنَائِمِ تُجْمَعُ، فَجُمِعَ ذَلِكَ كُلُّهُ، وَحَذَرُوهُ إِلَى الْجِعِرَّانَةِ [١]، فَوَقَفَ بِهَا إِلَى أَنِ انْصَرَفَ رسول الله ﷺ من الطَّائِفِ وَهُمْ فِي حَظَائِرَ لَهُمْ يَسْتَظِلُّونَ بِهَا مِنَ الشَّمْسِ، وَكَانَ السَّبْيُ سِتَّةَ آلافِ رَأْسٍ، وَالإِبِلُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا، وَالْغَنَمُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِينَ أَلْفَ شَاةٍ، وَأَرْبَعَةُ آلافٍ أُوقِيَّةٍ فِضَّةً، فَاسْتَأْنَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالسَّبْيِ أَنْ يَقْدَمَ عَلَيْهِ وَفْدُهُمْ، وَبَدَأَ بِالأَمْوَالِ فَقَسَّمَهَا، وَأَعْطَى الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ أَوَّلَ النَّاسِ،
فَأَعْطَى أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً وَمِائَةً مِنَ الإِبِلِ قَالَ: ابْنَيْ يَزِيدَ، قَالَ: أَعْطَوْهُ أربعين أوقية ومائة من الإبل» قال: ابني مُعَاوِيَةَ، قَالَ: «أَعْطَوْهُ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً وَمِائَةً مِنَ الإِبِلِ»،
وَأَعْطَى حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ، ثُمَّ سَأَلَهُ مِائَةً أُخْرَى فَأَعْطَاهُ، وَأَعْطَى النَّضِيرَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ كِلْدَةَ مِائَةً مِنَ الإبل، وأعطى أسيد بن جارية الثقفي مِائَةً مِنَ الإِبِلِ، وَأَعْطَى الْعَلاءَ بْنَ جَارِيَةَ الثَّقَفِيَّ خَمْسِينَ بَعِيرًا، وَأَعْطَى مَخْرَمَةَ بْنَ نَوْفَلٍ خَمْسِينَ بَعِيرًا، وَأَعْطَى الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ، وَأَعْطَى سَعِيدَ بْنَ يَرْبُوعٍ خَمْسِينَ مِنَ الإِبِلِ، وَأَعْطَى صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ، وَأَعْطَى قَيْسَ بْنَ عَدِيٍّ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ، وَأَعْطَى عُثْمَانَ بْنَ وَهْبٍ خَمْسِينَ مِنَ الإِبِلِ، وَأَعْطَى سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو مِائَةً مِنَ الإِبِلِ، وَأَعْطَى حُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى مائة

[(١)] وهي ما بين مكة والطائف، وإلى مكة أقرب.

2 / 242