590

عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير

عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير

ناشر

دار القلم

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤١٤/١٩٩٣.

محل انتشار

بيروت

مناطق
مصر
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
لَمْ أَكُنْ أَذْكُرُهُ لأَحَدٍ قَطُّ، قَالَ: فَقُلْتُ: فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ قُلْتُ: اسْتَغْفِرْ لِي، فقال: «غفر الله لك» .
قال ابن إسحق: وَحَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ الْعَبَّاسِ، عَنْ أَبِيهِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ: إِنِّي لَمَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ آخُذُ بِحَكَمَةِ بَغْلَتِهِ وَقَدْ شَجَرْتُهَا بِهَا، قَالَ:
وَكُنْتُ امْرَأً جَسِيمًا شَدِيدَ الصَّوْتِ، قَالَ: ورَسُول اللَّهِ ﷺ يَقُولُ حِينَ رَأَى مَا رَأَى مِنَ النَّاسِ: «إِلَى أَيْنَ أَيُّهَا النَّاسُ» قَالَ، فَلَمْ أَرَ النَّاسَ يَلْوُونَ عَلَى شَيْءٍ، فَقَالَ: «يَا عَبَّاسُ اصْرُخْ: يَا معشر الأنصار يا معشر الأنصار السُّمْرَةِ فَأَجَابُوا: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ، قَالَ: فَيَذْهَبُ الرَّجُلُ لِيَثْنِي بَعِيرَهُ فَلا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ، فَيَأْخُذُ دِرْعَهُ فَيَقْذِفُهَا فِي عُنُقِهِ، وَيَأْخُذُ سَيْفَهُ وَتُرْسَهُ وَيَقْتَحِمُ عَنْ بَعِيرِهِ وَيُخَلِّي سَبِيلَهُ وَيَؤُمُّ الصَّوْتَ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، حَتَّى إِذَا اجْتَمَعَ إِلَيْهِ مِنْهُمْ مِائَةٌ اسْتَقْبَلُوا النَّاسَ فَاقْتَتَلُوا، فَكَانَتِ الدَّعْوَى أَوَّلَ مَا كَانَتٍ:
يَا لِلأَنْصَارِ، ثُمَّ خَلَصَتْ أَخِيرًا: يَا لِلْخَزْرَجِ، وَكَانُوا صَبْرًا عِنْدَ الْحَرْبِ، فَأَشْرَفَ رسول الله ﷺ في رَكَائِبِهِ فَنَظَرَ إِلَى مُجْتَلَدِ الْقَوْمِ وَهُمْ يَجْتَلِدُونَ، فَقَالَ: الآنَ حَمِيَ الْوَطِيسُ» . وَزَادَ غَيْرُهُ:
أَنَا النَّبِيُّ لا كَذِبْ ... أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ: ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَصَيَاتٍ فَرَمَى بِهَا وُجُوهَ الْكُفَّارِ ثُمَّ قَالَ: «انْهَزَمُوا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ»، ثُمَّ قَالَ: فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَمَاهُمْ فَمَا زِلْتُ أَرَى حَدَّهُمْ كَلِيلا وَأَمْرَهُمْ مُدْبِرًا.
وَمِنْ رِوَايَةٍ أُخْرَى: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَزَلَ عَنِ الْبَغْلَةِ، ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابِ الأَرْضِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ بِهَا وُجُوهَهُمْ فَقَالَ: شَاهَتِ الْوُجُوهُ» فَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْهُمْ إِنْسَانًا إِلَّا مَلَأَ عَيْنَيْهِ تُرَابًا بِتِلْكَ القبضة فولوا مدبرين.
قال ابن إسحق: وحدثني إسحق بْنُ يَسَارٍ أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ قَالَ:
لَقَدْ رَأَيْتُ قَبْلُ هَزِيمَةَ الْقَوْمِ وَالنَّاسُ يَقْتَتِلُونَ مِثْلَ الْبِجَادِ الأَسْوَدِ، أَقْبَلَ مِنَ السَّمَاءِ حَتَّى سَقَطَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ، فَنَظَرْتُ فإذا نمل أسود مثبوت قَدْ مَلأَ الْوَادِي، لَمْ أَشُكَّ أَنَّهَا الْمَلائِكَةُ ولم يكن يكن إلا هزمة القوم.
قال ابن إسحق: وَلَمَّا انْهَزَمَتْ هَوَازِنُ اسْتَحَرَ الْقَتْلُ مِنْ ثَقِيفٍ فِي بَنِي مَالِكٍ، فَقُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلا، وَلَمَّا انْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ أَتَوُا الطَّائِفَ، وَمَعَهُمْ مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ، وَعَسْكَرَ بَعْضُهُمْ بِأَوْطَاسَ، وَتَوَجَّهَ بَعْضُهُمْ نَحْوَ نَخْلَةَ، وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي آثَارِ مَنْ

2 / 241